حين ناحت حمامة “ابو فراس الحمداني”

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي
حين تنحبس الأنفاس بفعل شهقة بكاء، وتغمر الدموع الوجوه والأجساد، وتُستخرج المناديل على عجل، لا لمسح العيون فقط، بل لتدارك ما يفيض من الأنوف، فاعلم أن المصاب جلل…
غير أن الجلل هنا لا علاقة له بالموت، ولا بالزلزال، ولا بالغرق، ولا بالجوع، ولا بالمرض، ولا بمدن اقتُلعت من جذورها بفعل السيول، ولا بأطفال بلا مدارس، ولا بشباب يحملون شهاداتهم كما تُحمل ملفات منسية في دهاليز الإدارات.
إنه حزن من صنف خاص.
حزن على كرسي وثير قرر فجأة أن يخون صاحبه، وعلى منصب طال المقام فيه حتى صار جزءًا من الهوية، وعلى كاميرات اعتادت الوجوه، فإذا أُطفئت بدت الملامح غريبة حتى على أصحابها، وعلى وجاهة كانت مظلة واقية من شمس المساءلة ومطر السؤال.
بكوا بحرقة…
لا لأن الفقير جائع،
ولا لأن المريض يموت واقفًا في طوابير الانتظار،
ولا لأن التلميذ يتقاسم الكرسي أو الأرض،
ولا لأن مدنًا صارت أطلالًا،
بل لأن الحساب اقترب، ولأن الزمن—ذلك الذي كانوا يعتقدون أنه موظف عندهم—قرر أن يستقيل.
لم ترفّ لهم جفون يوم كان الوطن ينزف قطرة قطرة،
لكنها اليوم تفيض دفعة واحدة،
فالمسألة هذه المرة شخصية،
تمس الجيب، والصورة، والاسم، ومكان الجلوس في الصف الأول
عندها شهقت وناحت حمامة ابو فراس الحمداني.



