
بقلم: زهير أصدور
أكد الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، أن ملف إصلاح أنظمة التقاعد لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، معتبرا أن إعلان الحكومة تخليها عن إصلاح هذا الورش خلال ما تبقى من ولايتها يشكل اعترافا صريحا بالعجز عن مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية والمالية التي تواجه المغرب.
وأوضح أوزين، في مقال بعنوان “نحو إصلاح جريء ومستدام وعادل لأنظمة التقاعد بالمغرب”، أن الحكومة اختارت ترحيل الأزمة إلى الولاية المقبلة، رغم علمها بأن صناديق التقاعد تقترب من مرحلة حرجة تهدد استدامتها، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي سيضع الأجيال القادمة أمام خيارات صعبة بين الرفع الكبير للاشتراكات أو تقليص قيمة المعاشات.
وأشار إلى أن نظام التقاعد المغربي يقوم على مبدأ التضامن بين الأجيال، حيث تمول اشتراكات العاملين معاشات المتقاعدين، غير أن هذا النموذج أصبح مهددا بفعل التراجع المستمر في عدد المساهمين مقارنة بعدد المتقاعدين، إلى جانب ارتفاع متوسط أمد الحياة واستمرار الجمود في إصلاح المؤشرات الأساسية للنظام، وعلى رأسها سن الإحالة على التقاعد، ومدة الاشتراك، ونسب الاقتطاع.
واعتبر أوزين أن الإصلاحات المحدودة التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية لم تعد كافية، لأنها لم تعالج الاختلالات البنيوية، بل اكتفت بتأجيل الأزمة لفترة قصيرة.
وفي المقابل، دعا إلى اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، أولها إدماج الاقتصاد غير المهيكل داخل المنظومة الاجتماعية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، وثانيها تحديث حكامة صناديق التقاعد وتحسين مردودية استثماراتها، بما يعزز قدرتها على تمويل التزاماتها المستقبلية.
كما دعا إلى إطلاق مرحلة انتقالية تقوم على إصلاحات تدريجية، تشمل الرفع التدريجي لسن التقاعد إلى 65 سنة، وتمديد مدة الاشتراك، وتحسين نسب المساهمات، معتبرا أن هذه الإجراءات ينبغي أن تكون مقدمة لإصلاح هيكلي أعمق، وليس غاية في حد ذاتها.
وفي هذا السياق، طرح الأمين العام للحركة الشعبية إمكانية الانتقال التدريجي نحو نماذج أكثر استدامة، من بينها نظام الرسملة، أو اعتماد نظام مختلط يجمع بين التضامن الاجتماعي والحسابات الفردية، أو إحداث صندوق سيادي يمول من موارد جبائية متنوعة، بما يقلل من تأثير التحولات الديموغرافية على استقرار منظومة التقاعد.
وختم محمد أوزين بالتأكيد على أن إصلاح أنظمة التقاعد لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها التحولات الاقتصادية والديموغرافية، داعيا إلى فتح نقاش وطني مسؤول يقود إلى إصلاح متوازن يحافظ على حقوق المتقاعدين، ويضمن العدالة بين الأجيال، ويؤسس لمنظومة أكثر استدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.



