
جددت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تأكيد استعدادها للانخراط في تنزيل الالتزامات الحكومية المتعلقة بمحاربة الفساد والقطع مع الريع وتخليق الحياة العامة، داعية إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الدستورية والسلطات العمومية والفاعلين المجتمعيين، من أجل إرساء مقاربة وطنية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة.
وأكد أحمد العمومري، الأمين العام للهيئة، خلال عرضه أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم الخميس 5 نونبر 2026، بمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية للهيئة، أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تظل مسؤولية قطاع أو مؤسسة بعينها، بل تتطلب انخراطا جماعيا وتكاملا بين مختلف المتدخلين، بالنظر إلى طبيعة هذه الظاهرة وانعكاساتها على المجتمع والمؤسسات.
وفي هذا السياق، اعتبر العمومري أن التوجيهات الملكية التي تؤكد مسؤولية الدولة والمجتمع في محاربة الفساد تشكل مرجعية أساسية للعمل المؤسساتي والمجتمعي، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمواجهة الممارسات الفاسدة، ومحاسبة المتورطين فيها، بالتوازي مع نشر ثقافة رفض الرشوة والتصدي لمختلف مظاهرها.
وشدد المسؤول ذاته على أن بناء جبهة واسعة ضد الفساد يقتضي تجاوز المقاربات المعزولة، والانتقال إلى عمل مؤسساتي منسق، تتحدد فيه المسؤوليات وتتقاطع فيه المبادرات، بما يضمن نجاعة السياسات العمومية وفعاليتها في مجال النزاهة والوقاية من الرشوة.
التصريح الحكومي في صلب اهتمامات الهيئة
وعلى مستوى التوجهات الحكومية الجديدة، كشف العمومري أن الهيئة تتابع عن قرب مضامين التصريح الحكومي، خاصة الالتزامات الواردة في المحور الثاني المتعلق بالوقاية من الفساد ومحاربته، والقطع مع الريع، وتخليق الحياة العامة، مؤكدا استعداد المؤسسة للمساهمة في تحويل هذه الالتزامات إلى مشاريع وإجراءات عملية.
وأوضح أن هذه المساهمة ستستند إلى التشخيص الذي راكمته الهيئة بشأن ظاهرة الفساد، وإلى تقييماتها وتوصياتها، بما يسمح بإنتاج مبادرات تستجيب لانتظارات المواطنين والفاعلين المجتمعيين والمقاولاتيين، وتساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات.
وفي المقابل، نوه الأمين العام بالدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسة التشريعية في مواكبة هذه المشاريع، من خلال تفعيل صلاحياتها الدستورية في المساءلة والاقتراح، والمساهمة في تجويد النصوص القانونية والبرامج ذات الصلة بمحاربة الفساد.
استقلالية الأدوار وتكامل المسؤوليات
وفي حديثه عن موقع الهيئة ضمن المنظومة المؤسساتية، أكد العمومري أن المؤسسة تحرص على التجاوب المسؤول مع مختلف المبادرات الرامية إلى النهوض بالنزاهة ومحاربة الرشوة، مع التشبث بوجاهة مشاريعها وتقييماتها وتوصياتها، وبالصلاحيات التي يخولها لها الدستور والقانون.
وتضطلع الهيئة، وفق هذا التصور، بدور مؤسساتي يتمثل في الإشراف والتنسيق وتتبع تنفيذ سياسات الوقاية من الفساد ومحاربته، بما يجعلها فاعلا أساسيا في بلورة وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، دون إغفال أدوار باقي المؤسسات والهيئات المعنية.
ويبرز عرض الأمين العام أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية أن الرهان المطروح لا يتعلق فقط بتطوير الآليات القانونية لمحاربة الفساد، وإنما أيضا بضمان التنسيق المؤسساتي، وتحويل الالتزامات السياسية إلى برامج قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة ويرسخ النزاهة في تدبير الشأن العام



