المغرب.. المنصوري تحسم مشاورات الأغلبية وتجمع أربعة أحزاب لتشكيل الحكومة الجديدة

تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.. والرهان على حكومة منسجمة قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاقتصاد الوطني
الحدث الإفريقي – الرباط
حسمت رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، مشاوراتها السياسية بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، بالتوافق على تحالف رباعي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في خطوة ترسم ملامح الخريطة السياسية للحكومة المقبلة، وتضع أسس مرحلة جديدة من التدبير الحكومي في المغرب.
وأفاد بيان تشكيل الأغلبية الحكومية، الصادر بالرباط اليوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري، أن هذا التوافق جاء عقب جولتين من المشاورات السياسية التي قادتها المنصوري مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان، بهدف بلورة أغلبية سياسية منسجمة وقوية، قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والإكراهات الخارجية، والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وأوضح البيان أن المشاورات استحضرت المصلحة العليا للبلاد، والسياقين الوطني والدولي، فضلاً عن الإرادة الشعبية التي عبرت عنها نتائج الانتخابات التشريعية المنعقدة في 23 شتنبر الماضي، مؤكداً أن مختلف الأحزاب المشاركة أبدت روحاً عالية من المسؤولية الوطنية ووعياً بحجم الرهانات السياسية والديمقراطية التي تواجه المملكة.
ويأتي تشكيل هذه الأغلبية في أعقاب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة من طرف جلالة الملك محمد السادس، وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور، في تطور وصفه البيان بالتاريخي وغير المسبوق في المسار الديمقراطي المغربي، بالنظر إلى رمزيته السياسية ودلالاته المرتبطة بتمثيلية المرأة في قيادة الجهاز التنفيذي.
وبحسب البيان، فإن اختيار مكونات الأغلبية الجديدة استند إلى تقاربها الفكري والسياسي، وتلاقي رؤاها الإصلاحية، بما يسمح بتشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، قادرة على ضمان الالتقائية في العمل الحكومي وتجاوز الإكراهات التي قد تحد من فعالية الأداء التنفيذي.
وتضم الأغلبية الجديدة أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية وفق ما أورده البيان، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، في تركيبة سياسية تراهن على توحيد الرؤية بشأن الأولويات الوطنية وتعزيز التنسيق بين مكونات الحكومة.
ويربط البيان هذا التوجه بطموح بناء مغرب صاعد، يقوم على توطيد دعائم البناء الديمقراطي، وترسيخ الحكامة الجيدة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، إلى جانب تقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني وتعزيز مقومات التنمية المستدامة.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أعلن البيان أن الأحزاب الأربعة ستعمل على اقتراح أسماء الوزيرَات والوزراء الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، تمهيداً لتشكيل حكومة منسجمة وقوية، قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها وتفعيل مضامين البرنامج الحكومي المرتقب إعداده في أقرب الآجال.
ويضع هذا الالتزام مسألة اختيار الكفاءات الحكومية في صلب المرحلة المقبلة، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة، تتعلق بتحسين ظروف العيش، وتعزيز الحريات والحقوق، وتوسيع نطاق العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، وتحفيز الاستثمار والإنتاج وخلق فرص الشغل.
وبحسم مشاورات تشكيل الأغلبية، تنتقل العملية السياسية إلى مرحلة إعداد البرنامج الحكومي وتحديد الأولويات القطاعية، وهي المرحلة التي ستكشف مدى قدرة التحالف الرباعي على تحويل التقارب السياسي المعلن إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.
وبين الرهان على الانسجام السياسي وضغط المطالب الاجتماعية والاقتصادية، ستكون الحكومة المقبلة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على تماسك مكوناتها، وتقديم أجوبة ملموسة عن انتظارات المواطنين، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس فعالية الأداء الحكومي.
وهكذا، لا يمثل الإعلان عن الأغلبية الرباعية نهاية المشاورات فحسب، بل يشكل بداية مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من التوافق السياسي إلى المسؤولية التنفيذية، في انتظار الكشف عن التشكيلة الحكومية والبرنامج الذي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة من التدبير العمومي بالمغرب.



