تحت أمطار الرباط… ولي العهد يقدّم درسا هادئا في الحضور والمسؤولية

لم يكن مساء 21 دجنبر 2025 بملعب مولاي عبد الله الدولي بالرباط مجرد موعد رياضي في افتتاح بطولة كأس إفريقيا للأمم،بل لحظة رمزية كثيفة المعاني اختزلت أسلوب المغرب في إدارة اللحظات الكبرى وجسدت من خلال حضور سمو ولي العهد الأمير مولاي الحسن معنى القيادة القريبة والواثقة.
تحت أمطار غزيرة،نزل سمو ولي العهد إلى أرضية الملعب صافح لاعبي المنتخب الوطني المغربي ونظراءهم من جزر القمر وحيا الجماهير التي تحدت الطقس لتكون حاضرة. لم يكن المشهد محكوما ببروتوكول صارم ولا محاطا بحواجز رسمية،بل اتسم ببساطة هادئة حملت دلالات أعمق من أي خطاب.

لم تؤجل اللحظة بسبب المطر ولم تستدع إجراءات استثنائية.كان اختيار الحضور تحت المطر رسالة في حد ذاته،رسالة مفادها أن الدولة المغربية وهي تستضيف حدثا قاريا بهذا الحجم،تتحرك بثقة واطمئنان وتتعامل مع الطارئ باعتباره جزءا من الإيقاع الطبيعي لا عائقا يربك المسار.
رياضيا ،حمل هذا المشهد رسالة طمأنة واضحة للمنتخبات المشاركة وللجماهير الإفريقية بأن التنظيم ليس واجهة ظرفية بل ممارسة ميدانية وجاهزية حقيقية.فالقدرة على إنجاح حدث كبير لا تختبر فقط في الظروف المثالية بل في كيفية تدبير المفاجئ وتحويل الاستثناء إلى عادي.اللعب تحت المطر كما التحية تحت المطر ينتميان إلى ثقافة التحدي والانضباط لا إلى منطق الأعذار.

إنسانيا كانت لغة الجسد أبلغ من الكلمات.قرب سمو ولي العهد من اللاعبين تفاعله مع الجمهور وسيره على العشب المبتل دون تكلف رسم صورة قيادة تشارك اللحظة بدل أن تراقبها من مسافة.وفي زمن تتسع فيه الفجوة بين الرسمي والشعبي في كثير من السياقات،قدم هذا المشهد نموذجا هادئا لقرب رمزي مدروس لا يحتاج إلى شرح أو تبرير.
أما دبلوماسيا،فقد تجاوزت الصورة حدود الملعب.لم تكن موجهة إلى الداخل فقط، بل إلى الرأي العام الإفريقي والدولي. صورة تقول إن المغرب وهو يحتضن كأس إفريقيا لا يكتفي بعرض بنيته التحتية أو قدرته التنظيمية،بل يقدم أسلوبا في الحضور كدولة واثقة منفتحة لا تختبئ خلف الطقس ولا خلف البروتوكول وتتعامل مع الرياضة باعتبارها جسر تواصل وقوة ناعمة.
تحت أمطار الرباط،لم تفتتح مباراة فحسب،بل كتبت لحظة جديدة في سردية مغربية باتت واضحة المعالم. لحظة تؤكد أن الالتزامات الكبرى لا تؤجل فيها الرسائل ولا تختصر فيها الرموز،بل تعاش كاملة… بهدوء وثقة وحضور مسؤول كما جسدها سمو ولي العهد.



