صدمة بداية أكتوبر..أسعار المحروقات تضغط على جيب المواطن

عبدالرحمن خالدي
استفاقت الأسر المغربية ومهنيو النقل، مع الساعات الأولى من صباح اليوم الأول من أكتوبر 2026، على وقع صدمة جديدة في محطات التوزيع، بعد تسجيل ارتفاع إضافي في أسعار المحروقات الغاسوال والبنزي
وتأتي هذه الزيادة لتزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي الضاغط وتعميق المخاوف من موجة غلاء جديدة قد تعصف بما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت كان الشارع ينتظر فيه إشارات طمأنة مع الدخول الاجتماعي والسياسي الجديد
و عرفت محطات الوقود بمختلف المدن المغربية، زيادة في أسعار البيع متفاوتة حسب الشركات ونقاط التوزيع، مما يضع التدبير الاقتصادي للحكومة القادمة أمام أول اختبار ميداني حقيقي مع الشارع المغربي.
الأرقام الجديدة.. الهامش يتسع وتفاوتات بين المدن
تختلف كلفة هذه الزيادة الجديدة نسبياً بحسب البعد عن مستودعات التخزين الرئيسية ؛ حيث سجل سعر لتر الغاسوال ارتفاعاً ملحوظاً، فيما شهد سعر لتر البنزين زيادة مماثلة، لتقترب الأسعار مجدداً من مستويات قياسية تنهك الميزانيات العائلية المصابة أصلاً بالإنهاك جراء مصاريف الدخول المدرسي وعطلة الصيف
ويرى مهنيو قطاع المحروقات أن هذه التقلبات مرتبطة أساساً بارتفاع الأسعار في السوق الدولية وتكلفة الاستيراد، غير أن جمعيات حماية المستهلك تقرأ في هذا الارتفاع المتواصل غياباً لآليات تسقيف أرباح شركات التوزيع، ودليلاً على أن السوق المغربية باتت سريعة التأثر بالزيادات الخارجية وبطيئة جداً في التفاعل مع أي انخفاض دولي
تأثير الدومينو.. مخاوف مشروعة من اشتعال أسواق الخضار والنقل
لا تتوقف تداعيات زيادة أسعار المحروقات عند حدود محطات الوقود، بل تمتد كـ”تأثير الدومينو” لتشمل مختلف مناحي الحياة اليومية. فالوقود هو الشريان الأساسي لعملية إنتاج ونقل المواد الغذائية والفلاحية من الحقول إلى أسواق الجملة والتقسيط
ويتوجس المواطنون من أن تتخذ بعض اللوبيات والوسطاء من هذه الزيادة “شماعة جديدة” لرفع أسعار الخضار، الفواكه، واللحوم التي تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. كما يضع هذا الوضع أرباب النقل الطرقي وسائقي سيارات الأجرة أمام خيارات صعبة؛ إما تحمل كلفة الزيادة من هامش ربحهم البسيط، أو ترحيل العبء مباشرة إلى جيب المواطن عبر رفع تسعيرة التنقل، وهو ما يهدد بوقوع مشاحنات واحتجاجات اجتماعية في الشارع.
أين الدعم الحكومي؟ سؤال الفعالية والاستدامة
أمام هذا الوضع الضاغط، تتجه الأنظار إلى رئاسة الحكومة لمطالبتها بمواصلة وتوسيع حصص الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي للحد من انعكاسات هذه الزيادات على أسعار المواد الأساسية والتنقل.
إلا أن الكثير من المراقبين يجمعون على أن حلول الدعم المؤقتة لم تعد كافية؛ فالأزمة باتت بنيوية وتتطلب حلولاً جذرية تتجاوز مجرد تقديم مسكنات مالية للمهنيين، بل تقتضي التفكير الجدي في إعادة هيكلة قطاع المحروقات بالمملكة، وتفعيل حقيقي للتدابير الزجرية التي تملكها مجلس المنافسة لضمان شفافية الأسعار ومنع أي تواطؤ محتمل على حساب المستهلك البسيط
و تأتي صدمة المحروقات في بداية أكتوبر لتؤكد أن ملف الطاقة والقدرة الشرائية سيكونان على رأس حقل الألغام الاجتماعي الذي يتعين على أطراف الأغلبية الحكومية الجديدة تفكيكه بحذر وبأقصى سرعة. فالشارع المغربي، الذي يتابع هذه الارتفاعات بكثير من القلق والاحتقان الصامت، لم يعد مستعداً لتقبل المزيد من التبريرات الاقتصادية، وينتظر إجراءات شجاعة وقرارات ميدانية تحمي جيبه وتضمن الاستقرار الاجتماعي للبلاد في ظل ظرفية دولية ومناخية لا ترحم



