
العيون – الحدث الافريقي
دعا تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى إنهاء الوجود الميداني لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، وسحب ملف الصحراء المغربية نهائيا من جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، معتبرا أن التطورات الأخيرة المرتبطة بمداولات المجلس بشأن البعثة تفتح مرحلة جديدة في مسار النزاع، تستدعي، بحسب موقفه، مراجعة الآليات الأممية المعتمدة منذ عقود.
وأوضح التحالف، في بيان صادر بمدينة العيون بتاريخ 30 أكتوبر الجاري، أنه تابع باهتمام مجريات جلسة مجلس الأمن وما رافقها من تطورات بشأن ولاية المينورسو، معربا عن استغرابه من عرقلة المسودة الأمريكية، التي يرى أنها تنسجم مع مقتضيات الشرعية الدولية ومبادئ التسوية السلمية للنزاعات، وتستند إلى الأسس التي أرساها القرار 2797، ولاسيما اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف.
وأعلن التحالف تأييده لمضامين البلاغ الملكي الصادر عقب جلسة مجلس الأمن، معتبرا أن التطورات المسجلة تمثل منعطفا في مسار الملف، وتستوجب الانتقال إلى مقاربة جديدة تتجاوز، وفق تصوره، الترتيبات التي حكمت عمل البعثة الأممية على مدى 35 سنة، وما ارتبط بها من آليات سياسية وميدانية.
وفي هذا السياق، طالب التحالف بإنهاء الوجود الميداني للمينورسو في الأقاليم الجنوبية، وسحب أطقمها المدنية والعسكرية ومعداتها اللوجستية خلال الأيام المقبلة، معتبرا أن هذه الخطوة ينبغي أن تشكل امتدادا عمليا للموقف الذي عبر عنه البلاغ الملكي، وتكريسا لما وصفه بالسيادة الوطنية الكاملة على مجموع التراب المغربي.
وعلى المستوى الأممي، دعا التحالف إلى سحب ملف الصحراء المغربية بشكل نهائي من جدول أعمال مجلس الأمن، وإنهاء آلية الإحالة التلقائية التي ظلت تؤطر تدبير هذا الملف لعقود، بما يترتب عن ذلك، حسب تقديره، من وقف الاجتماعات الدورية والتقارير السنوية للأمين العام للأمم المتحدة والإحاطات التي يقدمها المبعوث الشخصي للأمين العام.
وحمل البيان الجزائر وجبهة البوليساريو مسؤولية تعثر المسار السياسي، معتبرا أن استمرار حالة الجمود يرتبط بسياسات المماطلة والتمسك بالوضع القائم، ومشددا على أن استمرار هذا الانسداد ينعكس سلبا على فرص تحقيق الاستقرار الإقليمي وبناء فضاء مغاربي قائم على التعاون والتكامل.
كما جدد التحالف تشبثه بالوحدة الترابية للمملكة وثوابتها السيادية، مؤكدا أهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة واحترام اتفاق وقف إطلاق النار، ومحذرا من تداعيات أي خطوات من شأنها تقويض التهدئة أو خلق توترات ميدانية جديدة.
وثمن التحالف، في المقابل، ما وصفه بالدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، معتبرا أنها أسهمت في توسيع دائرة التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ودعا الدول التي تدعم هذه المبادرة إلى ترجمة مواقفها السياسية إلى خطوات عملية وشراكات ملموسة على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، دعا التحالف الحكومة المغربية إلى العمل على تأمين انتقال منظم وسلس في حال إنهاء مهمة المينورسو، بما يضمن استمرارية الاستقرار الأمني والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية، ويحول دون نشوء أي فراغ ميداني أو محاولات لاستغلال المرحلة الانتقالية لافتعال التوترات.
أما على الصعيد الإنساني، فقد طالب التحالف الجزائر برفع القيود المفروضة على مخيمات تندوف، والسماح بإحصاء وتسجيل ساكنتها وفق المعايير المعتمدة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، داعيا المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى تكثيف مراقبتها لأوضاع المحتجزين وتسليط الضوء على معاناتهم.
وختم التحالف بيانه بالإعلان عن إطلاق تعبئة مدنية صحراوية تشمل الأقاليم الجنوبية والامتدادات الدولية، من خلال التواصل مع البرلمانات والمنظمات الدولية والهيئات الأممية، بهدف التعريف بمواقفه وإبراز دور المجتمع المدني الصحراوي في الترافع عن القضايا الوطنية والإنسانية.
ويعكس هذا البيان، في مجمله، توجها لدى مكونات من المجتمع المدني الصحراوي نحو المطالبة بإعادة النظر في الإطار الأممي التقليدي لتدبير ملف الصحراء المغربية، والدفع باتجاه مرحلة جديدة تجعل من مبادرة الحكم الذاتي والتطورات الدبلوماسية والسياسية الأخيرة منطلقا لإعادة صياغة مقاربة التسوية، مع استمرار الرهان على الحفاظ على الأمن والاستقرار واحترام الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار.



