في عهد الحكومة الاجتماعية المعيشة طارت ودارت جنحين..

“عيش عيش يا مسكين، لمعيشة دارت جنحين”، شعار طالما رددناه بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار التي اكتوى به المواطن د، وكان سببا في نهاية ما كان يسمى “الطبقة المتوسطة”.
شعار كان يتكرر باستمرار، لكن بالرغم من ذلك كان يلقى استجابة حتى لو لم نقل فورية، ولكن بنسب متوسطة من طرف الحكومة آنذاك. وأحيانا كان يكرر هذا الشعار، لا لشيء سوى من أجل المزايدات السياسية، وخدمة أجندة حزبية معينة ضد حزب آخر، وهنا نتذكر الهجمة بخصوص أسعار المحروقات التي لم تتجاوز 10 دراهم، واعتبرها البعض بالمرتفعة، علما أن حينها سعر البترول، دوليا، كان يعرف ارتفاعا مهولا.
أما اليوم، وفي إطار الحكومة الإجتماعية، أصبح الشعار “عيش عيش يامسكين، العيشة دارت جنحين..” تحصيل حاصل، نتيجة حتمية، أصبح الغلاء هو الأصل والانخفاض استثناء ليس إلا، وحتى إن كان هناك انخفاض، يكون بنسبة 10 او 20 سنتيما، ويتم حينها إصدار بلاغات وكأننا أمام إنجاز تاريخي يحكى عنه في الاساطير ويسجل ضمن مسار الإنجازات التي يتم التسويق لها.
غلاء فاحش، ارتفاع كبير تعرفه الخضروات، في عهد حكومة يرأسها رئيس تقلد أزيد من 15 سنة مسؤولية قطاع الفلاحة، بل كان مهندسا لبرنامج “المخطط الأخضر” الذي أصبح من نتائجه، الجزر ب 10 دراهم، الطماطم، ب 8 دراهم، البصل ب 9 دراهم، البطاطس ب 6 دراهم، واللائحة طويلة دون الحديث عن باقي انواع الخضروات، أثمنة تكوي الجيب واليد والفم بمجرد السؤال عن ثمنها.
أما الحديث عن أسعار المحروقات التي أصبحت من الطابوهات لدى البعض، ولا يمكن الكلام بخصوصها والغوص فيها، حدث ولا حرج. ففي الوقت الذي يعرف سعر البترول دوليا انخفاضا كبيرا لا يتجاوز 60 دولار للبرميل، لازال المواطن المغربي يعيش المعاناة مع سعر اللتر الواحد الذي، لحد الآن، نتساءل: لماذا لم يعرف انخفاضا، هل لازال المغرب يشتغل بالاحتياطي كما أكد في وقت سابق الناطق الرسمي باسم الحكومة في ندوة صحفية سابقة عقب اشغال المجلس الحكومي، بتاريخ 7 ابريل 2022، حيث قال “بالنسبة للمحروقات ما يمكن ان يتم تخزينه لمواجهة المتطلبات وحاجيات السوق، موجود، وهذا الموضوع يخضع لتقلبات شبه يومية على الصعيد العالمي”، أظن ان التقلبات واضحة اليوم والسوق الدولي يعرف انخفاضا في سعر المحروقات..
خلاصة الأمر، استمرار الغلاء وارتفاع الأسعار، التي كانت ترجعه حكومة الكفاءات والانجازات، الحكومة الاجتماعية، إلى الجفاف وإلى كورونا، والى الحرب الروسية الاوكراني. ها نحن نعيش انتعاشة على مستوى الأمطار، كورونا لم تعد قائمة، والحرب لم تعد حجة، فماذا أنتم فاعلون، وماذا تنتظرون؟
المهم مع حكومة الكفاءات، “مش هاتقدر تغمض عينيك” على الغلاء وتدهور القطاعات الاجتماعية، وارتفاع الثروة لفئة تسير على حساب فئة تستهلك إن استطاعت للاستهلاك سبيلا.



