Hot eventsأخبارأخبار سريعةإفريقيا

حرب السودان تهدد أهرامات مروي.. تراث كوش العريق يواجه خطر الاندثار

تواجه أهرامات مروي التاريخية في السودان تهديداً متزايداً بفعل الحرب المستمرة في البلاد، في وقت توقفت فيه بشكل شبه كامل جهود الحماية والترميم، ما يثير مخاوف متصاعدة بشأن مستقبل أحد أبرز المواقع الأثرية في القارة الإفريقية والمصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وتقع مروي على بعد نحو 200 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم، وتضم أكثر من 200 هرم شُيدت خلال الفترة الممتدة بين نحو 800 قبل الميلاد و350 ميلادية، لتكون مقابر ملكية لحكام مملكة كوش التي ازدهرت في المنطقة لقرون طويلة.
ويحذر خبراء وآثاريون من أن الموقع أصبح عرضة لمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تداعيات الحرب والتغير المناخي، إضافة إلى توقف البعثات الأثرية الدولية التي كانت تضطلع بمهام البحث والصيانة والحفاظ على الموقع.
وقال عالم الآثار السوداني محمود سليمان إن تدهور حالة الأهرامات يعود إلى اجتماع عدد من العوامل “غير المواتية”، وفي مقدمتها التغير المناخي والحرب وتعليق مهام البعثات الدولية المختصة بالحفاظ على الموقع.
ومن جهته، أوضح مصطفى أحمد، أحد حراس أهرامات مروي، أن الحياة في الموقع تغيرت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب عام 2023، بعدما توقفت الزيارات السياحية والبعثات الأثرية التي كانت تنشط في المنطقة.
وتُعرف المنطقة باسم «جزيرة مروي»، نسبة إلى مجرى مائي قديم كان يحيط بها قبل أن يجف منذ قرون. وكانت مروي في الماضي العاصمة الرئيسية لمملكة كوش ومركزاً سياسياً وثقافياً مهماً في المنطقة.
وتتميز أهرامات مروي بتصميمها الفريد ذي الزوايا الحادة، وتتراوح أطوالها بين نحو ستة وثلاثين متراً، فيما تتجه مداخل معظمها نحو الشرق، في ارتباط رمزي بشروق الشمس والمعتقدات الدينية التي كانت سائدة آنذاك.
وتكتسب هذه الآثار أهمية استثنائية بالنظر إلى تنوع التأثيرات الحضارية التي تظهر في تفاصيلها المعمارية والزخرفية، إذ تجمع بين عناصر مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب تأثيرات يونانية ورومانية، ما يجعلها شاهداً نادراً على التفاعل الحضاري الذي عرفته المنطقة.
وبينما تستمر الحرب في السودان في استنزاف البلاد على مختلف المستويات، تجد أهرامات مروي نفسها أمام معركة أخرى صامتة، عنوانها الحفاظ على ذاكرة حضارية عمرها آلاف السنين، وسط غياب البعثات المتخصصة وتراجع الحركة السياحية.
ويخشى متخصصون من أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى تفاقم الأضرار التي تلحق بالموقع، الأمر الذي يجعل استئناف جهود الحماية والترميم، متى سمحت الظروف الأمنية، ضرورة ملحة لإنقاذ واحد من أهم رموز الحضارة السودانية والإفريقية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button