أخبارالرئيسيةسياسةكلام والسلام

 جبهة القوى الديمقراطية..ازدواجية القيادة وضبابية البوصلة

في المشهد السياسي المغربي، حيث تتسابق الأحزاب إلى ترتيب أوراقها استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تبرز جبهة القوى الديمقراطية كحالة شاذة تستوجب التوقف والتأمل والتدبر. لأنها سابقة في المشهد الحزبي والسياسي أن يقود حزب واحد أمينين عامين متضادين وأمانتين عامتين ومجلسين وطنيين يتصارعان في المحاكم بحثا عن من يمتلك شرعية قيادة حزب جبهة القوى الديمقراطية. فبعد المعركة الماراطونية التي دانت أكثر من ست سنوات في ردهات المحاكم؛ انتهى حكم العدالة بإنصاف المصطفى لمفرك في مختلف ملفات التقاضي ضد المصطفى بنعلي، وبناء عليه شرع المصطفى لمفرك بصفته الأمين العام الشرعي لحزب جبهة القوى الديمقراطية القانوني في عقد مؤتمراته ودورات مجلسه الوطني التي كانت آخرها انعقد ت في مدينة سلا أول أمس السبت 13يونيو 2026، بترخيص من السلطات المحلية.

صورة تركيبية بالذكاء الاصطناعي للأمينين العامين لحزب جبهة القوى الديمقراطي-إنجاز الزميلة ليلى حبش

أمام هذه الحالة السياسية الشاذة، يفترض أن تفصل فيها الوزارة الوصية سريعا بالنظر إلى الاستعداد الجاري لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ليعرف أي الأمينين العامين الأحق والأجدر بتقديم مترشحيه لانتخابات 23 شتنبر. حتى يتم تعبئة مناضلات ومناضلي جبهة القوى الديمقراطية للدخول في مرحلة  مرحلة توحيد الصفوف وتوضيح الرؤية، عوض أن يجودون أنفسهم أمام مشهد تنظيمي يثير أكثر من علامة استفهام، ويطرح سؤالاً محورياً حول من يقود الحزب فعلياً؟.

ومن مصادفة الزمن أو لنقل من غرائب التسابق في محاولة إقناع المناضلين، انعقد يوم السبت 13 يونيو الجاري، المجلس الوطني للحزب بمدينة سلا برئاسة الأمين العام المصطفى لمفرك، في الوقت الذي كانت فيه لجنة إعداد البرنامج الانتخابي تشتغل تحت إشراف أمين عام آخر. مشهدان متوازيان داخل نفس التنظيم، لكنهما يعكسان واقعاً تنظيمياً مزدوجاً وشاذا يصعب على المناضلين وحتى المتعاطفين معه فهمه أو تبريره. فكيف يمكن لحزب يسعى إلى إقناع المواطنين بقدرته على تدبير الشأن العام أن يعجز عن تدبير شؤونه الداخلية ؟.

الأحزاب السياسية، في جوهرها، ليست مجرد هياكل تنظيمية أو لجان تقنية، بل هي مؤسسات تقوم على الثقة والانسجام والشرعية. والمواطن، حين يقرر التصويت أو الترشح باسم حزب معين، لا يبحث فقط عن برنامج انتخابي متقن الصياغة، بل عن قيادة واضحة، ومؤسسات منسجمة، وخطاب سياسي يعكس وحدة القرار. فالمصداقية لا تُبنى بالبلاغات، بل بالممارسة اليومية التي تُظهر أن الحزب يسير وفق بوصلة واحدة لا تتنازعها الأجنحة المتضادة.

إن ما تعيشه جبهة القوى الديمقراطية اليوم ليس مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل هو اختبار حقيقي لقدرتها على إعادة ترتيب بيتها الداخلي قبل أن تتوجه إلى الناخبين بخطاب الإصلاح والتجديد. فالمغاربة، الذين أصبحوا أكثر وعياً ونقداً للمشهد الحزبي، لن يمنحوا ثقتهم لتنظيم لا يقدم نموذجاً في الانضباط والوضوح.

الرهان اليوم لا يتعلق فقط بمن سيكتب البرنامج الانتخابي، بل بمن سيقنع الرأي العام بأن الحزب يمتلك قيادة موحدة، ومؤسسات تحترم الشرعية، ورؤية سياسية قادرة على تجاوز الحسابات الشخصية نحو مشروع جماعي يخدم المصلحة العامة للوطن وللمواطنين.

ففي زمن تتراجع فيه الثقة في العمل الحزبي، يصبح وضوح القيادة أول خطوة نحو استعادة المصداقية. وجبهة القوى الديمقراطية، إن أرادت فعلاً أن تكون رقماً مؤثراً في المعادلة السياسية المقبلة، مطالبة بأن تجيب بوضوح عن السؤال الذي يطرحه الجميع، من يقود الحزب فعلا؟.

ربما الجواب لن يكون إلا عند العدالة في آخر مسلسلات أحكامها في هذه المعركة السياسية، وأيضا لوزارة الداخلية دور مهم في توضيح الرؤية حتى لا يبقى الصراع قائما ويؤثر بشكل من الأشكال على سير العملية الانتخابية بتقديم ترشيحات مزدوجة موقعة من طرف أمينين عامين لحزب جبهة القوى الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button