Hot eventsأخبارالرئيسيةتقارير وملفات

المغرب..سبعون عاما من الأمن والاستقرار في ظل رؤية متجددة للسلم الإقليمي

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كفاعل محوري في تعزيز الأمن والسلم داخل القارة الإفريقية ومحيطه الإقليمي، من خلال مقاربة شمولية تجمع بين الأمن والتنمية والدبلوماسية الوقائية. ويأتي الاحتفاء بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، وتخليد ذكرى 16 ماي، وتنظيم النسخة الثانية والعشرين من مناورات الأسد الإفريقي، لتؤكد جميعها أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج أمني متكامل يجمع بين الصرامة والإنسانية، وبين البعد الوطني والانفتاح الدولي.

سبعون عاماً من الأمن الوطني: مسار من التحديث والالتزام

احتفلت المديرية العامة للأمن الوطني يوم 16 ماي 2026 بالذكرى السبعين لتأسيسها، تحت شعار “أمن وطني، التزام مستمر لخدمة المواطن”. وقد شكل هذا الحدث الوطني مناسبة لتقييم مسار سبعة عقود من العمل الأمني المتواصل، الذي جعل من المؤسسة الأمنية المغربية نموذجاً في الاحترافية والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة.

الحموسي يتسلم أرفع وسام من الأنتربول

شهدت مدينة أكادير فعاليات الاحتفال الرسمي، بمشاركة أكثر من 2,500 عنصر أمني من مختلف الوحدات، من الشرطة القضائية إلى فرق التدخل السريع والخيالة ووحدات الكلاب البوليسية. وتم خلال المناسبة تقديم حصيلة سنة 2025، التي عكست حجم الجهود المبذولة في مكافحة الجريمة، حيث تمت معالجة أكثر من 950 ألف قضية جنائية بنسبة نجاح بلغت 94%. كما تم الإعلان عن إطلاق الجيل الجديد من البطاقة الوطنية الإلكترونية بخدمات رقمية موسعة، في خطوة تعزز التحول الرقمي في الخدمات الأمنية.

العروض الميدانية التي شهدها الحفل أبرزت التطور الكبير في تجهيزات الأمن الوطني، من خلال عرض معدات وتقنيات حديثة في مجالات التحليل الجنائي والمراقبة الذكية والطائرات بدون طيار. ويؤكد هذا التطور أن المؤسسة الأمنية المغربية انتقلت من جهاز تقليدي إلى مؤسسة حديثة تعتمد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتعاون الدولي في مكافحة الجريمة والإرهاب.

من ذكرى 16 ماي إلى استراتيجية وطنية ضد الإرهاب

شكلت تفجيرات الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003 نقطة تحول حاسمة في المقاربة الأمنية المغربية. فبعد تلك الأحداث، أطلقت المملكة استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب، تقوم على أربعة محاور رئيسية: الوقاية، المتابعة القضائية، إعادة الإدماج، والتعاون الدولي.

على مستوى الوقاية، اعتمدت الأجهزة الأمنية سياسة استباقية مكّنت من تفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها. أما على المستوى القضائي، فقد تم اعتماد القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي وفر إطاراً قانونياً صارماً لمتابعة المتورطين في القضايا الإرهابية. وفي الجانب الإنساني، أطلقت المندوبية العامة لإدارة السجون برنامج “مصالحة”، الذي استفاد منه أكثر من 300 معتقل سابق، بهدف إعادة إدماجهم في المجتمع.

 
توشيح الحموشي بوسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني الإسباني

منذ سنة 2002 إلى غاية 2025، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية من تفكيك 225 خلية إرهابية وتوقيف 4,600 مشتبه به، إضافة إلى إحباط حوالي 600 مخطط إرهابي داخل وخارج التراب الوطني. وبفضل هذه الجهود، صنف مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2024 المغرب ضمن أكثر الدول أماناً في إفريقيا بنسبة تهديد منخفضة جداً، ما يعكس فعالية المقاربة المغربية التي تجمع بين الحزم الأمني والبعد الإنساني.

الأسد الإفريقي 22.. تمرين استراتيجي لتعزيز الأمن الإقليمي

في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل وتنامي التحديات الأمنية العابرة للحدود، احتضن المغرب النسخة الثانية والعشرين من مناورات الأسد الإفريقي، التي تنظمها القوات المسلحة الملكية بشراكة مع القيادة الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM) خلال الفترة من 20 مايو إلى 7 يونيو 2026.

و تعد هذه المناورات الأكبر من نوعها في القارة الإفريقية، بمشاركة أكثر من 8,000 جندي من 20 دولة، من بينها الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، البرازيل، غانا، وتونس. وتمتد التدريبات على خمس مناطق مغربية في الجنوب والجنوب الشرقي للمملكة، وتشمل تدريبات برية وجوية وبحرية وطبية، إضافة إلى محاكاة عمليات مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

كما تهدف هذه المناورات إلى تعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المشاركة، ورفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة المغربية، وتطوير القدرات اللوجستية والاستخباراتية المشتركة. كما تسعى إلى دعم الاستقرار الإقليمي من خلال بناء شراكات دفاعية مستدامة، وتدريب الفرق الطبية العسكرية على إدارة الأزمات الإنسانية في مناطق النزاع.

وتؤكد هذه التمارين أن المغرب أصبح مركزاً محورياً للتعاون العسكري في إفريقيا، بفضل موقعه الجغرافي واستقراره السياسي وقدراته الدفاعية المتطورة.

المغرب.. فاعل موثوق في الأمن والسلم الإفريقي

لا يقتصر الدور المغربي في تعزيز الأمن على حدوده الوطنية، بل يمتد إلى القارة الإفريقية بأكملها. فالمملكة تشارك بأكثر من 2,100 جندي في بعثات حفظ السلام الأممية في الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى، كما وقعت أكثر من 40 اتفاقية أمنية مع دول إفريقية لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

لحظة تفكيك الخلايا الارهابية

وفي المجال الدبلوماسي، لعب المغرب دوراً محورياً في دعم الحوار السياسي في ليبيا عبر اتفاق الصخيرات سنة 2015، كما ساهم في جهود الوساطة في مالي وتشاد. وعلى المستوى المؤسسي، أنشأ المرصد الإفريقي للهجرة بالرباط سنة 2020 كآلية لتبادل المعلومات حول الهجرة غير النظامية، ما يعكس التزامه بمقاربة شاملة للأمن الإنساني.

نتائج ملموسة وتحديات قائمة

أسفرت الجهود المغربية عن نتائج ملموسة، أبرزها انخفاض معدلات الجريمة الإرهابية بنسبة تفوق 90% منذ سنة 2003، وتعزيز صورة المغرب كفاعل موثوق في الأمن الإقليمي، وارتفاع مستوى التعاون الأمني والعسكري مع الشركاء الدوليين. غير أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل، والحاجة إلى تنسيق أكبر بين الفاعلين الإقليميين، ومواكبة التطور التكنولوجي في الجرائم السيبرانية.

رؤية متجددة للأمن والسلم

من خلال احتفائه بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، واستمراره في تطوير استراتيجيته لمكافحة الإرهاب، وتنظيمه لمناورات الأسد الإفريقي، يؤكد المغرب التزامه الراسخ بتعزيز الأمن والسلم في محيطه الإقليمي والقاري.

فالمملكة لا تنظر إلى الأمن كمسألة عسكرية فقط، بل كمنظومة متكاملة تشمل التنمية، التعليم، والدبلوماسية الوقائية. وهكذا يواصل المغرب بناء نموذج أمني إفريقي متوازن، يجعل من الاستقرار قاعدة للتنمية، ومن التعاون الدولي رافعة للسلم الدائم.

المغرب.. سبعون عاما من الأمن والاستقرار ورؤية متجددة للسلم الإقليمي

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كفاعل محوري في تعزيز الأمن والسلم داخل القارة الإفريقية ومحيطه الإقليمي، من خلال مقاربة شمولية تجمع بين الأمن والتنمية والدبلوماسية الوقائية. ويأتي الاحتفاء بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، وتخليد ذكرى 16 ماي، وتنظيم النسخة الثانية والعشرين من مناورات الأسد الإفريقي، لتؤكد جميعها أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج أمني متكامل يجمع بين الصرامة والإنسانية، وبين البعد الوطني والانفتاح الدولي.

سبعون عاماً من الأمن الوطني: مسار من التحديث والالتزام

احتفلت المديرية العامة للأمن الوطني يوم 16 ماي 2026 بالذكرى السبعين لتأسيسها، تحت شعار “أمن وطني، التزام مستمر لخدمة المواطن”. وقد شكل هذا الحدث الوطني مناسبة لتقييم مسار سبعة عقود من العمل الأمني المتواصل، الذي جعل من المؤسسة الأمنية المغربية نموذجاً في الاحترافية والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة.

شهدت مدينة أكادير فعاليات الاحتفال الرسمي، بمشاركة أكثر من 2,500 عنصر أمني من مختلف الوحدات، من الشرطة القضائية إلى فرق التدخل السريع والخيالة ووحدات الكلاب البوليسية. وتم خلال المناسبة تقديم حصيلة سنة 2025، التي عكست حجم الجهود المبذولة في مكافحة الجريمة، حيث تمت معالجة أكثر من 950 ألف قضية جنائية بنسبة نجاح بلغت 94%. كما تم الإعلان عن إطلاق الجيل الجديد من البطاقة الوطنية الإلكترونية بخدمات رقمية موسعة، في خطوة تعزز التحول الرقمي في الخدمات الأمنية.

العروض الميدانية التي شهدها الحفل أبرزت التطور الكبير في تجهيزات الأمن الوطني، من خلال عرض معدات وتقنيات حديثة في مجالات التحليل الجنائي والمراقبة الذكية والطائرات بدون طيار. ويؤكد هذا التطور أن المؤسسة الأمنية المغربية انتقلت من جهاز تقليدي إلى مؤسسة حديثة تعتمد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتعاون الدولي في مكافحة الجريمة والإرهاب.

من ذكرى 16 ماي إلى استراتيجية وطنية ضد الإرهاب

شكلت تفجيرات الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003 نقطة تحول حاسمة في المقاربة الأمنية المغربية. فبعد تلك الأحداث، أطلقت المملكة استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب، تقوم على أربعة محاور رئيسية: الوقاية، المتابعة القضائية، إعادة الإدماج، والتعاون الدولي.

على مستوى الوقاية، اعتمدت الأجهزة الأمنية سياسة استباقية مكّنت من تفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها. أما على المستوى القضائي، فقد تم اعتماد القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي وفر إطاراً قانونياً صارماً لمتابعة المتورطين في القضايا الإرهابية. وفي الجانب الإنساني، أطلقت المندوبية العامة لإدارة السجون برنامج “مصالحة”، الذي استفاد منه أكثر من 300 معتقل سابق، بهدف إعادة إدماجهم في المجتمع.

منذ سنة 2002 إلى غاية 2025، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية من تفكيك 225 خلية إرهابية وتوقيف 4,600 مشتبه به، إضافة إلى إحباط حوالي 600 مخطط إرهابي داخل وخارج التراب الوطني. وبفضل هذه الجهود، صنف مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2024 المغرب ضمن أكثر الدول أماناً في إفريقيا بنسبة تهديد منخفضة جداً، ما يعكس فعالية المقاربة المغربية التي تجمع بين الحزم الأمني والبعد الإنساني.

الأسد الإفريقي 22.. تمرين استراتيجي لتعزيز الأمن الإقليمي

في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل وتنامي التحديات الأمنية العابرة للحدود، احتضن المغرب النسخة الثانية والعشرين من مناورات الأسد الإفريقي، التي تنظمها القوات المسلحة الملكية بشراكة مع القيادة الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM) خلال الفترة من 20 مايو إلى 7 يونيو 2026.

و تعد هذه المناورات الأكبر من نوعها في القارة الإفريقية، بمشاركة أكثر من 8,000 جندي من 20 دولة، من بينها الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، البرازيل، غانا، وتونس. وتمتد التدريبات على خمس مناطق مغربية في الجنوب والجنوب الشرقي للمملكة، وتشمل تدريبات برية وجوية وبحرية وطبية، إضافة إلى محاكاة عمليات مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

كما تهدف هذه المناورات إلى تعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المشاركة، ورفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة المغربية، وتطوير القدرات اللوجستية والاستخباراتية المشتركة. كما تسعى إلى دعم الاستقرار الإقليمي من خلال بناء شراكات دفاعية مستدامة، وتدريب الفرق الطبية العسكرية على إدارة الأزمات الإنسانية في مناطق النزاع.

وتؤكد هذه التمارين أن المغرب أصبح مركزاً محورياً للتعاون العسكري في إفريقيا، بفضل موقعه الجغرافي واستقراره السياسي وقدراته الدفاعية المتطورة.

المغرب.. فاعل موثوق في الأمن والسلم الإفريقي

لا يقتصر الدور المغربي في تعزيز الأمن على حدوده الوطنية، بل يمتد إلى القارة الإفريقية بأكملها. فالمملكة تشارك بأكثر من 2,100 جندي في بعثات حفظ السلام الأممية في الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى، كما وقعت أكثر من 40 اتفاقية أمنية مع دول إفريقية لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وفي المجال الدبلوماسي، لعب المغرب دوراً محورياً في دعم الحوار السياسي في ليبيا عبر اتفاق الصخيرات سنة 2015، كما ساهم في جهود الوساطة في مالي وتشاد. وعلى المستوى المؤسسي، أنشأ المرصد الإفريقي للهجرة بالرباط سنة 2020 كآلية لتبادل المعلومات حول الهجرة غير النظامية، ما يعكس التزامه بمقاربة شاملة للأمن الإنساني.

نتائج ملموسة وتحديات قائمة

أسفرت الجهود المغربية عن نتائج ملموسة، أبرزها انخفاض معدلات الجريمة الإرهابية بنسبة تفوق 90% منذ سنة 2003، وتعزيز صورة المغرب كفاعل موثوق في الأمن الإقليمي، وارتفاع مستوى التعاون الأمني والعسكري مع الشركاء الدوليين. غير أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل، والحاجة إلى تنسيق أكبر بين الفاعلين الإقليميين، ومواكبة التطور التكنولوجي في الجرائم السيبرانية.

رؤية متجددة للأمن والسلم

من خلال احتفائه بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، واستمراره في تطوير استراتيجيته لمكافحة الإرهاب، وتنظيمه لمناورات الأسد الإفريقي، يؤكد المغرب التزامه الراسخ بتعزيز الأمن والسلم في محيطه الإقليمي والقاري.

فالمملكة لا تنظر إلى الأمن كمسألة عسكرية فقط، بل كمنظومة متكاملة تشمل التنمية، التعليم، والدبلوماسية الوقائية. وهكذا يواصل المغرب بناء نموذج أمني إفريقي متوازن، يجعل من الاستقرار قاعدة للتنمية، ومن التعاون الدولي رافعة للسلم الدائم.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button