
في تطور دبلوماسي لافت، أثار تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جدلاً واسعاً خلال لقائه بنظيره الجزائري أحمد عطاف في العاصمة الروسية موسكو، بعدما أعلن بشكل صريح أن ملف الصحراء المغربية لا يُعد من أولويات السياسة الخارجية الروسية.
وجاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الوزيران عقب مباحثاتهما الثنائية، التي تناولت عدداً من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع في منطقة الساحل الإفريقي، والتعاون الثنائي بين موسكو والجزائر في مجالات الطاقة والدفاع والتجارة.
وهو ما جاء في معرض رد كبير الدبلوماسيين الروس على سؤال أحد الصحفيين حول موقف بلاده من قضية الصحراء المغربية. ويُعد هذا التصريح بمثابة تحول في الخطاب الروسي تجاه قضية الصحراء المغربية، إذ كانت موسكو تحافظ في السابق على موقف متوازن يدعو إلى الحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة دون انحياز لأي طرف.
من جانبه، حاول الوزير الجزائري أحمد عطاف التقليل من وقع التصريح، مؤكداً أن العلاقات بين الجزائر وروسيا “راسخة واستراتيجية”، وأن البلدين يتقاسمان “رؤية مشتركة حول ضرورة احترام الشرعية الدولية”.
غير أن مراقبين اعتبروا أن تصريحات لافروف تمثل رسالة واضحة إلى الجزائر، مفادها أن موسكو لا تنوي الانخراط في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وأنها تفضل التركيز على ملفات ذات بعد استراتيجي مباشر بالنسبة لمصالحها، مثل الحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع الصين، والتوازنات في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويرى محللون أن هذا الموقف الروسي الجديد يعزز الموقف المغربي الذي يدعو إلى حل سياسي واقعي ودائم تحت مظلة الأمم المتحدة، ويؤكد في الوقت ذاته تراجع الدعم الدبلوماسي الذي كانت الجزائر تراهن عليه من بعض القوى الكبرى.
ويأتي هذا اللقاء في سياق إقليمي متوتر، حيث تشهد العلاقات المغربية الجزائرية جموداً دبلوماسياً منذ قطع الجزائر علاقاتها مع الرباط سنة 2021، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع عدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.
بهذا التصريح، يكون لافروف قد ألقى حجراً في مياه دبلوماسية راكدة، معلناً بوضوح أن روسيا ليست طرفاً في النزاع حول الصحراء المغربية، وأن أولوياتها الجيوسياسية تتجه نحو ملفات أكثر تأثيراً في موازين القوى الدولية



