قطاع الصحة بين الخيال الحكومي والواقع الأليم المريض

يبدو أن الحكومة مازالت تسوق للوهم من خلال ما تقدمه من معطيات وأرقام، أو كما تحب هي تسميته “بالمنجزات”، والحال أننا نعيش واقعا أليما مزريا، وضعية اجتماعية أقل كما يقال عنها وضعية كلها مأساة ومعاناة.
ويبقى قطاع الصحة نموذجا واقعيا يجسد حقيقة المعاناة والألم، ألم المرض، وألم الانتظار، سوء التسيير والتدبير الذي يصطدم به خلال ولوجه للمراكز الاستشفائية قصد تلقي العلاجات والاستشفاء من ألم المرض.
في الوقت الذي يخرج فيه الحزب الذي يقود الحكومة ليقدم حصيلة وردية وفي نفس الوقت وهمية تهم قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، حصيلة لا تعكس حقيقة الواقع الذي نعيشه، لازلنا نرى ونلاحظ ونعيش بصفة يومية معاناة المواطن المغربي عموما والوجدي على وجه الخصوص، داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة الذي أصبح لا يتماشى والاهداف الرئيسية التي من أجلها تم بناؤه وتشييده وتدشينه من طرف جلالة الملك محمد السادس.
المركز الاستشفائي الذي خصص من أجل التخفيف من حدة آلام اامواطنين وساكنة جهة الشرق، التي كانت تتكبد مصاريف التنقل الى جهات أخرى، ومصاريف “روشتات” ضخمة، ها هي اليوم ونحن في مرحلة ما بعد 31 أكتوبر، وفي زمن حكومة الكفاءات والانجازات، لازال المواطن يعيش نفس الألم ويتكبد نفس المعاناة التي كان يعيشها، مواعيد الفحوصات، “السكانير والرنيم المغناطيسي، والموجات فوق الصوتية،” بالشهور وأحيانا أكثر، دون احتساب المدة التي يصرح فيها بأن الأجهزة معطلة.
اضف إلى ذلك معاناة وألم “الوصفة الطبية” التي تقدم للمريض أو أحد مرافقيه، من أجل إجراء العملية الجراحية، والتي لا تقل عن 5000 درهما وتزداد حسب نوع العملية الجراحية، ومرد ذلك هو انعدام هذه المستلزمات من المركز الاستشفائي الجامعي، والطامة الكبرى تكمن عندما يطلب نقل المريض إلى خارج المدينة لانعدام هذه المستلزمات الطبية، والسبب أنها مكلفة. فإذا كانت كذلك، فمن يتحمل مسؤوليتها المواطن البسيط، أم الحكومة التي تتبجح وتخرج بوجه لا نعرف هل هو أحمر أم أبيض أم أسود أم اجتمعت فيه ألوان قوس قزح، وتسوق لانجازات في الصحة لا تراها إلا هي في الاوراق التي تستعملها في اللقاءات.
مفارقة عجيبة نعيشها اليوم على مستوى المركز الاستشفائي الجامعي بوجدة، في الوقت الذي نصطدم بواقع مرير من قبيل تكرار جمل سئمنا منها، وكانت سببا وراء تأزم الحالة النفسية للمريض، من قبيل، “ليس هناك ميزانية”، أو “راسلنا الوزارة ولم نتلقى جوابا”، او “ما عندنا ما نديرو، هذا هو الحاضر والموجود”، نلاحظ بنايات تشيد هنا وهناك وبميزانية ضخمة. أكيد أن هذه البنايات تهم المريض، لكن الأهم هي المستلزمات الطبية هي الأدوات التي تستخدم في العمليات الجراحية، هي التقريب الفعلي للخدمات الصحية للمواطن المريض، بهذا نكون قد حققنا وجسدنا على أرض الواقع السياسة التي رسمها الملك محمد السادس من أجل توفير مرفق صحي يهتم بصحة المواطن، وليس مرفقا صحيا يولي اهتمامات كبيرة للصفقات في غياب تام لرؤية استشرافية تستجيب لانتظارات واهتمامات المواطن.



