أخبارالرئيسيةمجتمع

العقار السلالي… حين تتحول الأرض إلى ملف صامت يُخنق فيه حلم القرى

ليس أخطر من الفقر… سوى تبريره. وليس أخطر من غياب التنمية… سوى التعايش معه كأنه قدر.

في عمق القرى المغربية، حيث الأرض وفيرة لكن الأمل نادر، يطفو ملف العقار السلالي كواحد من أكثر الملفات تناقضًا: ثروة جماعية بملايين الهكتارات… وشباب عاطل ينتظر فرصة لا تأتي. فكيف تحولت الأرض، التي يفترض أن تكون مصدر حياة، إلى عنوان للجمود والانتظار؟. فالمفارقة الصادمة أن الجميع يتحدث عن التنمية القروية، لكن القليل فقط يجرؤ على طرح السؤال الحقيقي: من المستفيد من بقاء هذا الملف معلقًا؟ ومن يخشى تحرير العقار السلالي من تعقيداته القانونية والإدارية؟

حيث ما كشفته مداخلة الأستاذ مولاي أحمد كنون ليس جديدًا في العمق، لكنه خطير في وضوحه. فالقانون موجود، نعم… لكن ما بين حق الانتفاع وحق الملكية تضيع الأحلام. نصوص تُقرأ بطرق مختلفة، ومساطر تُؤوَّل حسب المصالح، ونتيجة واحدة: مشاريع مؤجلة، وشباب يزداد هشاشة.

الواقع اليوم يضعنا أمام معادلة صادمة: أراضٍ بلا استثمار… وشباب بلا أفق. فهل المشكل في النصوص؟ أم في غياب الجرأة لتفعيلها؟ أم في إرادة غير معلنة للإبقاء على الوضع كما هو عليه؟

الأكثر إثارة أن نماذج ناجحة بدأت تظهر، كما هو الحال في تجربة ابن صميم، حيث تم كسر بعض “الطابوهات” القانونية وإدماج طاقات جديدة ضمن دينامية ذوي الحقوق. تجربة تُثبت أن الحل ممكن… لكن تعميمه يصطدم بجدار الصمت، في حين، فرهان اليوم لم يعد تقنيًا فقط، بل سياسي وأخلاقي قبل كل شيء. لأن ترك هذا الملف في حالة جمود، لم يعد مجرد تأخر في الإصلاح، بل تحول إلى شكل من أشكال الإقصاء غير المعلن لشباب العالم القروي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button