تصعيد..المنظمات الصحفية تجتمع بالأحزاب السياسية و تعرض توقيع عريضة على الصحفيين والناشرين

أطلقت المنظمات النقابية والمهنية ضمنها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والنقابة الوطنية للصحافة المغربية هذا الأسبوع عريضة وطنية موجهة إلى الفاعلين في قطاع الإعلام والرأي العام، تعبر من خلالها عن رفضها لمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة الذي صادق عليه مجلس المستشارين مؤخراً.
وتهدف العريضة، التي يجري توزيعها على المؤسسات الإعلامية والصحافيين والناشرين، إلى حشد الدعم المهني ضد ما تعتبره الفيدرالية وباقي التنظيمات الصحفية” تراجعاً خطيراً عن مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة”،
ودعت التنظيمات المهنية في نص العريضة إلى فتح حوار وطني شامل يضم مختلف المكونات المهنية والسياسية، من أجل صياغة قانون توافقي يحافظ على استقلالية المجلس ويعزز دوره في تخليق الممارسة الصحافية. كما أعلنت عن نيتها رفع العريضة إلى رئاسة الحكومة والبرلمان، مرفقة بتوقيعات الفاعلين المهنيين الداعمين لموقفها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التحركات النقابية والمهنية الرافضة للقانون الجديد، والتي تطالب بإعادة النظر في مضامينه قبل دخوله حيز التنفيذ.
موقف المنظمات الصحفية
وأثار تصويت مجلس المستشارين المغربي على مشروع قانون جديد يتعلق بالمجلس الوطني للصحافة جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، حيث أعلنت مجموعة من المنظمات الصحفية والنقابات المهنية عن رفضها لمضامين القانون، معتبرة أنه يشكل تراجعاً عن المكتسبات الديمقراطية التي تحققت في مجال حرية الصحافة واستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.
في المقابل، اعتبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية وعدد من الجمعيات المهنية أن هذا التعديل يمثل “مساساً خطيراً باستقلالية الصحافيين” و” تدخلاً مباشراً من السلطة التنفيذية في شؤون المهنة”. وأكدت هذه الهيئات أن المجلس الوطني للصحافة وجد أساساً كآلية للتنظيم الذاتي.
كما أصدرت منظمات مثل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والنقابة الوطنية للصحافة المغربية ومنظمات صحفية أخرى بيانات مشتركة دعت فيها إلى مراجعة القانون وإطلاق حوار وطني شامل حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة، مشددة على أن “حرية الصحافة لا يمكن أن تُصان إلا باستقلال مؤسساتها عن أي وصاية حكومية”.
لقاءات مع الأحزاب السياسية
وفي إطار تحركاتها الترافعية، عقدت المنظمات النقابية والصحفية سلسلة من اللقاءات مع عدد من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، من أجل حشد الدعم لموقفها الرافض للقانون، حيث تم عرض مذكرات تفصيلية تبرز المخاطر التي قد تترتب عن تمرير القانون بصيغته الحالية على حرية الصحافة واستقلالية المهنة.
وخلال هذه اللقاءات، عبّرت بعض الأحزاب عن تفهمها لمطالب الصحافيين، مؤكدة ضرورة مراجعة النص القانوني بما يضمن التوازن بين استقلالية المجلس ومتطلبات الحكامة. فيما دعا آخرون إلى تأجيل تنفيذ القانون وفتح مشاورات موسعة تضم ممثلي الصحافيين والناشرين والهيئات الحقوقية.
كما اتفقت الأطراف المشاركة في هذه اللقاءات على أهمية الحفاظ على الطابع التمثيلي والديمقراطي للمجلس الوطني للصحافة، باعتباره مكسباً مهنياً ومؤسسياً لا ينبغي التفريط فيه.
وفي نفس السياق، شهد الأسبوع الجاري سلسلة من اللقاءات السياسية البارزة جمعت قيادات حزبية من الصف اليساري المغربي بممثلي المنظمات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة، في إطار النقاش الدائر حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة الذي أثار جدلاً واسعاً بعد تصويت مجلس المستشارين عليه.

واستقبل الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بمقر الحزب بالرباط، وفداً يمثل عدداً من المنظمات النقابية والمهنية، من بينها النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف. وتم خلال اللقاء عرض مواقف هذه الهيئات الرافضة لمضامين القانون الجديد.
وأكد إدريس لشكر، خلال الاجتماع، على أهمية الحفاظ على استقلالية المجلس الوطني للصحافة باعتباره مكسباً ديمقراطياً ومهنياً، مشدداً على أن أي تعديل قانوني يجب أن يتم في إطار حوار موسع يضمن إشراك جميع الفاعلين في القطاع. كما عبّر عن استعداد الحزب لدعم كل المبادرات التي تصب في اتجاه تعزيز حرية الصحافة وصون استقلاليتها عن أي تدخل حكومي مباشر.
وفي السياق ذاته، عقد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، لقاءً مماثلاً مع ممثلي المنظمات النقابية والمهنية، حيث استمع إلى ملاحظاتهم وانتقاداتهم بشأن القانون الجديد. وأكد بنعبد الله أن حزبه يتابع بقلق التطورات المرتبطة بالمجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن استقلالية هذه المؤسسة تشكل ركيزة أساسية في ضمان حرية التعبير والتعددية الإعلامية.

وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على ضرورة مراجعة القانون بما ينسجم مع روح الدستور المغربي الذي يكرس حرية الصحافة وحق التنظيم الذاتي للمهنة، داعياً إلى فتح نقاش وطني مسؤول يشارك فيه الصحافيون والناشرون وممثلو المجتمع المدني.
تفاعل المنظمات النقابية والصحفية
عبّرت الوفود النقابية والمهنية التي شاركت في اللقاءين عن ارتياحها للتفاعل الإيجابي من طرف الحزبين، معتبرة أن هذه اللقاءات تشكل خطوة مهمة في مسار الترافع من أجل تعديل القانون. كما أكدت على استمرارها في عقد لقاءات مماثلة مع باقي الأحزاب السياسية والهيئات البرلمانية، بهدف بناء توافق وطني حول مستقبل المجلس الوطني للصحافة.
وتعكس هذه اللقاءات بين القيادات الحزبية والمنظمات المهنية تصاعد وثيرة الحوار السياسي حول قانون المجلس الوطني للصحافة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة النص القانوني بما يضمن استقلالية المهنة ويعزز الثقة بين الصحافيين والمؤسسات الرسمية. ومن المنتظر أن تتواصل هذه المشاورات خلال الأسابيع المقبلة في أفق بلورة موقف وطني موحد حول هذا الملف الحساس.
الحكومة وتصحيح الاختلالات
من جانبها، دافعت وزارة الاتصال والثقافة عن القانون الجديد، معتبرة أنه “يأتي لتصحيح اختلالات بنيوية عرفها المجلس الوطني للصحافة خلال السنوات الماضية”، مشيرة إلى أن “الهدف ليس المس باستقلالية الصحافيين، بل ضمان استمرارية مؤسسة حيوية تواجه صعوبات مالية وتنظيمية”.
أعاد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول حدود تدخل الدولة في تنظيم قطاع الإعلام، وحول التوازن بين مبدأ الاستقلالية المهنية ومتطلبات الحكامة المؤسساتية. كما حذر عدد من المراقبين من أن تمرير القانون دون توافق قد يؤدي إلى أزمة ثقة بين الصحافيين والمؤسسات الرسمية، ويؤثر سلباً على صورة المغرب في تقارير حرية الصحافة الدولية.
بينما تستعد المنظمات الصحفية لتصعيد تحركاتها القانونية والإعلامية ضد القانون الجديد، يبقى مستقبل المجلس الوطني للصحافة رهيناً بمدى استعداد الحكومة لفتح قنوات الحوار مع الفاعلين المهنيين والسياسيين، في أفق إيجاد صيغة تضمن استقلالية المهنة وتحصين حرية التعبير في المغرب.



