فيدرالية الناشرين تفتح النار على وزارة التواصل.. خروقات قانونية وإقصاء في تدبير الدعم العمومي للصحافة

أصدرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بلاغًا مطولًا عقب اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد يوم 6 يوليوز 2026، عبرت فيه عن رفضها للطريقة التي تدبر بها وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل – ملف الدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحفية، معتبرة أن الإجراءات المعتمدة تشكل خرقًا لمقتضيات القرار الوزاري المشترك المنظم للاستفادة من الدعم.
وأكدت الفيدرالية أن الوزارة عمدت إلى فرض شروط جديدة لم تكن واردة في القرار الوزاري أو المرسوم المؤطر لمنظومة الدعم، وعلى رأسها رفع عدد البطاقات المهنية المطلوبة بالنسبة للمقاولات الصحفية الإلكترونية، معتبرة أن هذا التغيير تم دون أي سند قانوني، وأنه يمثل مساسًا بمبدأ الأمن القانوني وتجاوزًا للنصوص التنظيمية المعمول بها.
وأوضح البلاغ أن الفيدرالية سبق لها أن نبهت، منذ صدور المرسوم المنظم للدعم العمومي في دجنبر 2023، إلى ما وصفته باختلالات المنظومة، داعية إلى مراجعتها بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين مختلف المقاولات الإعلامية، بدل تكريس الاحتكار والإقصاء. كما اعتبرت أن اشتراط عدد مرتفع من البطاقات المهنية بالنسبة للصحافة الإلكترونية كان منذ البداية شرطًا مبالغًا فيه، مطالبة بتخفيفه بما ينسجم مع واقع القطاع.
وانتقد المكتب التنفيذي للفيدرالية استمرار وزارة التواصل في اعتماد ما وصفه بـ”المقاربة الأحادية”، من خلال الانفراد باتخاذ القرارات ورفض التشاور مع التنظيمات المهنية، معتبرًا أن هذا النهج ساهم في تعميق الأزمة التي يعيشها قطاع الصحافة والنشر، وأضعف فرص إصلاحه على أسس تشاركية.
وفي السياق ذاته، اتهمت الفيدرالية الوزارة بإعادة هندسة منظومة الدعم العمومي وفق اعتبارات وصفتها بـ”الضيقة”، معتبرة أن الهدف منها هو تمكين فئة محدودة من الاستفادة من المال العام، بدل إرساء نظام منصف يضمن التعددية الإعلامية ويخدم المصلحة العامة.
كما سجل البلاغ ما اعتبره استمرارًا في إصدار قوانين وتعديلات تهم القطاع دون فتح حوار مسبق مع الهيئات المهنية، مستشهدًا بالتعديلات التي همت النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، والتي قالت إنها أُقرت دون تشاور مع الفاعلين المعنيين.
ودعت الفيدرالية الحكومة إلى مراجعة شاملة لمنظومة الدعم العمومي، تقوم على احترام القانون وتبسيط شروط الاستفادة، مع الالتزام بالحوار مع التنظيمات المهنية من أجل بلورة حلول واقعية تحفظ استقلالية المؤسسات الصحفية وتضمن استدامة القطاع.
وفي ختام بلاغها، شددت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على تمسكها بمواصلة الدفاع عن حقوق الناشرين، مؤكدة استعدادها للتنسيق مع مختلف الهيئات المهنية من أجل إنقاذ قطاع الصحافة والنشر، والدفع نحو إصلاحات تستجيب لتحديات المرحلة، وتكرس مبادئ الشفافية والإنصاف واحترام القانون.



