أخبارالرئيسيةفي الصميم

معركة الحقائب السيادية تبدأ مبكراً..هل يسعى”البام” إلى انتزاع المالية والفلاحة من قبضة “الأحرار”؟

بقلم/ ربيع كنفودي

لم يعد النقاش حول تشكيل الحكومة المغربية المقبلة محصوراً في سؤال التحالفات ومن سيدخل إلى الأغلبية، بل انتقل سريعا إلى مستوى أكثر حساسية، من سيملك مفاتيح القطاعات الحكومية الأكثر تأثيرا في القرار الاقتصادي والاجتماعي؟ وفي مقدمة هذه الحقائب تبرز وزارة الاقتصاد والمالية، إلى جانب وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات وتنمية العالم القروي، باعتبارهما قطاعين يرتبطان مباشرة بالميزانية والاستثمار والأسعار والأمن الغذائي والعالم القروي، وهو الامر الذي تناوله أمس في لقاء تلفزيوني عضو المكتب السياسي لحزب البام هشام المهاجري الذي قال أنه آن الأوان لإعادة النظر في هذين القطاعين.
وتكتسب هذه المعركة أهمية أكبر بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، التي تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، مقابل 66 مقعدا للتجمع الوطني للأحرار و65 للاستقلال، وهي نتائج أعادت ترتيب موازين القوة داخل الأغلبية السابقة، وجعلت «البام» في موقع الحزب الذي يقود مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.

المالية.. قلب القرار الحكومي

وزارة الاقتصاد والمالية ليست حقيبة تقنية عادية يمكن التعامل معها بمنطق توزيع الغنائم الحزبية. فالوزارة تشرف على إعداد قانون المالية وتنفيذه، والسياسات الضريبية والجمركية، وتحصيل الموارد العمومية وأداء النفقات، كما تمارس أدواراً أساسية في التوازنات المالية والرقابة المالية على المؤسسات والمقاولات العمومية.
ولهذا فإن انتقال هذه الحقيبة من يد التجمع الوطني للاحرار إلى يد الأصالة والمعاصرة، إذا حصل، سيكون أكثر من مجرد تغيير في اسم الوزير وإنما فرصة لإعادة توزيع مركز الثقل داخل الحكومة.
فخلال الولاية المنتهية، ارتبط تدبير المالية الحكومية بشكل وثيق بالتجمع الوطني للأحرار، سواء عبر وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح أو عبر الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، وهو ما جعل الحزب حاضرا بقوة في صياغة الاختيارات المالية والاقتصادية للحكومة. وتظهر الوثائق الرسمية أن إعداد مشروع قانون المالية 2027 والبرمجة الميزانياتية 2027-2029 كانا من الملفات الأساسية التي كانت مطروحة في نهاية الولاية.

لهذا فمطالبة البام بهذه الحقيبة يمكن قراءتها سياسيا باعتبارها رغبة في الانتقال من المشاركة في القرار الاقتصادي إلى امتلاك جزء أساسي من أدوات صناعة القرار الاقتصادي، خصوصا وأنه تصدر نتائج الاستحقاقات التشريعية 23 شتنبر 2026، وهنا لا بد من استحضار تسريب الأوديو لعضو المكتب السياسي لحزب الحمامة الذي أقسم أن “وزارة المالية والله ما تكون ليه” مشيرا بذلك على فوزي لقجع وحزب البام بصفة عامة.

الفلاحة.. ليست مجرد وزارة قطاعية

أما وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات وتنمية العالم القروي، فإن حساسيتها السياسية لا تقل عن وزارة المالية، فالقطاع يرتبط بشكل مباشر بالأسعار والتموين، والماشية والماء والجفاف، والعالم القروي والصيد البحري، والاستثمار الفلاحي، وهي كلها ملفات تمس الحياة اليومية للمغاربة. وهنا تحديدا تظهر أهمية استعادة البام لهذه الحقيبة التي ظلت لسنوات حكرا أو في قبضة حزب التجمع الوطني للأحرار لسنوات عديدة، حيث يسعى حزب البام إلى إعادة رسم خريطة القطاعات الحكومية الكبرى.
فالولاية الحكومية السابقة جعلت السياسة الفلاحية في قلب النقاش حول الجفاف، والقطيع الوطني، وأسعار اللحوم، ودعم الفلاحين، والقدرة الشرائية، كما أن مشروع قانون المالية 2026 نفسه ربط بين آثار الجفاف على التشغيل القروي، وبرنامج دعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني، وعليه، فإن الجهة التي ستدبر الفلاحة خلال الولاية المقبلة لن تكون أمام قطاع تقني فقط، وإنما أمام ملف سياسي واجتماعي واقتصادي شديد الحساسية.

إن معركة المالية والفلاحة قد تشكل عقبة تفاوضية مهمة، لكنها ليست بالضرورة عقبة أمام تشكيل الحكومة. فالخلاف حول الوزارتين مرتبطا بسؤال جوهري، هل سيشارك التجمع الوطني للأحرار في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة بشروط جديدة، أم سيحاول الحفاظ على جزء من النفوذ الاقتصادي الذي امتلكه خلال الولاية السابقة؟ وفي هذه النقطة تحديدا ستكون مفاوضات الأيام المقبلة حاسمة هل سيحصل البام على الحكومة فقط، أم سيحصل أيضا على مفاتيح الاقتصاد والفلاحة؟
وهذا هو السؤال الذي قد يجعل حقيبتي المالية والفلاحة أول اختبار حقيقي لقوة فاطمة الزهراء المنصوري في تشكيل حكومتها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button