أخبارتقارير وملفاتفي الصميم

السباق المحموم للرئاسيات الفرنسية

بقلم : عبدالله العبادي**

جرت البارحة الأحد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، والتي عرفت صراعا حادا بين المرشحين، إلا أن التأهل جاء لصالح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين.

النتائج في مجملها كانت قريبة جدا، ولم يكن الفارق كبيرا بين المرشحين الثلاث الأوائل حيث تصدر ماكرون اللائحة بما يقارب 28 بالمائة تليه لوبين ب أقل من 23 بالمائة فيما احتل مرشح اليسار الراديكالي جون لوك ميلانشون المرتبة الثالثة بأكثر من 22 بالمائة. إريك زمور، الذي اعتلى المشهد الإعلامي طويلا وأعطته التوقعات واستطلاعات الرأي الكثير، لم يحصد سوى 7 بالمائة من أصوات الناخبين، بينما مني الحزب الاشتراكي الفرنسي بهزيمة تاريخية حيث لم يتجاوز 2 بالمائة، وهي نتيجة غير مسبوقة للاشتراكيين، وهي نسبة أيضا لا تضمن لهم الحصول على تعويض نفقات الحملة الانتخابية من الدولة، إذ يشترط أن تكون النسبة على الأقل 5 بالمائة.

وبهذه النتيجة، أصبح اليمين المتطرف قريب جدا من قصر الإيليزي أكثر من أي وقت مضى، فالانقسامات التي يعرفها اليسار الفرنسي اليوم، عبد الطريق جيدا لليمين المتطرف لتحقيق نتائج إيجابية قد تعصف بمستقبل فرنسا أوروبيا وعالميا وخلق توترات داخلية كثيرة، نظرا للأفكار التي يحملها أنصار اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين.

يذهب الكثير من المراقبين، إلا أن ترشح ايمانويل ماكرون ومارين لوبين للجولة الثانية، ربما حسم الأمر نهائيا كما حصل في السابق سنة 2017، وأن ماكرون حصد ولاية ثانية، لكن نظرا للنتائج المحصلة اليوم والمتقاربة جدا ودعوة أريك زمور أنصاره للتصويت لمارين لوبين، وكذا الشعبية الضئيلة التي يحض بها الرئيس ماكرون، يبقى باب كل الاحتمالات وارد.

فالسؤال المطروح اليوم، لمن سيصوت الخاسرون، في الجولة الثانية؟ وهل سيسارع الممتنعون للتصويت، ولمن؟

إذا خمسة عشر يوما ستكون كافية ليحدد الفرنسيون رئيسهم الجديد، فبعد فرز الأصوات وصدور النتائج، حاز ماكرون على دعم واسع من الطبقة السياسية الفرنسية لقطع الطريق على اليمين المتطرف. فقد دعا مرشحو حزب الجمهوريون اليميني فاليري بيكريس وحزب الخضر يانيك جادو والحزب الشيوعي فابيان روسيل ، والحزب الاشتراكي آن هيدالغو، للتصويت لإيمانويل ماكرون.

أما مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون، الذي حل ثالثا، فقد شدد على ضرورة حجب الأصوات بشكل نهائي عن زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبين، لكنه لم يدع للتصويت لصالح ماكرون. وعلى غرار ميلونشون، أعلن فيليب بوتو المرشح المعادي للرأسمالية أنه لا يجب التصويت بتاتا لليمين المتطرف. الوحيد الذي دعا إلى مؤازرة لوبين في الجولة الثانية هو إريك زمور حيث قال أمام أنصاره: “لدي خلافات مع مارين لوبين. ولكن هناك في مواجهتها رجل أدخل مليوني مهاجر ولم يتطرق البتة إلى موضوع الهوية.” داعيا بالمناسبة أنصاره إلى التصويت لمارين لوبان.

ودعا الفائزان في الجولة الأولى إلى تجمعين حاشدين، وشكر الرئيس المنتهية ولايته، المرشحين الخاسرين الذين دعوا إلى قطع الطريق أمام مرشحة اليمين المتطرف، في حين دعت مارين لوبين كل من لم يصوتوا لماكرون الانضمام إليها، قائلة إن التصويت النهائي سيكون خياراً للمجتمع والحضارة.

وأعرب ماكرون الذي عانت شعبيته الكثير خلال ولايته والتي تصادفت مع الجائحة الفيروسية وبعض المشاكل الداخلية وخروج السترات الصفر إلى الشارع للاحتجاج، والحرب الروسية الأوكرانية، وبعض الخرجات الإعلامية حول الهوية والدين ومشكلة الهجرة، كلها أمور فاقمت الخلافات بينه وبين الشعب.

وأكد ماكرون عن استعداده لإنشاء هيكل جديد شامل بعيدا عن الخلافات يكون حركة سياسية كبيرة للوحدة والعمل. وأضاف إنه سيطلق حملته الانتخابية الاثنين من شمال البلاد، بينما من المقرر أن تلتقي مارين لوبين بفريق حملتها الانتخابية قبل أن تستأنف العمل الميداني على مستوى القواعد في المناطق والبلدات الصغيرة والريف في وقت لاحق الأسبوع القادم.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي اليوم عن تقدم طفيف لماكرون ب 51 بالمائة عن منافسته اليمينية، الشيء الذي يدق ناقوس الخطر عن مستقبل السياسة والقصر الرئاسي ببلاد الأنوار والحريات.

ويرى مراقبون أن إيمانويل ماكرون، لم يعد مرشح الأمل والتغيير حيث صوتت عليه فئة عمرية ناهزت الخمسة وستون سنة، في حين حصدت مارين لوبين أصوات الناخبين المتراوحة أعمارهم بين 35 و64 سنة، في حين كان ميلونشون مرشح الشباب بامتياز حيث صوت عليه أكثر من واحد على ثلاثة تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة.

فمن سيتربع على كرسي الرئاسة بقصر الإيليزي لخمس سنوات قادمة، يكون فيها قادرا على إخراج فرنسا من التصدعات التي تعيشها اليوم داخليا وخارجيا، الجواب سيكون بعد فرز صناديق الاقتراع للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ليوم الأحد 24 أبريل.

**كاتب وباحث

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button