البهاليل تحتفي بتراث “لعقاد”.. أول مهرجان وطني للأزرار الحريرية

تستعد مدينة البهاليل، التابعة لإقليم صفرو، لاحتضان فعاليات الدورة الأولى من المهرجان الوطني للأزرار الحريرية “لعقاد”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 19 يوليوز الجاري، تحت شعار “البهاليل.. حكاية ألف عقدة وعقدة”، في تظاهرة ثقافية وتراثية تروم إعادة الاعتبار لإحدى أعرق الحرف التقليدية المغربية وتعزيز حضورها على الصعيدين الوطني والدولي.
ويأتي تنظيم هذا الموعد، بمبادرة من جمعية “بهاء الليل للتنمية والتراث”، ليكرس مكانة البهاليل باعتبارها إحدى الحواضر المغربية العريقة التي حافظت على إرثها الحرفي والثقافي عبر الأجيال، ويعيد تسليط الضوء على فن صناعة الأزرار الحريرية “لعقاد”، الذي يعد من أبرز مكونات الهوية الجمالية للزي التقليدي المغربي ومن رموز الصناعة التقليدية الأصيلة.

وأكد المنظمون، في بلاغ بالمناسبة، أن هذه التظاهرة لا تقتصر على الاحتفاء بموروث حرفي عريق، بل تسعى إلى توفير فضاء للتعريف بهذا الفن وتشجيع استمراريته عبر نقل معارفه وتقنياته إلى الأجيال الصاعدة، بما يضمن استدامته داخل النسيج الثقافي والحرفي الوطني.
كما يهدف المهرجان إلى جعل حرفة “لعقاد” رافعة للتنمية المحلية، من خلال فتح آفاق جديدة أمام الشباب والحرفيين والتعاونيات والباحثين والفاعلين الثقافيين والاقتصاديين، بما يعزز تثمين المنتوج التقليدي ويمنحه فرصاً أوسع للتسويق والإشعاع.
وفي هذا السياق، أعد المنظمون برنامجاً متكاملاً يجمع بين البعد التراثي والثقافي والتنموي، حيث سيحتضن المهرجان معرضاً للصناعة التقليدية، وورشات حية تبرز مراحل صناعة الأزرار الحريرية، إلى جانب فضاء خاص بالمنتجات المحلية وآخر مخصص للأطفال، فضلاً عن عروض فنية وفلكلورية تعكس غنى وتنوع الموروث الثقافي المغربي.
ويتضمن البرنامج أيضاً سلسلة من الندوات واللقاءات الفكرية التي ستناقش قضايا التراث المادي واللامادي وسبل حمايته وتثمينه، إضافة إلى إبراز دوره في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتنشيط السياحة الثقافية، مع التطرق إلى آليات تطوير القطاع الفلاحي انسجاماً مع الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية التي تتميز بها مدينة البهاليل.
ولإضفاء طابع احتفالي متكامل على هذه الدورة، برمج المنظمون مجموعة من الأنشطة الرياضية، من بينها دوري في الكرة الحديدية وسباق نصف الماراثون، إلى جانب مسابقات موجهة للحرفيين الشباب، وتنظيم كرنفال للتراث المادي واللامادي يربط بين مدينتي صفرو والبهاليل، في مبادرة تروم التعريف بالمؤهلات الثقافية والسياحية للمنطقة.
كما سيشهد المهرجان تنظيم سهرات فنية تستلهم الذاكرة التراثية المغربية، بمشاركة فرق موسيقية وفنانين يمثلون مختلف التعبيرات الثقافية بالمملكة، مع حضور لافت للفولكلور المحلي، والموروث الأمازيغي، والموسيقى الشعبية، في احتفاء يعكس ثراء الهوية المغربية وتعدد روافدها.
ولن تخلو التظاهرة من لحظات الوفاء والعرفان، حيث سيتم تكريم نخبة من الحرفيين الرواد الذين أسهموا في الحفاظ على حرفة “لعقاد” ونقل أسرارها للأجيال المتعاقبة، اعترافاً بعطائهم في صون أحد أهم عناصر التراث المغربي.
ويُنظم هذا الحدث بشراكة مع مجلس جماعة البهاليل وعمالة إقليم صفرو، في إطار رؤية تجعل من الثقافة والتراث رافعة للتنمية المستدامة، إذ يراهن المنظمون على أن يشكل المهرجان منصة لدعم الحرفيين والحرفيات، وتعزيز تسويق المنتجات التقليدية، وخلق فرص جديدة للتكوين والتشغيل لفائدة الشباب، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة وترسيخ مكانة البهاليل كوجهة للتراث والإبداع الحرفي.
:::



