“محج تمارة”.. مشروع حضري ضخم بين الطموح والتحديات الواقعية

تستعد مدينة تمارة لدخول مرحلة حضرية جديدة من خلال مشروع “محج تمارة”،الذي يعد أحد أكبر الاستثمارات الحضرية بالمدينة بقيمة 78 مليار سنتيم على مساحة تقارب 26 هكتارا.هذا المشروع الطموح يسعى إلى إعادة رسم المشهد العمراني والخدماتي ويجمع بين السكن والتجهيزات الثقافية والترفيهية والإدارية،ليضع تمارة على خارطة المدن الحديثة بالمغرب.
بين الطموح والواقع
المشروع يظهر رؤية حضرية متكاملة حيث يخطط لإنشاء 1.500 وحدة سكنية متنوعة الطوابق إلى جانب مكاتب ومساحات تجارية وثقافية وترفيهية،بما يعد بجعل المدينة أكثر جاذبية للسكن والاستثمار.وتعتبر مرافق مثل السينما الحديثة-المطعم البانورامي والمواقف تحت الأرض من العناصر التي تضيف قيمة نوعية للحياة اليومية.
ومع ذلك تثير هذه المشاريع الكبرى تساؤلات عدة: هل ستنجح خطط الاستدامة البيئية والتخطيط العمراني في مواجهة ضغط النمو السكاني المتسارع؟ وهل سيتم تلبية احتياجات جميع فئات السكان،أم أن المشروع سيخدم بشكل أساسي الطبقات المتوسطة والعليا؟
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
يتوقع أن يشكل المشروع محركا للنشاط الاقتصادي المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة أثناء البناء وأخرى دائمة بعد الاستغلال فضلا عن تحفيز الاستثمار في المنطقة. لكن من المهم متابعة تكلفة الخدمات والبنية التحتية لضمان أن الفوائد الاقتصادية لا تقابل بتحديات إضافية للسكان الحاليين من حيث المرور والضغط على المرافق العمومية.
تجربة حضرية نموذجية؟
إذا تم إنجاز المشروع وفق المخطط يمكن أن يصبح نموذجا للتنمية الحضرية المستدامة في المغرب يجمع بين جودة العيش-التنوع السكني والخدمات المتكاملة.غير أن نجاح المشروع لا يعتمد فقط على البناء بل على آليات التدبير ،الشفافية في التنفيذ، ومشاركة المجتمع المحلي في صياغة حياة المدينة المستقبلية.
مشروع “محج تمارة” يمثل فرصة تاريخية للمدينة،لكنه أيضا اختبار لقدرة السلطات والمطورين على ترجمة الطموح إلى واقع مستدام. متابعة هذا المشروع ستكون حاسمة لفهم كيف يمكن للمدن المغربية المتوسطة أن تواجه تحديات التحضر الحديث وتحول رؤاها إلى إنجاز ملموس وواقعي.



