يا وزير التعليم، عاوزين جملة مفيدة..

وأنا أنصت لتصريح وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمجلس النواب، حضرني مقطع من مدرسة المشاغبين، حينما طالب الفنان سعيد صالح من يونس شلبي جملة مفيدة قائلا، “أنا عاوز جملة مفيدة، قول لي جملة مفيدة عشان أفهمك.”
نفس الامر ينطبق على سعادة وزير حكومة الكفاءات، وزير مدرسة الريادة التي أرادت فرنسا وبريطانيا نقل تجربة “الرائدة” في برنامجهم التعليمي، الذي لم يفهم أحد كلامه، او خطابه أو جوابه او تصريحه، والذي يجسد حقيقة مفهوم الكفاءات التي “طنطنت” بها هذه الحكومة رؤوس المغاربة.
السيد الوزير، نريد “جملة مفيدة، عشان نفهمك”. ماذا تقصد بكلامك “عندنا واحد داك طريقة النمذجة، باش التلميذ يفهم كيفاش خاصه يدير باش يفهم كيفاش يدير.” صمت قليلا، ثم قال “هاد الشي اليوم كلشي تيعتارف به.”
السيد الوزير، “عاوزين جملة مفيدة علشان نفهمك”، ماذا تقصد بطريقة النمذجة؟ ماذا تعني، “باش التلميذ يفهم كيفاش خاصه يدير، اشنو يفهم أولا، وأشنو غادي يدير ثانيا، وكيفاش غادي يدير؟ ماذا تقصد يا سعادة الوزير، للمرة الثانية، “باش يفهم كيفاش يدير”؟
إذا لم يفهمك النواب بمجلس النواب، المؤسسة التي تسهر على التشريع ومراقبة عمل الحكومة، فكيف لمواطن بسيط يتابع جلسات مجلس النواب أن يفهم ما قلته. هذا طبعا دون الحديث عن الأكاديميات والمديريات والمدارس الرائدة التي أكيد لم ولن يفهم طاقمها الاداري والتربوي ما تقصده وما قلته، هذه هي سياسة “برق ما تقشع”، “انت برقت العينين في مجلس النواب، واحنا ما فهمنا والو.”
في الواقع السيد الوزير، فوق طاقتك لا تلام، وهذه هي طاقتك، وهذا جهدك، فلا يمكن لأي شخص يكون بعيد كل البعد عن أي قطاع يديره ويتكلف بتسييره والإشراف عليه، أن يفهمه أولا، ويقدم فيه إضافات ويحقق نتائج إيجابية، أهمها درجة الترتيب في مؤشر التعليم الذي نبتعد فيه عن فرنسا وبريطانيا، فكيف لهذه الدول أن تحاول نقل تجربة “الرائدة” وهي في مقدمة الترتيب؟
السيد الوزير، قالوا ناس زمان، “ماله طاح، قاله من الخيمة خرج مايل”. هذا هو حال تعليمنا اليوم مع حكومات الكفاءات، حكومة المحاباة الساسية او القرابة حتى إن لم تكن عائلية، فهنالك قرابة اقتصادية مالية، ما لم تربطه أواصر الدم، تربطه اواصر المال والأعمال.
بعد هذا الفيديو وقبله فيديوهات كثر، لا نلوم تلاميذتنا عن المستوى المتدني في القراءة والكتابة، لأن واقع المسير والمشرف واضح ولا يقبل الشك والتفسير. فمدرستنا اليوم في عهدكم وحكومتكم ينطبق عليها المثل الشعبي “مخض الماء تلقى الماء”، إلا من رحم ربك وكافح من أجله والداه.



