Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

الوثائقي الذي أزعج عسكر المرادية

في كل مرة تُبَثّ فيها صورة خارج النص، أو يُكسر فيها جدار الصمت، أو تخرج رواية لا تمرّ عبر مصفاة السلطة، لا يتأخر ردّ الفعل في الجزائر: استدعاء، تنديد، واتهام جاهز بـالإساءة والاستفزاز.
وهكذا كان الحال مع تحقيق قناة فرانس 2، الذي لم يُواجَه بالحجج ولا بالوثائق المضادة، بل ببلاغ غاضب واستدعاء دبلوماسي، كأن الحقيقة جريمة، وكأن السؤال فعل عدائي.
البيان الرسمي تحدث عن “نسيج من الأكاذيب والافتراءات”، لكنه لم يُقدّم للرأي العام ولا للرأي الدولي دليلًا واحدًا يدحض ما ورد في التحقيق. وهنا جوهر المشكلة:
النظام الذي يطالب العالم بتصديقه، يرفض في الوقت نفسه مبدأ النقاش، والمساءلة، والشفافية.
التحقيق الاستقصائي، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، هو أداة صحفية مشروعة في الدول التي تحترم حرية الإعلام. أما تحويل كل عمل صحفي ناقد إلى “مؤامرة خارجية”، فليس سوى اعتراف ضمني بالخوف… لا من فرنسا، بل من الحقيقة حين تُروى خارج الرواية الرسمية.
الأكثر إثارة للسخرية أن السلطة الجزائرية ما تزال تتعامل مع الإعلام الدولي بعقلية السبعينيات:
استدعاء سفير هنا، بيان شديد اللهجة هناك، بينما العالم اليوم لا ينتظر إذنًا ليشاهد، ولا يحتاج إلى تأشيرة ليحكم.
ولو كان النظام واثقًا من نظافة يده، لفتح تحقيقًا شفافًا، أو سمح لصحافة مستقلة بالعمل داخل البلاد، أو على الأقل ردّ بلغة الوقائع لا بلغة التخوين.
لكن حين تُغلَق النوافذ كلها، يصبح أي ضوء قادم من الخارج “استفزازًا”.
في النهاية، ليست المشكلة في فيلم وثائقي، ولا في قناة فرنسية،
المشكلة في نظام يرى في كل مرآة عدوًا، وفي كل سؤال تهديدًا، وفي كل صحفي خصمًا سياسيًا.
وإلى أن تفهم السلطة الجزائرية أن كرامة الدول لا تُحمى بالاستدعاءات، بل بالشفافية،
سيبقى المشهد يتكرر:
حقيقة تُبثّ… غضب رسمي… ثم صمت.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button