أخبارالرئيسيةمجتمعمغاربة العالم

من جنوة إلى إفريقيا..دبلوماسية السلام تجمع أوروبا وماليزيا والمغرب

النجاح الدولي لمبادرة «ركلة في وجه الحرب»، وتكريم رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، ومشروع «مفتاح السلام» لربط مدن العالم وتعزيز الحوار بين الشعوب.

جنوة- إيطاليا – الحدث الافريقي

إن السلام لا يُبنى من خلال التصريحات وحدها، بل يتحقق عبر الحوار والتعاون والتلاقي بين الشعوب والثقافات والأديان. هذه هي الرسالة التي حملتها النسخة الثالثة من المبادرة الدولية «ركلة في وجه الحرب» (Un Calcio alla Guerra)، التي أُقيمت في العاشر من أكتوبر 2026 بمدينة جنوة الإيطالية، بمبادرة من الرابطة الأوروبية للمسلمين (European Muslims League – EML)، برئاسة سعادة السفير ألفريدو مايوليزي.

و حظيت التظاهرة بدعم خمس مناطق إيطالية وأكثر من أربعين بلدية إيطالية وأربع مدن أجنبية، بمشاركة شخصيات رسمية ودبلوماسية وممثلين عن الجاليات الدولية والمجتمع المدني، إلى جانب اهتمام إعلامي وتضامن من خارج إيطاليا.

وأُقيمت المبادرة بدعم من بلدية جنوة، برئاسة العمدة سيلفيا ساليس، وبمساهمة قيّمة من الشرطة المحلية بمدينة جنوة، التي مُنحت تكريماً تقديراً لخدمتها للمجتمع وجهودها في تعزيز الأمن الحضري.

جنوة، 10 أكتوبر 2026 – السفير ألفريدو مايوليزي إلى جانب سفير ماليزيا لدى إيطاليا، خلال الحفل الدولي لمبادرة «ركلة في وجه الحرب».

وتضمن البرنامج بطولة دولية لكرة القدم، ومسيرة شعبية من أجل السلام، وحفلاً ختامياً في مسرح رينا وجيلبرتو غوڤي، تخللته تكريمات وعروض موسيقية ورسائل تدعو إلى الحوار والتعايش بين الثقافات.

ماليزيا في صدارة الجهود الدولية من أجل السلام

كان من أبرز لحظات هذه التظاهرة منح «الجائزة الخاصة لبناء السلام – صُنّاع السلام» (Special Award for Peacebuilding – Costruttori di Pace) إلى دولة السيد داتو سري أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا.

و مُنحت هذه الجائزة من طرف الرابطة الأوروبية للمسلمين (EML)، بالتعاون مع المنظمة العالمية للدول – البرلمان الدولي للأمن والسلام (WOS-IPSP)، وهي منظمة حكومية دولية، تقديراً لجهوده المتميزة في تعزيز السلام والحوار بين الأديان والاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات.

وتسلّم الجائزة سفير ماليزيا لدى إيطاليا، الذي شارك في الحفل ممثلاً لرئيس الوزراء. وأضفت المشاركة الدبلوماسية الماليزية بُعداً دولياً مهماً على هذه المبادرة، وأبرزت دور ماليزيا في تعزيز التعاون والتفاهم بين الثقافات والأديان.

وشملت التكريمات أيضاً سعادة الأستاذ الدكتور مصطفى تسيريتش، المفتي العام السابق للبوسنة والهرسك، وهو من أبرز الشخصيات الأوروبية الداعمة للحوار بين الأديان. كما تم تكريم القس ماركو بارالي، رجل الدين في الكنيسة الأنغليكانية وعازف الفلوت المرتبط بالملك تشارلز الثالث، تقديراً لإسهاماته في الثقافة والموسيقى ونشر قيم السلام.

وتعكس هذه التكريمات حرص الرابطة الأوروبية للمسلمين على إبراز شخصيات تنتمي إلى تقاليد دينية وثقافية مختلفة، يجمعها الالتزام بالأخوة الإنسانية والتعايش السلمي.

المغرب جسر للتواصل بين إفريقيا وأوروبا

وشهدت التظاهرة مشاركة متميزة للجالية المغربية، ممثلة في الجمعية الثقافية الإسلامية «أنصار الخير» (Sostenitori del Bene)، إلى جانب جاليات أخرى من مختلف أنحاء العالم. ويُعد المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وتاريخه وتراثه الثقافي والديني، شريكاً مهماً في تعزيز الحوار والتعاون بين أوروبا وإفريقيا.

كما تؤكد مشاركة الجاليات المغربية في أوروبا أهمية الاندماج والاحترام المتبادل والعمل المشترك في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وسلاماً.

مفتاح السلام: جنوة وداكار والرباط

بعد تنظيم ثلاث نسخ ناجحة بمدينة جنوة، تتجه الأنظار نحو تحويل «ركلة في وجه الحرب» إلى مشروع دولي متنقل، تشارك فيه مدن أوروبية وإفريقية، وصولاً إلى قارات أخرى.

وفي قلب هذه الرؤية يبرز مشروع «مفتاح السلام»، وهو رمز يُقترح أن ينتقل من مدينة إلى أخرى، تعبيراً عن الالتزام المشترك بنشر ثقافة السلام. وسيرافق تسليم هذا المفتاح تنظيم أنشطة رياضية ولقاءات مؤسساتية ومسيرة كبرى من أجل السلام، بمشاركة المواطنين وممثلي المؤسسات والمجتمع المدني.

ومن بين الوجهات الأولى المطروحة للدراسة مدينة داكار، عاصمة السنغال، التي قد تستضيف نسخة دولية من المبادرة سنة 2027. ويمكن أن يتطور المشروع عبر مسار رمزي جنوة – داكار – جنوة، بحيث يُعاد مفتاح السلام إلى المدينة الإيطالية قبل تسليمه إلى مدينة دولية جديدة.

ومن بين المدن المرشحة مستقبلاً الرباط، عاصمة المملكة المغربية، التي يمكن أن تصبح محطة بارزة في هذا المشروع، بما يعزز العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويرسخ جسور التعاون بين أوروبا وإفريقيا. ولا يقتصر الهدف على تنظيم حدث احتفالي، بل يتجاوز ذلك إلى بناء شبكة دولية من المدن الملتزمة بنشر السلام من خلال الرياضة والثقافة والمشاركة المجتمعية.

التعاون الدولي بين المنظمة العالمية للدول والرابطة الأوروبية للمسلمين

يمكن تطوير هذا المشروع الدولي من خلال المنظمة العالمية للدول – البرلمان الدولي للأمن والسلام (WOS-IPSP)، وهي منظمة حكومية دولية يشغل فيها السفير ألفريدو مايوليزي منصب الأمين العام والسفير المتجول (Ambassador at Large).

وبالتعاون مع الرابطة الأوروبية للمسلمين (EML)، تسعى المبادرة إلى إشراك المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية والسلطات المحلية والقيادات الدينية والمجتمع المدني في شبكة دولية مكرسة لتعزيز السلام.

وفي هذا السياق، يؤكد السفير ألفريدو مايوليزي: «يجب ألا يبقى السلام مجرد إعلان أو كلمات تُقال في المؤتمرات، بل ينبغي أن يتحول إلى التزام عملي. نريد أن ينتقل مفتاح السلام بين المدن والقارات، ليجمع المؤسسات والشباب والمجتمعات حول رسالة عالمية للأخوة الإنسانية».

من جنوة إلى إفريقيا، وبنظرة تتجه نحو العالم بأسره، يمكن لكل مدينة أن تصبح شريكاً فاعلاً في بناء السلام.

الرابطة الأوروبية للمسلمين (EML)
www.eml.fm

المنظمة العالمية للدول – البرلمان الدولي للأمن والسلام (WOS-IPSP)
www.wostates.eu

التعليق المقترح للصورة:

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button