أخبارالرئيسيةثقافة و فنجهات المملكة

رواية “شاشة الأوهام” إبداع جديد للدكتورة انتصار حدية

في زمن أصبح فيه العالم الافتراضي جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، نتيجة التطور الرقمي الذي أصبحنا نعيشه، جاءت رواية الروائية الدكتورة انتصار حدية “شاشة الأوهام” لتكشف لنا جانبا مظلما من هذا الفضاء الرقمي، من خلال تسليط الضوء على واحدة من أخطر الظواهر النفسية والاجتماعية المعاصرة، إنها العلاقات الافتراضية السامة.

تأخذنا رواية “شاشة الأوهام”، إلى قلب عالم معاصر تحكمه التكنولوجيا وتعيد فيه الشاشات تشكيل العلاقات الإنسانية بطرق غير مسبوقة. في هذا الفضاء الرقمي المفتوح، حيث تختلط الحقيقة بالوهم، تنسج الكاتبة قصة إنسانية عميقة عن الحب، والثقة، والخداع.

تتمحور الرواية، بحسب الروائية انتصار حدية، حول امرأة ناجحة ومستقلة، تجد نفسها، في لحظة هشاشة إنسانية، منجذبة إلى علاقة افتراضية عبر أحد مواقع التواصل. تبدأ هذه العلاقة بكلمات بسيطة ورسائل يومية تمنحها شعوراً بالاهتمام والاحتواء، قبل أن تتحول تدريجياً إلى ارتباط عاطفي قوي.

وحسب الكاتبة، القصة قد تبدو في ظاهرها رومانسية، لكنها تكشف مع مرور الوقت عن وجه آخر أكثر قتامة، حيث تتداخل النوايا، وتتعقد الحقائق، ويصبح من الصعب التمييز بين الصدق والتلاعب.
ومن خلال حبكة مشوقة وتصاعد درامي مدروس، تسلط الرواية، حسب الكاتبة انتصار حدية، الضوء على ظاهرة العلاقات الرقمية الزائفة، وعلى هشاشة الإنسان أمام الحاجة إلى الاعتراف العاطفي والانتماء. كما تطرح تساؤلات عميقة حول الهوية في العالم الافتراضي، وحدود الثقة، وكيف يمكن أن تتحول التكنولوجيا من وسيلة للتقارب إلى أداة للاستغلال النفسي والمادي.

رواية “شاشة الأوهام”، لا تقتصر على كونها قصة فردية، بل تعكس أيضا واقعا اجتماعيا أوسع، حيث تتزايد العزلة رغم وفرة وسائل التواصل، وتتعمق الفجوة بين ما نعيشه فعلاً وما نظهره للآخرين. إنها رواية تكشف الجانب الإنساني الهش في عصر القوة الرقمية، وتدعو القارئ إلى اليقظة وإعادة التفكير في طبيعة العلاقات التي نبنيها خلف الشاشات.
بهذا المعنى، تقول الروائية أن الرواية تشكل عملا أدبيا يجمع بين التشويق والتحليل النفسي والاجتماعي، وتؤكد أن وراء كل شاشة حكاية، قد تكون صادقة… وقد تكون مجرد وهم.

الدكتورة والروائية انتصار حدية

من هي الكاتبة الروائية الدكتورة انتصار حدية؟

إنتصار حدية طبيبة متخصصة في أمراض الكلى، وروائية مغربية. تشغل منصب أستاذة التعليم العالي في كلية الطب والصيدلة بوجدة، جامعة محمد الأول. وحاصلة على درجة الدكتوراه (PhD) في المسؤولية الاجتماعية في مجال الصحة.

تجمع في مسارها المهني بين الممارسة الطبية، والبحث الأكاديمي، والالتزام المجتمعي. كما تعد رائدة في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية، حيث تقود عدة مشاريع إنسانية موجهة لدعم مرضى القصور الكلوي، انطلاقا من رؤية تعلي من قيم العدالة والإنصاف.
وتعد إنتصار حدّية أيضا كاتبة روائية مرموقة في الأوساط الأدبية والعلمية، إذ طورت مشروعا روائيا يتميز بالعمق النفسي والبعد الإنساني لشخصياته.

لها العديد من الروايات والمؤلفات، وقد لاقت رواياتها إذا وهبنا الله الحياة (2016)، الغريبة (2019)، خيانة تقية (2021)، طريق طويل جدًا (2023)، إلى جانب ديوانها الشعري على خيط الأحلام (2017)، صدى واسعا لدى القراء والنقاد على حد سواء. ومن خلال كتاباتها، تستكشف قضايا الإنسان المعاصر، وتناقش توترات العالم الحديث، وانحرافاته الاجتماعية، كما تحتفي بالقوة الصامتة للقدرة على الصمود والتعافي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button