الرباط تعزز موقعها مركزاً للتعاون العربي في الطيران المدني ببناء المقر الجديد للمنظمة

الحدث الإفريقي – الرباط
تعزز المملكة المغربية موقعها كقطب إقليمي للتعاون في مجال الطيران المدني، بإعطاء انطلاقة أشغال بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني بالعاصمة الرباط، في مشروع مؤسساتي يعكس التزام المغرب بدعم العمل العربي المشترك، وتطوير البنيات الإدارية والتقنية الكفيلة بمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل الجوي.
وجرت مراسم إطلاق الأشغال بحضور وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، ووزير الطيران المدني بجمهورية مصر العربية، ورئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للمنظمة، سامح الحفني، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للطيران المدني.
ويأتي هذا المشروع في سياق الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة للمنظمة، حيث تتولى وزارة النقل واللوجيستيك تمويل بناء المقر الجديد بالكامل، في خطوة تروم توفير الظروف الملائمة لتمكين هذه الهيئة الإقليمية من تطوير أدائها، وتعزيز قدراتها في التنسيق والتعاون بين الدول العربية في مجال الطيران المدني.
بنية مؤسساتية حديثة لمواكبة تطور القطاع
ويرتقب أن يتم تشييد المقر الجديد وفق أحدث المعايير والمواصفات والتجهيزات، بما يوفر بيئة عمل مؤسساتية متطورة تستجيب للحاجيات الإدارية والفنية للمنظمة، وتواكب توسع برامجها وأنشطتها وتعاظم مسؤولياتها على المستويين العربي والدولي.
وفي تصريح صحفي بالمناسبة، أكد وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أن المقر الجديد سيضطلع بدور مهم في تأطير وتطوير خدمات الطيران المدني بالدول العربية، انسجاماً مع الاتفاقيات المبرمة في إطار جامعة الدول العربية.
وأوضح أن هذه المنشأة لن تقتصر على احتضان الإدارة المركزية للمنظمة، بل ستشكل أيضاً فضاءً للاجتماعات الدورية لممثلي هيئات الطيران المدني ووزراء النقل العرب، بما يعزز التنسيق المؤسساتي وتبادل الخبرات والتشاور بشأن القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل النقل الجوي في المنطقة العربية.
وأضاف أن إنجاز هذا المشروع يجسد أهمية الدور الذي تضطلع به المملكة المغربية في مجال النقل الجوي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع، وما تفرضه من استثمارات متزايدة في البنيات التحتية والتجهيزات والخدمات، سواء بالمغرب أو في باقي الدول العربية وعلى الصعيد الدولي.
إشادة مصرية بالدعم المغربي للمنظمة
من جانبه، اعتبر وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، أن المقر الجديد يشكل إضافة نوعية من شأنها تعزيز مكانة المنظمة العربية للطيران المدني والارتقاء بأدوارها على المستوى الإقليمي، مشيداً بالدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة المغربية لعمل المنظمة واحتضان أنشطتها.
كما نوه بالتطور الذي يشهده قطاع الطيران المدني بالمغرب، معتبراً أن المكتسبات المحققة في هذا المجال تعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة على المستويين العربي والإفريقي.
وأكد الحفني أهمية الدور الذي تضطلع به المنظمة باعتبارها إطاراً إقليمياً للتنسيق والتعاون بين الدول العربية، ولا سيما من خلال تعزيز علاقاتها مع المنظمات الدولية المتخصصة، بما يخدم تطوير منظومة الطيران المدني ويدعم التقارب بين المعايير والممارسات المعتمدة في هذا القطاع.
ثمانية أشهر لإنجاز المشروع بكلفة أولية تبلغ 20 مليون درهم
بدوره، أكد المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني، خالد الشرقاوي، أن المقر الجديد سيوفر فضاءً مؤسساتياً يستجيب للمواصفات الدولية، ويتيح ظروف عمل أفضل لأطر المنظمة ومستخدميها، فضلاً عن الوفود العربية المشاركة في اجتماعاتها وأنشطتها.
وأوضح أن مدة إنجاز المشروع حُددت في ثمانية أشهر، بكلفة مالية أولية تبلغ 20 مليون درهم، مشيراً إلى أن هذه المنشأة ستشكل محطة مهمة في مسار تطوير أداء المنظمة، والرفع من وتيرة اشتغالها وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها في مجال النقل الجوي.
وسيضم المقر الجديد مكاتب إدارية وفنية، وقاعة للاجتماعات الرسمية، فضلاً عن قاعات مخصصة للاجتماعات الثنائية، بما يسمح باحتضان اجتماعات أجهزة المنظمة ولجانها الفنية، واستقبال الوفود الرسمية، وتنظيم المشاورات واللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف في ظروف ملائمة.
ثلاثة عقود من احتضان التعاون العربي في الطيران المدني
وتكتسي هذه الخطوة أهمية مؤسساتية واستراتيجية خاصة، بالنظر إلى احتضان المملكة المغربية مقر المنظمة العربية للطيران المدني منذ تأسيسها في فبراير 1996، حيث ظلت الرباط على مدى نحو ثلاثة عقود مركزاً دائماً لأنشطتها واجتماعاتها وبرامجها الرامية إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في مجال الطيران المدني.
ويعكس تشييد المقر الجديد استمرارية الالتزام المغربي بدعم المؤسسات العربية المشتركة، وتوفير البنيات الضرورية لتمكينها من الاضطلاع بأدوارها بكفاءة وفعالية، في وقت تزداد فيه أهمية النقل الجوي باعتباره رافعة للتنمية الاقتصادية، وتعزيز الربط بين الدول، وتنشيط المبادلات التجارية والسياحية والاستثمارية.
كما يعزز المشروع موقع الرباط كفضاء لاحتضان مقرات المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية، ويكرس حضور المغرب في منظومة التعاون العربي والإفريقي، مستنداً إلى ما راكمه من تجربة في قطاع الطيران المدني وإلى انفتاحه على شراكات متعددة الأطراف.
رؤية الحدث الافريقي
لا يقتصر بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني على تحديث البنية الإدارية لهيئة إقليمية، بل يحمل دلالات تتصل بمكانة المغرب داخل منظومة التعاون العربي، وبقدرته على احتضان المؤسسات وتوفير الشروط المادية والتنظيمية اللازمة لعملها. فمع التحولات التي يشهدها النقل الجوي، من توسع حركة المسافرين إلى متطلبات السلامة والأمن وتحديث الخدمات، تبرز الحاجة إلى مؤسسات إقليمية أكثر جاهزية وفعالية.
ومن هذا المنطلق، يشكل المشروع فرصة لتعزيز دور الرباط منصةً للتنسيق العربي في الطيران المدني، وربط هذا التعاون بآفاق أوسع للشراكة الإفريقية والدولية، بما يخدم تطوير النقل الجوي ويواكب التحديات المستقبلية للقطاع.



