فاس تتنفس تصوفا..نبيلة معن تضيء باب الماكينة بـ”مسالك الحب الروحي”

فاس/ حنان الطيبي
من عبق التاريخ وتحت أسوار باب الماكينة الشامخة، انطلقت مساء السبت 17 أكتوبر، أولى نفحات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية، الذي اختار له المنظمون هذه السنة شعاراً يلامس الروح “الشعر الصوفي، إكسير الشفاء”.
لم يكن افتتاحا عاديا، بل كان رحلة حب؛ إذ على الخشبة، التقت روحان.. صوت فاس الدافئ، الفنانة نبيلة معن، بصوت الأندلس البعيد، والفنان الإسباني “Vicente Muñoz Gelo” رفقة الفرقة الحراقية العريقة بقيادة يوسف الحسيني، لقاء بين ضفتين، لكن بلغة واحدة، لغة التغني بالحب الإلهي.

لساعتين كاملتين، من الثامنة إلى العاشرة مساء، سافرت الحناجر في عوالم القصيدة الصوفية والمديح النبوي والسماع الأندلسي.. أنغام حراقية أصيلة، مزجت بالعشق، فاهتزت لها القلوب قبل أن تهتز لها الجدران العتيقة لباب الماكينة، الذي تزين بأضواء كشفت عن سحر المكان وجلال اللحظة.
ورغم الحضور المحتشم الذي وسم الأمسية الافتتاحية، إلا أن الحاضرين عاشوا حالة من الوجد الصوفي، حيث تحولت الساحة إلى زاوية كبيرة، يردد فيها الجميع بصمت “الله الله لا إله إلا الله”.
هذا المهرجان الذي سيمتد إلى غاية 24 أكتوبر، يعد عشاقه بعوالم أخرى من الشعر والموسيقى والتأمل، في محاولة لإحياء تلك الحكمة القديمة التي مفادها أن الكلمة الصوفية قادرة على شفاء الروح المتعبة في زمن صاخب.
وكانت البداية الليلة، بداية، بصوت امرأة تعرف كيف تجعل من الحب صلاة ومن الغناء شفاء.



