
الرباط- الحدث الافريقي
عقد المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية، دورته العادية برئاسة الأمين العام للحزب الأستاذ المصطفى لمفرك، السبت 13 يونيو 2025 بمدينة سلا في أجواء اتسمت بالمسؤولية والنقاش الديمقراطي البناء. وقد شكل هذا الاجتماع محطة تنظيمية وسياسية هامة في مسار الحزب، حيث تميز بنقاشات معمقة حول مختلف القضايا الوطنية والتنظيمية والاجتماعية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية التي تهم المغرب.
و استهلت أشغال المجلس الوطني بتقديم التقرير السياسي للحزب من طرف الأمين العام الأستاذ المصطفى لمفرك، الذي تناول فيه أبرز التطورات السياسية على المستويين الوطني والدولي، مع تحليل دقيق للوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن بالمغرب.

وأكد الأستاذ المصطفى لمفرك في عرضه على ضرورة مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية بما يضمن العدالة الاجتماعية ويحافظ على المكتسبات الديمقراطية، مشددًا على التزام الحزب بالدفاع عن قضايا المواطنين وهمومهم اليومية.
كما تطرق التقرير إلى الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مبرزًا أهمية التنظيم الداخلي وتعبئة الطاقات الحزبية لضمان مشاركة فعالة ومؤثرة. وأكد الأمين العام أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على تعزيز الحضور الميداني للحزب والانفتاح على مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين.

وفي نفس السياق، عرفت جلسات المجلس الوطني نقاشات موسعة حول التنظيم الحزبي، حيث تم التركيز على ضرورة تقوية البنية التنظيمية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، وتفعيل دور الهياكل القاعدية بما يضمن مزيدًا من الفعالية والديمقراطية الداخلية. كما تم التأكيد على أهمية تطوير آليات العمل الحزبي وتحديث أساليب التواصل مع المواطنين.
وشكلت مسألة المشروعية القانونية للأمين العام محورًا رئيسيًا في النقاش، حيث تمت مناقشة هذا الملف في إطار من الشفافية والمسؤولية، مع التشديد على احترام القوانين المنظمة للحياة الحزبية وضمان استقرار المؤسسات الداخلية.

و ناقش أعضاء المجلس الوطني التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب، وعلى رأسها البطالة، والقدرة الشرائية، والعدالة الاجتماعية، وجودة الخدمات العمومية. ودعا المشاركون إلى تبني سياسات تنموية عادلة تضمن توزيعًا منصفًا للثروات وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف الجهات.
كما جدد المجلس الوطني تأكيده على التزام الحزب بالدفاع عن ثوابت الأمة، وصون الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين، ومحاربة كل أشكال الفساد، في إطار دولة المؤسسات وسيادة القانون.
و تطرق المجلس الوطني إلى قضية الوحدة الترابية للمملكة، مشيدًا بالنجاحات الدبلوماسية التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، والتي عززت مكانة البلاد إقليميًا ودوليًا. كما تمت الإشادة بالسياسة الخارجية للمملكة التي تقوم على التعاون، والتضامن، والانفتاح على الشركاء الإقليميين والدوليين.

و أولى المجلس الوطني اهتمامًا خاصًا بدور الشباب والمرأة في العمل الحزبي والسياسي، مؤكدًا على ضرورة تمكينهم من مواقع القرار وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة. وفي خطوة تنظيمية مهمة، أعلن المجلس عن تجديد جزئي في الأمانة العامة من خلال إدماج كفاءات شابة ومناضلين ذوي خبرة، بهدف ضخ دماء جديدة في القيادة وتعزيز العمل الجماعي داخل الحزب.
و اختتمت أشغال المجلس الوطني بالتأكيد على مجموعة من المواقف والتوجهات، أبرزها:
- التزام الحزب بمواصلة النضال من أجل تحقيق تطلعات الشعب المغربي في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
- تعزيز وحدة الصف الحزبي والعمل الجماعي في خدمة المصلحة الوطنية العليا.
- مواصلة الحوار مع القوى الديمقراطية والتقدمية لبناء جبهة وطنية للدفاع عن المكتسبات الديمقراطية.
- الانفتاح على المجتمع المدني والفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والسياسيين.
و أكدت أشغال المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة شاملة لكل الطاقات الحزبية، وتوحيد الجهود من أجل ترسيخ الديمقراطية وتعزيز التنمية الوطنية. وقد شكل اجتماع سلا محطة تنظيمية وسياسية بارزة، أعادت التأكيد على التزام الحزب بثوابته الوطنية ورؤيته المستقبلية لبناء مغرب العدالة والكرامة والمواطنة الفاعلة.



