“خلف سطور الدم”لعبد القادر بوراص..حضور ثقافي وازن يحتفي بالكلمة والإبداع في وجدة

نزيهة مشيش -الحدث الافريقي
احتضن المعرض المغاربي السادس للكتاب بمدينة وجدة، مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026، حفل توقيع المجموعة القصصية الجديدة «خلف سطور الدم»، للكاتب والشاعر والروائي والإعلامي المبدع ذ. عبد القادر بوراص، في لقاء ثقافي وأدبي تميز بحضور وازن لثلة من الأساتذة والباحثين الجامعيين والنقاد والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي، في أجواء جسدت المكانة التي تحظى بها الكلمة المبدعة في المشهد الثقافي بجهة الشرق.
وشكل هذا الموعد الأدبي مناسبة للاحتفاء بتجربة إبداعية راكمت حضورها من خلال الجمع بين الحس الصحفي والعمق الإنساني والرؤية الأدبية، وهي عناصر تمنح كتابات عبد القادر بوراص خصوصيتها، وتجعله من الأسماء التي أسهمت في إغناء المشهد الإعلامي والثقافي بالجهة الشرقية.
تحمل المجموعة القصصية الجديدة، من خلال عنوانها الموحي، دعوة إلى التوغل في المساحات الخفية من الواقع الإنساني، واستكشاف ما تختزنه الحكايات من أسرار وصراعات وأوجاع وأسئلة مؤجلة. فخلف الوقائع الظاهرة، تتوارى تفاصيل تستحق أن تُروى، وشخصيات تحمل آثار تجاربها، وحقائق لا تكشف عن نفسها إلا لمن يمتلك شجاعة النظر إلى ما وراء السطور.
ويحيل عنوان الكتاب إلى أفق سردي تتقاطع فيه الذاكرة الإنسانية مع الأسئلة الاجتماعية والأخلاقية، حيث لا تبدو الكتابة مجرد نقل للأحداث، بل محاولة لفهم الإنسان في لحظات ضعفه ومقاومته، واستنطاق الجوانب التي قد يعجز الواقع عن التعبير عنها بصورة مباشرة.
حضور وازن يعكس مكانة الكاتب
وقد عكس الحضور النوعي الذي شهده حفل التوقيع الاهتمام الذي تحظى به التجارب الأدبية الجادة، كما أبرز قيمة اللقاءات الثقافية التي تتيح التفاعل المباشر بين المبدعين والقراء، وتفتح المجال أمام تبادل الرؤى حول الكتابة ووظائفها الفكرية والإنسانية.
وتخللت الأمسية قراءة نقدية للعمل، إلى جانب فقرات أدبية أدارها الإعلامي ميلود بوعمامة، قبل أن تتواصل أجواء اللقاء بالنقاش والتفاعل مع الكاتب، في لحظة احتفت بالكتاب باعتباره جسراً للتواصل وتبادل الأفكار، وفضاءً لطرح الأسئلة التي تلامس الإنسان والمجتمع.
كما حمل اللقاء رسالة موجهة إلى الشباب حول أهمية القراءة والمطالعة في بناء الوعي وتطوير الفكر، والتأكيد على أن الاستثمار في المعرفة يظل أحد المداخل الأساسية لمواجهة تحديات العصر الرقمي، الذي باتت فيه الهواتف والشاشات تستحوذ على جانب كبير من وقت الأجيال الجديدة.
الاحتفاء بعبد القادر بوراص لا يرتبط بصدور عمل أدبي جديد فحسب، بل يتصل أيضاً بمسار يجمع بين التجربة الإعلامية والشغف بالشعر والسرد والكتابة الإبداعية. فالمبدع الذي خبر الكلمة في المجال الإعلامي يواصل من خلال الأدب مساءلة الواقع والإنصات إلى الإنسان، مستثمراً إمكانات اللغة في بناء الحكاية وإثارة التأمل وفتح نوافذ جديدة أمام القارئ.
ويستحق هذا المسار كل التقدير، لما يمثله من إصرار على مواصلة العطاء الثقافي، وإيمان بدور الكاتب في صيانة الذاكرة الجماعية وإغناء النقاش المجتمعي. كما أن تنوع الاهتمامات الإبداعية لبوراص يمنح تجربته مجالاً أرحب للتعبير عن قضايا الإنسان، ويؤكد أن الكتابة الحقيقية تظل وفية لأسئلتها، مهما اختلفت أشكالها وأجناسها.
ويأتي هذا الحفل في سياق ثقافي يؤكد أهمية المعارض الأدبية في تقريب الكتاب من الجمهور، وإعادة الاعتبار للقراءة باعتبارها ممارسة يومية ورافعة للتنمية الفكرية والمجتمعية.
وفي هذا الإطار، يمثل إصدار «خلف سطور الدم» إضافة جديدة إلى الرصيد الإبداعي لعبد القادر بوراص، ومحطة أخرى في مسار كاتب اختار أن يجعل من الكلمة وسيلة للتعبير والتأمل ومساءلة الواقع.
وإذ يستحق الكاتب والشاعر والروائي المبدع عبد القادر بوراص أصدق عبارات التقدير والتنويه، فصدور هذا العمل يشكل مناسبة متجددة للاعتزاز بالكفاءات الإبداعية التي تزخر بها جهة الشرق، والتأكيد على ضرورة مواكبتها إعلامياً وثقافياً، بما يليق بإسهاماتها في إثراء الحياة الأدبية المغربية.
هنيئاً للمبدع عبد القادر بوراص بهذا الإصدار الجديد، مع أطيب المتمنيات له بمزيد من التألق والعطاء، وبأن تجد «خلف سطور الدم» طريقها إلى أوسع دائرة من القراء، وأن تواصل حكاياتها إثارة الأسئلة وإيقاظ الوعي وإغناء الذاكرة الثقافية.



