تقرير أوروبي: ثمانية من كل عشرة مواطنين في القارة تأثروا بتداعيات التغير المناخي

أطلقت الوكالة الأوروبية للبيئة ناقوس الخطر مجددًا بشأن تصاعد آثار التغير المناخي في القارة العجوز، مؤكدة في تقرير حديث صدر اليوم الأربعاء من بروكسيل أن 80 في المئة من المواطنين الأوروبيين واجهوا خلال السنوات الخمس الماضية واحدة على الأقل من الظواهر المناخية المتطرفة، من موجات حر خانقة إلى فيضانات مدمرة وحرائق غابات وفترات جفاف طويلة.
التقرير، الذي اعتمد على استطلاع إلكتروني شمل أكثر من 27 ألف شخص من الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، أشار إلى أن موجات الحر تمثل الخطر الأكثر شيوعًا، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق الحضرية الكثيفة، حيث تتفاقم درجات الحرارة داخل المنازل وأماكن العمل والدراسة والفضاءات العامة.
لكن ما يثير القلق، بحسب الوكالة، هو أن واحدًا من كل خمسة أوروبيين لا يمتلك أي إجراءات وقائية لمواجهة هذه المخاطر، في وقت تتسع فيه الفوارق الاجتماعية بين من يملكون وسائل الحماية والتكيف، ومن يفتقرون إليها.
وأكد التقرير أن الأسر الهشة اقتصاديًا هي الأكثر تضررًا من آثار التغير المناخي، إذ تعجز عن تمويل حلول التكيف مثل تحسين عزل المنازل أو تبريدها خلال فترات الحر الشديد، ما يجعلها في مواجهة مباشرة مع المخاطر المناخية دون حماية كافية.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت الوكالة الأوروبية للبيئة إلى تعزيز سياسات التكيف المناخي، وضمان توزيع عادل للموارد والجهود العمومية، حتى لا تتحول أزمة المناخ إلى أزمة اجتماعية تضرب الفئات الضعيفة أولًا. كما شددت على ضرورة تيسير الولوج إلى تدابير الصمود المناخي على مستوى الأسر والمجتمعات المحلية، استعدادًا لمرحلة يُتوقع أن تشهد تزايدًا في حدة وتواتر الظواهر المناخية القصوى.
ويأتي هذا التقرير في انسجام مع نتائج التقييم الأوروبي للمخاطر المناخية، الذي حذر بدوره من مخاطر حرجة تهدد صحة السكان والبنية التحتية والنظم البيئية في أوروبا، مؤكدًا أن القارة تواجه تحديًا وجوديًا يتطلب تحركًا عاجلًا وشاملًا لحماية الإنسان والبيئة على حد سواء.



