أخبارالرئيسيةالعالمالمرأةجهات المملكةرياضة

حين تعرّت المدرجات… هل ضاعت روح التشجيع في ملاعب “كان” المغرب؟

لم يتوقع أكثر المتابعين، أن تتحول بعض مدرجات كأس أمم إفريقيا بالمغرب من فضاء للتشجيع والفرح الكروي، إلى منصات لاستعراض الأجساد وخلط الشعارات الرياضية بمشاهد أقرب إلى عروض استعراضية، لا تمت بصلة لروح المنافسة ولا لرمزية القميص الوطني. حيث ما وقع لم يكن حادثة معزولة ولا لقطة عابرة التقطتها الكاميرات صدفة، بل سلوكيات متكررة، رُفعت فيها الأعلام على الأكتاف العارية، وارتُديت شعارات المنتخبات مع كشف الجسد، في تحدٍّ واضح لقيم الفضاء العام، وأمام عدسات نقلت الصورة إلى ملايين البيوت، بما فيها بيوت الأطفال والعائلات. ايضا من أقنع البعض أن الانتماء للمنتخب يُقاس بما يُكشف من الجسد لا بما يُرفع من صوت أو علم؟ و أن تتحول المدرجات إلى مسرح للاستفزاز، فذلك يطرح سؤالًا حادًا: هل نحن أمام تشجيع رياضي أم أمام استيراد أعمى لنماذج دخيلة لا تراعي السياق المجتمعي؟ فالمدافعون عن هذه السلوكيات يلوّحون بشعار “الحرية الفردية”، متناسين أن الحرية في الفضاء العام لا تُمارس في الفراغ، بل تُقاس باحترام الآخر، واحترام صورة بلد اختار أن يحتضن تظاهرة قارية بحمولة رمزية كبيرة. حيث ان الملاعب ليست شواطئ، والتشجيع ليس عرض أزياء، والمنتخب لا يحتاج إلى أجساد عارية ليُثبت شعبيته.

من المسؤول؟ السؤال لا يتوقف عند الجمهور وحده، بل يمتد إلى لجان التنظيم التي التزمت الصمت، كاميرات البث التي أعادت المشاهد مرارًا، وإعلام فضّل الإثارة على النقاش العميق، كل هؤلاء ساهموا، عن قصد أو بدونه، في تطبيع مشاهد ما كان يُفترض أن تبقى استثناءً. فالمغرب بلد منفتح، نعم… لكنه ليس بلا ذاكرة ولا بلا خصوصية. والانفتاح لا يعني الذوبان، كما أن استضافة البطولات لا تعني التخلي عن أبسط قواعد الذوق العام. يبقى السؤال معلقًا، ومستفزًا كما يجب أن يكون:
هل نريد ملاعب تعبّر عن فرح جماعي راقٍ… أم مدرجات تبحث عن الشهرة عبر الصدمة؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button