المحامون يحتجون ويطالبون بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة

في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان، وفي خطوة تصعيدية جديدة رفضا لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، رفع المحامون أصواتهم ورددوا شعارات قوية ترفض شكلا ومضمونا المشروع الذي صادقت عليه الحكومة وأحالته على مجلس النواب للدراسة والمصادقة.
المشروع الذي أثار خلال الأسابيع الماضية جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية والحقوقية والسياسية في البلاد، اعتبره المحامون ضربا لمقتضيات الدستور، ومسا بحقوق الدفاع والعدالة والمحاكمة العادلة، وهو الامر الذي قد يشكل انتكاسة تشريعية وتراجعا حقوقيا يضرب في العمق ما نصت عليه المواثيق الدولية التي دعت إلى ترسيخ لثقافة حقوق الانسان.

استياء المحامون من المشروع المقدم من طرف وزير العدل، جعلهم يرفعون لافتات ويرددون شعارات تؤكد رفضهم التام لهذا المشروع الذي اعتبروه مجزرة في حق مهنة هدفها الاسمى الدفاع عن الحقوق والحريات. ويطالبون بسحبه من البرلمان، وإرجاعه إلى طاولة الحوار بين الحكومة والمهنيين.
وفي كلمة له ألقاها رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب النقيب الحسين الزياني، أكد على أن ما يراد فرضه باسم الاصلاح، ليس إصلاحا حقيقيا، بل مسارا تشريعيا يهدد جوهر المحاماة وأدوارها الدستورية داخل منظومة العدالة.

وأضاف النقيب الحسين الزياني، إننا اليوم أمام خيار سياسي يروم إعادة تشكيل مخنة الدفاع خارج منطق الاستقلال وخارج روح الدستور، وبعيدا عن منهج التوافق الذي تبنى عليه دولة الحق والقانون. الحسين الزياني رئيس جمعية هيئات المحامين، أكد على أن القانون الذي نريده كمحامين، هو قانون يصاغ في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، وتواكبه ضمانات سياسية واضحة وموثوقة، تكرس الثقة وتؤمن الإصلاح، ويستند إلى روح الدستور ونصه، وينسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة باستقلال مهنة الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، ويستحضر التجارب المقارنة الفضلى التي جعلت من المحاماة ركيزة للاستقرار القضائي والمؤسساتي.
وبخصوص سحب المشروع من عدمه، إن مشروع القانون إذا تبين قصوره وتعارضه مع منطق التوافق وجب سحبه، ولا يشكل تراجعا أو ضعفا، بقدر ما يعبر عن نضج سياسي وتحمل مسؤول للمسؤولية التشريعية، وهو ايضا فرصة لإعادة بناء نص متوازن يحترم استقلال المهنة ويقوي ادوار الدفاع ويخدم في العمق مصلحة العدالة والمواطن والدولة على حد سواء.. وختم النقيب الحسين الزياني كلمته، نحن صامدون، وتراجعنا سيكون تفريطا في الرسالة، ومشاركتنا في مسار يفرغ المهنة من معناها ستكون خرقا لواجبنا الأخلاقي والمهني.
أمام كل هذه المطالب، وأمام استمرار هيئات المحامين في معركتهم النضالية ضد مشروع القانون، لازالت الحكومة والوزارة الوصية تسير بمنطق اللامبالاة والتعنت.



