Hot eventsأخبارالرئيسيةجهات المملكة

صفقة التدبير المفوض لمرفق النظافة بتمارة..تساؤلات مشروعة حول الشفافية والحكامة

بقلم: محمد النوحي- رئيس منتدى تمارة للتنمية التشاركية

في إطار تتبع منتدى تمارة للتنمية التشاركية لمختلف القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، ومع اقتراب انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي لمدينة تمارة يوم الأربعاء 1 أبريل 2026، والتي يتضمن جدول أعمالها مشروع صفقة التدبير المفوض لمرفق النظافة، يعلن المنتدى عن تسجيل مجموعة من الملاحظات والتساؤلات القانونية والإدارية، استنادًا إلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص عليها القانون التنظيمي للجماعات الترابية والنصوص المؤطرة للصفقات العمومية والتدبير المفوض للمرافق العامة.

أولًا: بخصوص الدراسة القبلية
يُعد إنجاز دراسة قبلية خطوة أساسية قبل إبرام أي عقد تدبير مفوض، لتحديد الجدوى التقنية والمالية والقانونية للمشروع. وفي هذا السياق، يطرح المنتدى تساؤلات جوهرية تتعلق بـ:

  • هوية مكتب الدراسات الذي أعد هذه الدراسة.
  • مسطرة اختياره والمعايير المعتمدة في ذلك.
  • مدى احترام مبدأ الاستقلالية والحياد في عمله.

كما يثير المنتدى تساؤلًا قانونيًا حول مدى قانونية مشاركة مكتب الدراسات، إن ثبت ذلك، في لجنة فتح الأظرفة أو تقييم العروض، لما قد يشكله من تضارب محتمل في المصالح، خاصة إذا كان المكتب قد ساهم في إعداد وثائق الصفقة أو تحديد مواصفاتها التقنية.

ثانيًا: بخصوص مسطرة إعداد وإبرام الصفقة
يشدد المنتدى على ضرورة التأكد من احترام جميع المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للتدبير المفوض، وخاصة ما يتعلق بـ:

  • ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة الحرة.
  • وضوح المعايير المعتمدة في تقييم العروض.
  • سلامة تركيبة لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض من أي وضعية تضارب مصالح.

كما يؤكد المنتدى على أهمية تمكين أعضاء المجلس والرأي العام المحلي من الاطلاع على المعطيات الأساسية المتعلقة بمراحل إعداد دفتر التحملات والدراسة القبلية وتقييم العروض، في احترام تام لمبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة.

ثالثًا: الوضعية الاجتماعية لعمال النظافة
يرتبط مرفق النظافة بمدينة تمارة بملف اجتماعي حساس يهم حوالي 400 عامل، يعانون من تأخر في صرف أجورهم. ويطالب المنتدى بتوضيح المسؤوليات المرتبطة بهذا التأخر، مع التأكيد على ضرورة أن يتضمن دفتر التحملات الجديد مقتضيات صريحة تضمن:

  • حماية حقوق العمال ومكتسباتهم.
  • صرف الأجور في آجالها القانونية.
  • الاستفادة من التغطية الصحية والاجتماعية.
  • استمرارية عقود الشغل وفقًا للتشريعات الجاري بها العمل.

رابعًا: دور هيئات المراقبة
نظرًا للطابع المالي والاجتماعي لهذه الصفقة، يدعو المنتدى إلى تفعيل آليات المراقبة الإدارية والمالية المنصوص عليها قانونًا، والتأكد من سلامة جميع الإجراءات المتخذة في مختلف مراحل إعداد وإبرام الصفقة.

وبناءً على ما سبق، يؤكد منتدى تمارة للتنمية التشاركية على ما يلي:

  • وجوب احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للتدبير المفوض.
  • المطالبة بتوضيحات رسمية حول الدراسة القبلية وهوية مكتب الدراسات ودوره في مسار الصفقة.
  • التحقق من غياب أي تضارب مصالح داخل لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض.
  • إدراج مقتضيات واضحة في دفتر التحملات تضمن حقوق العمال واستقرارهم المهني.

وفي حال وجود أي اختلالات، يدعو المنتدى إلى فتح افتحاص إداري وقانوني مستقل يشمل جميع مراحل إعداد وإبرام الصفقة، مع تحميل المجلس الجماعي لتمارة كامل المسؤولية القانونية والمؤسساتية عن سلامة المساطر واحترام مبادئ الشفافية والمساواة وحماية المال العام.

صفقة التدبير المفوض..غموض وغياب الوضوح

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تُدار الشؤون المحلية وفق مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يطفو على السطح بمدينة تمارة ملف يثير الكثير من علامات الاستفهام، يتعلق بصفقة للتدبير المفوض لمرفق النظافة يسعى المجلس الجماعي لمدينة تمارة إلى تمريرها في ظروف يلفها الغموض وغياب الوضوح.

إن التدبير المفوض، كآلية لتفويض خدمات عمومية إلى شركات خاصة، يقتضي احترام قواعد صارمة من الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة النزيهة. غير أن المعطيات المتداولة تشير إلى احتمال وجود اختلالات في مسار إعداد وإبرام هذه الصفقة، وهو ما يستوجب الوقوف عنده بجدية ومسؤولية.

أولى هذه الإشكالات تتعلق بالدراسة القبلية التي تُعد أساس أي قرار تفويضي. فمن هو مكتب الدراسات الذي أنجز هذه الدراسة؟ وما هي المعايير التي تم اعتمادها لاختياره؟ وهل تتوفر فيه شروط الاستقلالية والحياد؟
ثم، وهو الأهم، هل يُسمح قانونًا لهذا المكتب نفسه أن يكون حاضرًا ضمن لجنة فتح الأظرفة أو تقييم العروض؟ أليس في ذلك تضارب واضح للمصالح يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين؟.

إن حضور مكتب الدراسات، إن ثبت، داخل لجنة فحص طلبات العروض يطرح إشكالًا قانونيًا وأخلاقيًا، باعتباره طرفًا ساهم في إعداد أرضية الصفقة، مما قد يمنحه اطلاعًا مسبقًا على تفاصيل قد لا تتوفر لباقي المتنافسين. وهو ما يتنافى مع مبادئ الشفافية والمنافسة الحرة المنصوص عليها في القوانين المنظمة للصفقات العمومية.

من جهة أخرى، لا يمكن فصل هذا الملف عن الوضعية الاجتماعية المقلقة لعمال النظافة، الذين يُقدّر عددهم بحوالي 400 عامل، والذين لم يتوصلوا بأجورهم في ظروف تمس بكرامتهم وحقوقهم الأساسية. فكيف يُعقل أن يتم التسريع بتمرير صفقة جديدة، في حين أن حقوق العمال المرتبطين بالخدمة نفسها لا تزال عالقة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ وأين هي ضمانات حماية حقوق الشغيلة في دفتر التحملات الجديد؟.

إن هذه المعطيات تفرض طرح مجموعة من التساؤلات الجوهرية: هل احترم المجلس الجماعي جميع المساطر القانونية في إعداد وإبرام هذه الصفقة؟ ما مدى شفافية الدراسة القبلية، ومن يقف وراءها؟ هل هناك تضارب مصالح في تركيبة لجنة تقييم العروض؟
ما هي الإجراءات المتخذة لضمان حقوق العمال وصون كرامتهم؟ وأين دور هيئات المراقبة والتتبع في مثل هذه الملفات الحساسة؟.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بصفقة تدبير مفوض لمرافق النظافة بمدينة تمارة، بل بمصداقية العمل الجماعي وثقة المواطنين في مؤسساتهم. فإما أن تُدار الصفقات العمومية بمنطق الشفافية والإنصاف، وإشراك المجتمع المدني والساكنة أو نكون أمام تكريس ممارسات تُضعف الثقة وتفتح الباب أمام كل أشكال الريع وسوء التدبير.

وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى من الضروري فتح هذا الملف للنقاش العمومي، وتمكين الرأي العام من كل المعطيات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للمال العام وصونًا لحقوق المواطنات والمواطنين.

وهي مناسبة أوجه فيها إلى كافة السيدات والسادة المستشارين الجماعيين النزهاء بمدينة تمارة، بنداء مسؤول وتارخي من أجل عدم تمرير صفقة في غياب الشفافية والمساءلة، خلال الدورة الإستنائية المزمع عقدها يوم الأربعاء 1 أبريل 2026 في جلسين (صباحا ومساء) وما يرافقها من تساؤلات جدية حول احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية،
إن مسؤوليتكم اليوم لا تقتصر على التصويت التقني، بل تمتد إلى حماية المال العام وصون ثقة المواطنات والمواطنين. فتمرير صفقة تحوم حولها شبهات غياب الشفافية، وعدم وضوح المعايير، وتضارب المصالح المحتمل، يشكل مساسًا خطيرًا بمصداقية المؤسسة المنتخبة.

وعليه، نحمّلكم كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية في حال،:التصويت لصالح صفقة لم تُحترم فيها شروط الشفافية وتكافؤ الفرص؛التغاضي عن تساؤلات مشروعة تخص مكتب الدراسات ودوره في مسار الصفقة؛ عدم المطالبة بتوضيحات رسمية حول ملابسات إعداد دفتر التحملات وتقييم العروض؛ السكوت عن الوضعية الاجتماعية الهشة لعمال النظافة، الذين لم يتلقوا أجورهم، دون ضمانات واضحة في الصفقة الجديدة.

 المطالبة بفتح تحقيق إداري وقانوني مستقل حول كافة مراحل إعداد هذه الصفقة؛
 ضمان حماية حقوق العمال وإدراجها بشكل صريح في أي عقد مستقبلي؛
 إشراك الرأي العام وتمكينه من المعطيات الكاملة احترامًا لمبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة.
إن التاريخ لا يرحم، ومواقفكم اليوم ستظل شاهدة إما على انحيازكم لمصالح الساكنة، أو على تمريركم لصفقة في ظروف ملتبسة.
صوتوا للشفافية… صوتوا لحماية المال العام…
ولا تتحملوا مسؤولية تمرير صفقة مشبوهة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button