
بقلم/ ربيع كنفودي
ما وقع يوم الخميس الماضي، عقب انتهاء مجلس الحكومة، وإلغاء الندوة الصحفية للناطق الرسمي باسم الحكومة الذي عودنا تقديم أهم ما تضمنه المجلس الحكومي، وانعقاد ندوة صحفية ترأسها الوزير المكلف بالاتصال، يكرس فعلا عمق الازمة والشرخ داخل مكونات الأغلبية الحكومية التي تدعي الانسجام والتوافق، والحال أن ما وقع ويقع يكشف العكس تماما.
لا يختلف اثنان، أن اللااستقرار التي تعيشه مكونات الأغلبية لم يكن وليد اللحظة، بل بالعكس كان منذ تشكيل الحكومة وازداد توترا وحدة منذ بداية الحديث عن “الفراقشية” الفئة التي استفادت من دعم الماشية، وكانت سببا في ارتفاع أسعار اللحوم، لتظهر بعد ذلك ملفات أخرى من قبيل تضارب المصالح في الادوية والتعيينات الرسمية هنا وهناك حتى وصل النزاع والخلاف والانقسام حدة بعد تدخل رئيس الحكومة لحل ملف المحامين، الذي اعتبره الحزب الحليف الذي ينتمي إليه وزير العدل، بأنه غير منطقي، وضرب في العمق الوساطة البرلمانية التي تم تشكيلها من أجل تسوية الملف الذي عرف احتجاجات عدة.
وها هو السيناريو يتكرر نفسه، عقب المجلس الحكومي الأخير الذي جسد حقيقة الشرخ واللااستقرار الذي تعيشه الأغلبية الحكومية، التي تحاول تمرير خطاب الانسجام والتوافق، والحال يقول عكس ذلك..وهنا، لا أسكت قليلا، بل سأتطرق لنقطة مهمة عرت الحقيقة المرة التي نتدوالها، ليس فقط خلاف الأغلبية الحكومية، بل مسألة التنظيم الذاتي للصحافة، ويتعلق الأمر بمشروع المرسوم بقانون يتعلق بإحداث اللجنة الخاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر.
ففي الوقت الذي خرج فيه وزير الاتصال وأكد في الندوة الصحفية التي عقدها بمقر الوزارة، أن رئيس الحكومة استجاب لطلب قطاع الاتصال كي يُسحب مشروع مرسوم القانون”، خصوصاً أن القطاع طلب تسريع التنسيق لتعقد الجلسة في أقرب وقت ممكن لمناقشة هذه التعديلات الجديدة التي يحملها مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، وكذلك المشروع الآخر الخاص بقانون الصحافيين المهنيين.
كشفت مصادر أخرى أن قرار سحب المشروع، جاء بناء على ملاحظات الأمين العام للحكومة الذي تقدم بها، ملاحظات كشفت النقص الذي يعتري النص المقترح.
الملاحظة الاولى تؤكد أنه لا يمكن تقديم مشروع مرسوم بعد انصرام أزيد من 4 أشهر من اللجنة المؤقتة السابقة.
أما الملاحظة الثانية، ترتكز حول التركيبة المقترحة التي استبعدت المهنيين من صحافيين وناشرين تعتبر مخالفة تماما لمبدأ التنظيم الذاتي..وهنا يطرح السؤال، كيف يمكن لمشروع مرسوم قانون به اختلالات أن ينظم قطاعا ذاتيا، قطاع الصحافة، فحينها لا يمكن أن نقول قد خفقنا في التنظيم، لأنه وكما يقول المثل الشعبي، “ما لو طاح قالوا من الخيمة خرج مايل..”وهذا هو الحال، فالتشريع لا يكون تشريعا إلا إذا حقق مبتغاه وأهدافه العامة، أما أن يكون ممنهجا أو محدثا للفوضى ولتكريس الخلل، فهنا لا نتحدث عن تشريع منظم، بقدر ما نقول أنه تشريع على المقاس يخدم فئة على حساب أخرى لصالح فئة معينة.
أشهر فقط تفصلنا عن استحقاقات تشريعية جديدة، والأغلبية الحكومية عوض أن تجند نفسها لخدمة المواطن وتحقيق الأهداف التي حملها برنامجها الحكومي، ها نحن نعيش صورة من العبث أيضا، صورة من الصراعات وما خفي كان أعظم..
فإلى متى سيبقى المواطن المغربي ضحية الصراعات السياسية التي تخدم مصالح السياسي وتضرب في العمق أسس الدولة الاجتماعية التي يطمح لها المواطن، التي أراداها له جلالة الملك محمد السادس..؟



