فِي انْتِظَارِ الِالْتِفَاتَةِ الْمولوِيةِ..هَلْ يُصْبِحُ عِيدُ الْأَضْحَى”عِيدَيْنِ” لِعُمالِ النظَافَةِ بِظَهِيرٍ مَلَكِيٍّ شَرِيفٍ؟

بقلم: عبد الباسط إغواز
تتجهُ أنظارُ الشعبِ المغربي، ومعها قلوبُ الآلاف من عمال النظافة، في هذا الفاتح من ماي، نَحوَ القصرِ الملكي العامر؛ “بيت الأمان” وملاذِ المستضعفين. ليسَ البحثُ هذه المرّة عن شعاراتٍ نقابية عابرة، بل عن صدىً لملتمسٍ تاريخي يرمي لإقرار يوم عيد الأضحى يوماً وطنياً لعمال النظافة بالمغرب، وُضِعَ بين يَدَيِ السدةِ العالية بالله يوم 13 أبريل الماضي من طرف كاتب هذه الأسطر، المستخدم بقطاع النظافة بفاس.
تَرْسِيخٌ لِدَعَائِمِ “الدَّوْلَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ”
إن هذه المبادرة لا تأتي من فراغ، بل تتنفسُ من رئة الورش الملكي الكبير لبناء “الدولة الاجتماعية”. ففي الوقت الذي يقود فيه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ثورة هادئة لتعميم الحماية الاجتماعية وصون كرامة المواطن، يأتي هذا الملتمس ليكون “اللبنة الوجدانية” في هذا الصرح. إن إنصاف “صناع النقاء” هو تجسيد حي للفلسفة الملكية التي ترفض تهميش أي فئة، وتجعل من كرامة العامل البسيط حجر الزاوية في مغرب التنمية والإنصاف.

عنْدَمَا تَلْتَقِي قُدْسِيَّةُ الدِّينِ بِوَطَنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ
إنَّ المقترح الرامي إلى إقرارِ يومِ عيدِ الأضحى المبارك “يوماً وطنياً لعمالِ النظافة بالمغرب”، ليسَ مجرّدَ رغبةٍ في الاحتفال، بل هو قراءةٌ عميقة في فلسفةِ التضحية. ففي الوقتِ الذي تجتمعُ فيه الأسرُ المغربية حول مائدةِ العيد، يقتحمُ هؤلاءِ الأبطالُ الميادين، يواجهونَ أطنانَ المخلفاتِ تحتَ حرّ الشمسِ وضغطِ الساعات، ليمنحوا الوطنَ وجهاً طاهراً يليقُ بقدسيةِ المناسبة. إنَّ الجمعَ بين “العيدِ الديني” و”العيدِ المهني” في ذاتِ اليوم، سيسجلُ بمدادٍ من ذهب أنَّ المغربَ في ظلِّ العرشِ العلوي المجيد، هو أولُ من آخى بين “العبادة” و”الاعترافِ بجهدِ العامل”.
”ثَوْرَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ هَادِئَةٌ” بِقَرَارٍ سِيَادِيٍّ
تُجمعُ القراءاتُ التحليلية على أنَّ صدورَ “ظهير ملكي شريف” ينصُّ على هذا اليوم الوطني، سيكونُ بمثابةِ “زلزالٍ إيجابي” في عمق الدولة الاجتماعية. هي ثورةٌ تخرجُ عاملَ النظافة من الظلِّ إلى الضوء، ومن خانةِ “الأجير” إلى مقامِ “الشريكِ الوطني” المُكرّم. إنَّها الالتفاتةُ التي ستحوّلُ عرقَ الجبينِ المصبوبَ في دروبِ المدن والقرى إلى وسامِ استحقاقٍ يُعلّقُ على صدرِ كلِّ عامل، جاعلةً من مهنةِ النظافة وِسامَ فخرٍ أمامَ العالمِ أجمع.
فِي رِحَابِ مَلِكِ الْفُقَرَاءِ.. كَرَامَةٌ لَا تَنْتَهِي
اليوم، وأصواتُ المطارقِ تعلو في عيدِ الشغل، يرتفعُ صوتٌ واحدٌ أكثرُ نبلاً وإخلاصاً؛ هو صوتُ “بسطاءِ الوطن” الذين يضعونَ يقينَهم في حكمةِ جلالةِ الملك محمد السادس، نصره الله. إنَّ الملتمسَ المرفوع يوم 13 أبريل هو أمانةٌ غالية في يدِ ملكٍ عُرِفَ بانتصاره الدائمِ لكرامةِ المواطن والارتقاء بأوضاعه الاجتماعية.
فهلْ يزفُّ القدرُ لعمالِ النظافة تلكَ البشرى التي تجعلُ من عيدِ الأضحى القادم “عيداً للسكينة” و”عيداً للكرامة” في آنٍ واحد؟ إنَّ المغربَ اليوم، وهو يترقبُ هذه الالتفاتة المولوية السامية، يستعدُّ لتقديمِ نموذجٍ عالمي غير مسبوق في الرقيّ الإنساني والعدالةِ الاجتماعية الشاملة.
إنَّها لحظةُ التاريخ.. ولحظةُ الوفاء لِمَن يَصنعونَ لنا النقاء بصمت.



