أخبارإفريقياالرئيسيةصحافة وإعلام

العالم يعيد رسم خرائط النفوذ..وإفريقيا في قلب التحولات الكبرى

مرصد الإعلام الدولي | نهاية الأسبوع – 2 غشت 2026
إعداد: ليلى حبش حاريث
لم يعد السؤال الذي يهيمن على كبريات الصحف العالمية: ماذا يحدث في إفريقيا؟ بل أصبح: من يقود التحولات الجديدة داخل القارة؟ وما موقع المغرب في النظام الدولي الذي يتشكل اليوم؟
فمن خلال قراءة متقاطعة لما نشرته أبرز الصحف الإسبانية والفرنسية والألمانية والإيطالية والأمريكية والصينية والروسية، إلى جانب الصحافة الإفريقية والخليجية، تتكشف ملامح مشهد دولي جديد تتغير فيه موازين القوة، وتتصاعد فيه أهمية إفريقيا باعتبارها إحدى أهم ساحات المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية، فيما يرسخ المغرب مكانته باعتباره فاعلا إقليميا وشريكا موثوقا في معادلات المستقبل.
إسبانيا… شراكة تتجاوز رهانات الجوار
الصحافة الإسبانية أولت اهتماما لافتا لتطور العلاقات المغربية الإسبانية، مؤكدة أن التعاون بين الرباط ومدريد لم يعد محصورا في ملفات الهجرة أو الأمن، بل انتقل إلى مستويات أكثر عمقا تشمل الاستثمار، والطاقة، والربط الاقتصادي، في ظل إدراك متزايد للدور الذي يضطلع به المغرب باعتباره الشريك الأكثر استقرارا لإسبانيا في الضفة الجنوبية للمتوسط.
فرنسا..الساحل يعيد ترتيب النفوذ
في باريس، انصبت التحليلات على التحولات المتسارعة التي تعرفها منطقة الساحل، وإعادة تشكيل موازين النفوذ داخل القارة الإفريقية، مع إبراز الحضور المغربي المتنامي في مجالات الاستثمار والتعاون جنوب الصحراء، والدبلوماسية الاقتصادية التي جعلت من المملكة أحد أبرز الفاعلين في المشهد الإفريقي.
ألمانيا..المغرب منصة الاقتصاد الأخضر
أما الصحافة الألمانية، فقد ركزت على رهانات الانتقال الطاقي، معتبرة أن المغرب يرسخ موقعه كنموذج إقليمي في مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب دوره كمنصة صناعية ولوجستية قادرة على ربط الأسواق الأوروبية بالإفريقية في إطار سلاسل الإمداد الجديدة.
إيطاليا..استقرار المتوسط يبدأ من الجنوب
وفي روما، برزت قضايا أمن البحر الأبيض المتوسط والهجرة والتنمية المشتركة في صدارة الاهتمام، حيث اعتبرت الصحف الإيطالية أن استقرار شمال إفريقيا، وفي مقدمته المغرب، يشكل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز أمن الضفة الأوروبية وضمان استدامة التعاون الإقليمي.
إفريقيا..منطق التكامل يتقدم
الصحافة الإفريقية بدورها سلطت الضوء على مشاريع التكامل الاقتصادي، وربط البنيات التحتية، وتوسيع التجارة البينية، مع تنامي الاهتمام بالمبادرات العابرة للحدود، والدور الذي يؤديه المغرب في تشجيع الاستثمار، وتطوير الشراكات الاقتصادية، وتعزيز الاندماج الإفريقي.
الولايات المتحدة..إفريقيا في قلب المنافسة العالمية
في الولايات المتحدة، واصلت وسائل الإعلام قراءة القارة من زاوية التنافس الدولي المتصاعد بين القوى الكبرى، مع التركيز على المعادن الاستراتيجية، والتكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، معتبرة أن إفريقيا أصبحت إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي الجديد، وليست مجرد هامش في السياسة الدولية.
الصين..شراكات اقتصادية تتوسع
أما الصحافة الصينية، فقد ركزت على تعميق التعاون الاقتصادي مع الدول الإفريقية، والاستثمار في البنيات التحتية، وربط الأسواق عبر مبادرة “الحزام والطريق”، مع إبراز المغرب كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا، ونقطة وصل بين الأسواق الأوروبية والإفريقية.
روسيا..نحو نظام متعدد الأقطاب
وفي موسكو، هيمنت القراءات المرتبطة بإعادة تشكيل النظام الدولي، وتعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية، وتنويع الشراكات الاقتصادية والأمنية، في سياق يتجه نحو عالم أكثر تعددية في مراكز القرار والنفوذ.
الخليج… استثمارات تتطلع إلى إفريقيا
صحافة الخليج والشرق الأوسط واصلت بدورها متابعة تطور العلاقات الاقتصادية المغربية الخليجية، مع تركيز خاص على الاستثمار والطاقة والأمن الإقليمي، واعتبار المغرب منصة واعدة لربط رؤوس الأموال العربية بالأسواق الإفريقية الصاعدة.

عين الحدث الإفريقي
على الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والتحريرية للصحف العالمية، فإن الرسالة التي تكررت هذا الأسبوع كانت واضحة: العالم يعيد توجيه بوصلته نحو إفريقيا، والمغرب يرسخ موقعه كأحد أبرز مفاتيح هذا التحول.
فالقارة لم تعد تُقدَّم باعتبارها فضاء للأزمات والنزاعات فقط، بل باعتبارها خزانا للفرص، ومركزا للموارد الاستراتيجية، وسوقا واعدة للاستثمار، وشريكا أساسيا في الاقتصاد العالمي الجديد.

وفي قلب هذه التحولات، يواصل المغرب تعزيز صورته كدولة تجمع بين الاستقرار والانفتاح والقدرة على بناء الجسور بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، بما يمنحه حضورا متزايدا في حسابات القوى الدولية، ويجعله أحد الفاعلين الذين يساهمون في رسم ملامح النظام العالمي المقبل.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button