أخبارالحكومةالرئيسيةمال و أعمال

الشيك بالمغرب..مقاربة قانونية تقلّص المتابعات الحبسية

في إطار ورش تحديث المنظومة القانونية المرتبطة بالمعاملات التجارية، دخلت مقتضيات جديدة حيز التنفيذ تخص جرائم الشيك، وذلك عقب صدور تعديلات تشريعية همّت مدونة التجارة، وأعقبتها توجيهات رسمية دعت إلى التنزيل الفوري والموحّد لهذه المستجدات على مستوى مختلف محاكم المملكة

وتهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز الأمن القانوني وبناء توازن أوضح بين حماية الثقة في الشيك كوسيلة أداء، وبين الحد من الطابع الزجري الذي طبع التعامل مع هذه القضايا لسنوات، خاصة ما يتعلق بالعقوبات السالبة للحرية.
إعذار قبل المتابعة القضائية

من أبرز التغييرات التي حملتها المقتضيات الجديدة، إقرار مبدأ الإعذار المسبق قبل تحريك الدعوى العمومية في بعض الجنح المرتبطة بالشيك، لاسيما تلك المتعلقة بعدم توفير المؤونة أو الحفاظ عليها. وبموجب هذا التوجه، يمنح للساحب أجل ثلاثين يوماً، قابل للتمديد، من أجل تسوية وضعيته، مع إمكانية إخضاعه لتدابير المراقبة القضائية، في خطوة تعكس تفضيل الحلول المالية على المساطر الزجرية المباشرة.

الأداء كبديل عن المتابعة:

كما فتحت النصوص الجديدة الباب أمام إيقاف المتابعة أو إسقاط الدعوى العمومية في حالات محددة، متى تم أداء قيمة الشيك أو التنازل عنه، مقابل غرامة مالية تُحدد في نسبة 2 في المائة من المبلغ، وهو ما يعزز منطق استرجاع الحقوق المالية بدل الزج بالأطراف في مسارات جنائية طويلة.

مراجعة السياسة العقابية:

وشملت التعديلات إعادة النظر في العقوبات، حيث تم إلغاء العقوبة الحبسية المرتبطة بجنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، مقابل تشديد العقوبات في الأفعال التي تمس بشكل مباشر بثقة المعاملات التجارية، من قبيل تزوير الشيك أو خرق قرارات المنع من إصداره.

كما أتاحت المقتضيات الجديدة إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لفائدة المحكوم عليهم، شريطة أداء مبلغ الشيك أو الحصول على تنازل، إلى جانب تسديد الغرامات المحكوم بها.

جرائم مستثناة من العقوبات البديلة:

في المقابل، تم التنصيص على استثناء بعض الجرائم الخطيرة المرتبطة بالشيك من نظام العقوبات البديلة، خاصة تلك التي تشكل تهديداً مباشراً للنظام الاقتصادي ولمصداقية وسائل الأداء.

توحيد التكييف القانوني:

وأكدت التوجيهات المصاحبة للإصلاح على ضرورة توحيد التوصيف القانوني لهذه القضايا، ليُعتمد وصف “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه”، مع ضمان استفادة القضايا الجارية من المقتضيات الموضوعية الأصلح للمتهم.

وتندرج هذه الإصلاحات ضمن رؤية تشريعية شاملة تسعى إلى عقلنة التجريم، وتقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، مقابل تعزيز الحلول التصالحية والمالية، بما يرسخ الثقة في العدالة ويحسن مناخ الأعمال والمعاملات التجارية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button