القطاع البنكي المغربي في صلب تمويل المشاريع التنموية والبنيات التحتية بإفريقيا

الحدث الإفريقي- و م ع
أبرز المشاركون في منتدى العلمين إفريقيا للأعمال، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة المصرية، مساهمة القطاع البنكي المغربي في تعبئة التمويلات اللازمة لإنجاز مشاريع البنية التحتية والتنمية، مع التأكيد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تعزيز الاستثمار وتسريع وتيرة التنمية بالقارة الإفريقية.
وخلال جلسة نقاش حول موضوع «تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص»، أكد الرئيس المدير العام لمجموعة التجاري وفا بنك، محمد الكتاني، أن المغرب انخرط خلال السنوات الماضية في إصلاحات مؤسساتية مهمة أسهمت في تعزيز سوق الرساميل وتطوير قدرات القطاع البنكي الوطني.
وأوضح الكتاني أن القطاع البنكي المغربي اضطلع بدور مهم في تمويل عدد من المشاريع الكبرى التي شهدتها المملكة، من بينها ميناء طنجة المتوسط، والطرق السيارة، والموانئ والمطارات، مبرزا أن هذه المشاريع تعكس أهمية تعبئة الموارد المالية وتطوير آليات التمويل لدعم التنمية الاقتصادية.
وأشار المتحدث إلى أن اعتماد إطار قانوني واضح ينظم عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص ساهم في تعزيز الشفافية، وتوفير الاستقرار القانوني، وضمان الالتزامات المتبادلة بين مختلف الأطراف، بما يتيح رؤية أكثر وضوحا للمستثمرين ويساعد على تشجيع الاستثمار طويل الأمد.
إصلاحات مؤسساتية لتعزيز الاستثمار بإفريقيا
وفي حديثه عن آفاق الاستثمار بالقارة الإفريقية، توقف الكتاني عند التحديات التي تواجه تمويل البنيات التحتية، وضرورة تطوير آليات تمويل استثمارات القطاع الخاص، مشددا على أهمية إصلاح أسواق الرساميل وتعزيز الحكامة المؤسساتية، إلى جانب إزالة العراقيل التي تحد من تطورها.
كما دعا إلى تنويع أدوات التمويل والآليات المالية الكفيلة بتعبئة المدخرات العمومية والمؤسساتية، بما يسمح بتوجيه المزيد من الموارد نحو المشاريع التنموية، وتعزيز قدرة الاقتصادات الإفريقية على الاستجابة لحاجياتها المتزايدة في مجالات البنيات التحتية والاستثمار.
وأكد المسؤول البنكي أن نجاح هذه الجهود يظل رهينا بوضع رؤية استراتيجية طويلة المدى، مدعومة ببرامج عمل واضحة، وإطار قانوني متين، وقواعد شفافة، فضلا عن ضمان الاستقرار التشريعي والمؤسساتي الذي يشكل عاملا أساسيا في تعزيز ثقة المستثمرين.
شراكة أوسع لمواجهة تحديات التنمية بالقارة
وشدد الكتاني على ضرورة تعزيز التنسيق بين السلطات العمومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والفاعلين في أسواق الرساميل، بهدف الاستجابة لتطلعات الشباب الإفريقي، وتسريع معالجة الخصاص المسجل في البنيات التحتية، ودعم نمو القطاع الخاص باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشهدت الجلسة مشاركة الوفد المغربي المشارك في المنتدى، الذي ضم، على الخصوص، سفير المغرب لدى مصر، محمد آيت وعلي، ومدير الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، محمد أمين بلحاج، إلى جانب خبراء ومسؤولين عن بنوك ومؤسسات مالية وطنية وإقليمية.
وتناولت المناقشات دور البنوك ومؤسسات تمويل التنمية وصناديق البنيات التحتية في جعل المشاريع المشتركة قابلة للتمويل، من خلال الاستفادة من التجارب الناجحة في الأسواق الإفريقية، وتطوير صيغ تعاون قادرة على استقطاب الاستثمارات وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في تمويل المشاريع التنموية.
ويعكس هذا النقاش أهمية التجربة المغربية في مجال تعبئة التمويلات وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها إحدى التجارب التي يمكن الاستفادة منها لتعزيز التعاون الاقتصادي الإفريقي، ودعم مشاريع البنية التحتية، وتحقيق تنمية أكثر استدامة وشمولا بالقارة.



