سلا تستعيد سيرة الفارابي بريشة الفنان العالمي الكازاخي جانوزاك موسابير

يحتضن رواق (إنيكس) بمدينة سلا ما بين 5 و7 فبراير الجاري، تظاهرة فنية وثقافية متميزة تحت شعار «الطفولة وحياة الفارابي»، في مبادرة تجمع بين الفن والفلسفة، وتعيد إحياء المسار الإنساني والفكري لأحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي، الفيلسوف أبو نصر الفارابي، عبر لغة بصرية معاصرة.
الحدث، الذي يندرج ضمن جهود الرواق لتعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على التجارب الفنية العالمية، عرف مشاركة الفنان التشكيلي الكازاخي العالمي جانوزاك موسابير، الذي قدّم للجمهور المغربي عملاً فنياً ضخماً يُعرض لأول مرة بالمملكة، في تجربة فريدة تمزج بين العمق الفلسفي وجمالية التشكيل.
ويأتي هذا المشروع ثمرة مسار إبداعي امتد من سنة 2016 إلى 2020، اشتغل خلاله الفنان على مجموعة لوحات مترابطة تشكّل سرداً بصرياً لمسيرة الفارابي، منذ طفولته الأولى، مروراً بمحطات رحلته العلمية والفكرية في مدن كبرى مثل أوترار، سمرقند، بخارى، مرو، نيسابور، بغداد ودمشق، حيث بلغ أوج عطائه المعرفي.
العمل الفني، الذي يصل طوله إلى أزيد من 11 متراً وارتفاعه إلى قرابة مترين، لا يكتفي بتوثيق مراحل الحياة، بل يغوص في الرمزية والدلالات، مقدّماً قراءة تشكيلية لمسار الإنسان الباحث عن المعرفة، ومجسداً العلاقة المعقدة بين الطفولة والحكمة، وبين الرحلة الجغرافية والتطور الفكري.
ولم يكن المعرض مجرد عرض للوحات، بل شكل فضاءً للتأمل والحوار، حيث التقت الفلسفة بالفن، والتاريخ بالراهن، في محاولة لإعادة تقديم الفارابي للأجيال الجديدة باعتباره نموذجاً للعالم الرحّال الذي صنع مجده عبر الاجتهاد والانفتاح على الثقافات المختلفة.
وفي هذا السياق، أكد منظمو التظاهرة أن اختيار شخصية الفارابي لم يكن اعتباطياً، بل يندرج ضمن رغبة في إعادة الاعتبار للرموز الفكرية للحضارة الإسلامية، وتقديمها بأسلوب إبداعي حديث، قادر على مخاطبة المتلقي المعاصر بلغة الصورة واللون.
كما شكّل المعرض جسراً ثقافياً بين المغرب وكازاخستان، في إطار تعاون ثقافي وفني ساهمت فيه جهات دبلوماسية وثقافية، بما يعزز من قيم التبادل الحضاري والدبلوماسية الناعمة، ويكرّس موقع المغرب كمنصة مفتوحة لاستقبال التجارب العالمية.وبهذا الحدث، تؤكد مدينة سلا مرة أخرى قدرتها على احتضان المبادرات الثقافية ذات البعد الدولي، فيما يواصل رواق INEX ترسيخ حضوره كفضاء فني يسعى إلى ربط المحلي بالكوني، وإلى جعل الفن وسيلة للتفكير في الإنسان، وتاريخه، وأسئلته الكبرى.



