الفنانة صفية الزياني في ذمة الله… وداع قامة فنية صنعت ذاكرة المغاربة

توفيت، اليوم السبت، الفنانة المغربية القديرة صفية الزياني عن عمر ناهز 91 سنة، بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة بالعطاء، شكّلت خلالها إحدى العلامات البارزة في تاريخ الفن المغربي.
وبرحيلها، تفقد الساحة الفنية وجهاً استثنائياً رافق أجيالاً من المغاربة، وأسهم في ترسيخ التمثيل الكوميدي والدرامي بأسلوب راقٍ يجمع بين البساطة والعمق، وبين الضحك والرسائل الإنسانية الهادفة.
بدأت صفية الزياني مسارها الفني منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، وراكمت تجربة غنية ومتنوعة في المسرح والسينما والتلفزيون، حيث أدّت أدواراً متعددة جسّدت من خلالها ملامح المرأة المغربية في مختلف تجلياتها، بصدق فني وحضور قوي.
وفي السينما، شاركت الراحلة في عدد من الأعمال البارزة التي شكّلت محطات مهمة في تاريخ الفيلم المغربي، من بينها: “لالة شافية”، “بامو”، “شاطئ الأطفال الضائعين”، “ليلة القدر”، “ذاكرة معتقلة” و“ليالي جهنم”، كما ظهرت في إنتاجات سينمائية أجنبية عززت إشعاعها خارج الحدود.
أما على خشبة المسرح، فقد بصمت صفية الزياني حضورها في أعمال مقتبسة من كبار المسرحيين العالميين، إلى جانب مسرحيات من توقيع أسماء مغربية وازنة، حيث اعتُبرت من الفنانات اللواتي جمعن بين التكوين الجاد والتجربة الميدانية الطويلة.
وعلى الشاشة الصغيرة، واصلت الراحلة عطاءها من خلال مجموعة من المسلسلات التلفزيونية التي لقيت متابعة واسعة، مؤكدة قدرتها على التأقلم مع مختلف التحولات الفنية، والبقاء قريبة من الجمهور رغم تعاقب الأجيال.
برحيل صفية الزياني، يطوي المغرب صفحة من تاريخه الفني الأصيل، وتبقى أعمالها شاهدة على زمن فني جميل، صنعت فيه الفرجة بكرامة، والضحك بذكاء، والحضور بإنسانية.
رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



