أخبارالعالم

فرنسا تظل في إفريقيا إلى أن يقول الأفارقة كلمتهم الفصل

يبدو أن فرنسا لا تريد أن تتخلى عن إفريقيا، فالفرنسيون أظنهم يعشقون هذه القارة حد الجنون، أم هو عشق لثرواتها وخيراتها، فالقارة السمراء تحولت منذ زمن، إلى مجرد محفظة نقود، تنهبها أيادي القادة والحكومات والشركات وصناع القرار ورجال الأعمال الفرنسيين، لتستنزف ثرواتها علانية وبتسم القانون الدولي.
فرنسا الديمقراطية، فرنسا الني تعطي دروسا في الحق القانون والعمل الديمقراطي للشعوب المتخلفة كما يحلو لهم تسميتها، هم أنفسهم من يخرقون القانون كل يوم، فرنسا نفسها من تأكل من خيرات إفريقيا دون أن تشبع أو أن تكف أيدها عن استغلال القارة وسكانها. فرنسا، وحتى مثقفيها الذين يجيدون كل شيء في إعطاء الدروس والعبر، لا يستطيعون حتى التفكير في إنهاء هذا الاستغلال البشع الذي لا ينتهي.

 القارة الإفريقية التي تذهب خيراتها للقارة العجوز، وتجوع شعوبها ثم تنتظر المساعدات والهبات من باريس. مفارقة غريبة وحكاية من حكايات الغابة القديمة حيث البقاء للأقوى. لماذا استطاعت فرنسا لعقود طويلة أن تُسكت الجميع، وتستمر في الاستيلاء وسرقة الخيرات الإفريقية؟

خلال عقود طويلة، وفي دول ما بعد الاستعمار حاول الكثير من الزعماء الأفارقة الخروج من الجلباب الفرنسي، لكن باريس كانت بالمرصاد، نفس الطريقة ونفس الخطة لتُبقي على نفسها وصية على القارة، وتواصل حكاية الانقلابات والاغتيالات.  

مند الاستقلال، وحسب العديد من التقارير، فقد عرفت القارة السمراء أكثر من خمسة وستين انقلابا عسكريا، في حوالي 26 دولة، الكثير من هذه الدول كانت تحت الاستعمار الفرنسي، إذن الرسالة واضحة

 من باريس. فرنسا مستعدة أن تفعل كل شيء وبأي ثمن، المهم أن لا تخسر أرجلها في إفريقيا، لأنها تعرف جيدا أن لا حياة لها بدون ثروات القارة.

الساسة الفرنسيون اعترفوا بهذا، اعترف شيراك سنة 2008 أن فرنسا لا تستطيع أن تعيش من دون ثروات إفريقيا، يقول الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك: “بدون إفريقيا، ستنحدر فرنسا إلى صفوف دول العالم الثالث”، فقد كان يعي جيدا ما يقول، ويضيف، “نحن ننسى فقط شيئا واحدا، هو أن جزء كبيرا من الأموال، تأتي بالضبط من استغلال إفريقيا منذ قرون”. وقبل شيراك سيعترف فرانسوا ميتران بأنه “بدون إفريقيا، لن يكون لفرنسا تاريخ خلال القرن الــ 21.”

الحكاية حكاية استعمار جديد مقنن بالشرعية الدولية وبتواطؤ العملاء والخونة والانقلابيين، أولئك الذين يخدمون مصالح وأجندة باريس وليس مصالح شعوبهم وبلدانهم. الغريب في الأمر والمؤسف حق أن ما لا يقل عن 14 دولة إفريقية فرضت عليها فرنسا المستعمرة عملتها، ولا تزال هذه الدول مجبرة إلى اليوم، على وضع 85 بالمائة من احتياطاتها النقدية الأجنبية بالبنك المركزي الفرنسي، التابع للحكومة الفرنسية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال في الصميم الاستاذ العبادي. حيث بدا انهيار لغتها في الدول الافريقية الفرنكفونية و تعويضها باللغة الانجليزية، زد عليها الثورة النقذية الهادفة الى التخلص من الفرنك الفرنسي CFA. اصبح الشباب الافريقي واع بما عانى اباؤه واجداده من متاعب عنصرية الاستعمار الفرنسي، ناهيك عما تفضلتم بذكره في مقالكم والمتعلق بنزف الخيرات الفوق ارضية والباطنية. لقد استيقظت الشعوب الافريقية من سباتها، حيث حصدت فرنسا شتي ميداليات ذهبية من عرق جبين الرياضيين الافارقة الابطال. واستفادت من المثقفين المتميزين تحت امرتهم الى منتهى قولهم Chez nous en France. لقد احسنت اخي العبادي في اختيار الموضوع…. هنيئا لك…. بالتوفيق المستمر…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button