أخبارالرئيسيةثقافة و فن

الشّعر الإفريقي يصدحُ في الرباط عاصمة الثقافة الأفريقية

احتضنت مدينة الرباط، عاصمة المملكة المغربية، أيام 5 و 6 و 7 ماي 2023 الدورة الأولى من مهرجان الشعر الأفريقي الذي تنظمه مؤسسة بيت الشعر في المغرب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل في إطار الاحتفال بمدينة الرباط عاصمة للثقافة الأفريقية، وهي الاحتفاليات التي تحظى برعاية من ملك البلاد.
كوكبةٌ من شعراء إفريقيا حجّوا إلى هذا المهرجان من: السودان، موريتانيا، كينيا، الغابون، النيجر، الكامرون، الكوت ديفوار، ساحل العاج، التشاد، مالي، و بوركينا فاسو… علاوة على عدد من شعراء المغرب حيث أحيوا عددًا من الأمسيات الشعرية في فضاءات مدينة الرباط الثقافية.
تميّز حفل الافتتاح بكلمة محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، الذي أكّد على أن انعقاد مهرجان الشعر الأفريقي هو ثمرةُ إرادةٍ مشتركة، والتزامٍ متبادل بين وزارته وبيت الشعر في المغرب من أجل تجْسيد دور المجتمع المدني في الدينامية التي تعرفها الحياة السياسية والثقافية المغربية، والتأكيد على المقاربة التشاركية التي تعتمدُها وزارة الثقافة في إنجاز وتنفيذ احتفاليات الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية.
مضيفا أن الهدف من تنظيم المهرجان هو “إقامة حِوار مُتعدّد وخِصب بين التجارب والأصوات الشّعرية في إفريقيا، تلك التي واصلت استنطاق المجهول للتأكيد على الشّعر كضرورةٍ للوجود الفردي والجماعي داخل قارة شابة، واعدة، ومتطلعة إلى مستقبل أفضل لها ولأبنائها”.


أما الشاعر مراد القادري رئيس بيت الشعر في المغرب، فقد أشار في كلمته إلى أن الاحتفال بالرباط عاصمةً للثقافة الأفريقية يشكل”مناسبةً سانحةً لإطلاق دينامية ليس بين الشّعراء الأفارقة فحسب، بل وكذلك، بين المؤسسات الثقافية والشّعرية في أفريقيا، ما يفتحُ الطريق نحو اسْتعادة الثّراء الثقافي والشعري والإنساني الذي ربط دومًا الإنسان بأخيه في أفريقيا، ووجّهه نحو اسْتِحقاق القارّة التي يسكنُها واستكشافِ ذاتِه فوق تُربتها واستعادة ثقتِه بنفسه، و قُدرته على الحياة بطريقة أفضل، والحُلم بالطّاقة البهيجة الكامِنة في دواخِله ووجدانِه، وهو ما لا يمكنُه أنْ يحصلَ سوى عبر بوّابة الشّعر بوصفه ضرورةً حياتية للوجُود الفرْدي والجَماعي.


مضيفا ” إنّ احتفالَ الرباط باخْتيارها عاصمةً للثقافة الأفريقية، وتنْظيمَ مهرجانٍ للشّعر فوق أرضها، يعْني الاحتفاءَ بالشعرية الأفريقية، وتقديرَ النبُوغ الثقافي الأفريقي، وتكريمَ لغاتِ الكِتابة والتعبير التي اختارها شُعراء أفريقيا للكشْف عن مدّخراتهم الجمالية والفنيّة، وهُم يستحضرون ذاكرةً أفريقية جريحة، لكنّها مُتفرّدةٌ، ومُوغلةٌ في الاستعارات، وهو ما يمنحُ لوجودِهم الشّعري معنىً خاصًّا واستثنائيا” .
على مدى ثلاثة أيام، وتحت شعارٍ دالّ ورمزي، “قارتُنا الأفريقية، أفقُنا الشعري”، تواصلت فعاليات مهرجان الشعر الأفريقي الذي عرف، في دورته الأولى، منح الجائزة الكبرى للشعر الأفريقي، التي فاز بها الشاعر السينغالي الكبير أمادو لامين صال، الذي جاء اختياره لكونه أحد المبدعين الذين نجحُوا في صوغ ملامح أدب أفريقي جديد، حتى وهو يكتب من خارج لغته الوطنية، كما أنّ تتويجَه، يضيف بلاغ بيت الشعر في المغرب بالمناسبة يأتي “تقديرًا لممارسة إبداعية تغذّت من التقاليد الشّعرية الأفريقية الشفوية و المكتوبة، فشِعرُه ظلَّ على مدى مسارٍ شعري طويل وممتّد يحملُ الشخصية السينغالية و الروح الأفريقية الحريصة على الدّفاع عن تربة أفريقيا ومائها وحرية أبنائها وكرامتهم، و لا غرابة في ذلك فالشاعر الفائز هو سليل شجرة أنساب عريقة تعود إلى ليبولد سيدار سنغور، أحد كبار شعراء القارة الأفريقية، وواحد ممن صنعُوا مجدها الأدبي و الإبداعي”.
بين اللحظات القوية التي شهدها المهرجان عقد ندوة فكرية في موضوع “معنى أن تكون شاعرا أفريقيًّا اليوم” وهي الندوة التي احتضنتها المكتبة الوطنية يوم 6 ماي 2023، وشارك فيها كافة الشعراء المدعوين، في أفق بحثٍ جماعي منهم عن معنًى جديدٍ لدور الشّاعر داخل قارة تعْرفُ تحوّلاتٍ عميقةً، تصِلُ التّاريخ الفردي للذّات الشّاعرة بالسّياق العامّ لقارة تتبلورُ في أراضيها حساسياتٌ شِعرية جديدة، وهو ما يُبرزُ رغبتَنا في أنْ يكون المهرجان لحظةً للتّفكير المشترك في راهِن ومُستقبل الشّعر والشّعراء في أفريقيا.


من جهة أخرى، تميز المهرجان بتتويج التلاميذ المشاركين في ورشات القراءة الشعرية، ومنح المتفوقين منهم قسيمات شراء كتب لتعويدهم على القراءة ومصاحبة الكتاب خلال مسارهم الدراسي والحياتي.
كما تميّز المهرجان بلحظاتٍ فنيّة، أحيتها فرقٌ ومجموعات موسيقية لفنون كناوة، وطرب الملحون، والموسيقى الأندلسية، حيث استطاع الشّعر أنْ يجاور الموسيقى ويصدح في محبة أفريقيا و تمجيد أبنائها و تثمِين دور شعرائها في الإبداع و الحياة.
من ناحية أخرى، وبمناسبة انعقاد المهرجان، قام بيت الشعر في المغرب بإصدار عددٍ جديد من مجلّة “البيت” (العدد 42)، خاصٍّ بالشّعريّة الأفريقيّة، تضمّنَ أنطولوجيا عن الشّعر الأفريقي، علاوة على ملف خاص بشهاداتِ شُعراء أفارقة حول مَوضوع “معنى أنْ تكون شاعرًا أفريقيًّا اليوم”، شاركَ فيه الشعراء: بُوبِ بَالي صَالي، پُّولْ دَاكِيُو، ضَاتِ أَطَاڤِيتُو بِرْنَابِ-أَكَايِّي، پُولْشِرِي آبِمْ نْكُوخْ، محمدينْ خَوَادْ، أَبْدُولاَيْ فُوضِ نْدْيُونْ، أَمَدُو لاَمِينْ صَالْ، فَطُّومَطَا كَايْطَا، پَّاتْرِيسْيَا كَاكُو-مَارْصُو، صُوفِي هَايْدِي كَامْ، بينا دانغرانغ نيمرود، سيتاوا ناموالي، طارق الطّيّب، محمد ولد إيدوم، مالكة العاصمي، محمد بنطلحة، محمد الأشعري، أحمد لمسيّح، ثريا ماجدولين، خديجة لعبيدي، محمد واگرار.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button