أساتذة شعبة علوم الإعلام والتواصل الاستراتيجي..الانترنت “إقطاعيات مغلقة” تحتكرها شركات التكنولوجيا العملاقة

عرف الملتقى الدولي الأول حول موضوع، “التواصل والثقافة الافتراضية”، المنعقد يومي 1 و2 أبريل 2026، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الاول بوجدة، مشاركة أساتذة شعبة علوم الإعلام والتواصل الاستراتيجي بالكلية سواء تعلق الأمر بتسيير وتأطير الورشات، أو على مستوى المداخلات التي انصبت حول موضوع الملتقى، ولقيت اهتماما واسعا من طرف المهتمين الحاضرين، نظرا لما تضمنته من أفكار ومعلومات وتوصيات يمكن اعتمادها.

وفي مداخلة له، أكد الأستاذ رفيق أوباشير، أن الأنثروبولوجيا عرفت تغيرات مهمة منذ نشأتها إلى بداية القرن الواحد والعشرين. وأضاف، أنه مع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي حيز التطبيق ظهرت ملامح مجتمعات جديدة عرفت تغييرات ملموسة على مستوى أنظمتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

هذه التحولات الكبيرة مست جانب الممارسات الدينية أيضا حيث نحت الذكاء الاصطناعي سمات أشكال جديدة من التدين.
وأبرز الأستاذ اوباشير أن من التغيرات المهمة التي دعت الأنثروبولوجيا إلى مراجعة حقلها الأدوات التكنولوجية الحديثة والمتون الهجينة التي يعتمد عليها الباحث الأنثروبولوجي، وهذا ما جعل هذا علم الاجتماع يوسع من نظرته باعتماده على علوم جديدة مثل التواصل والإعلام وعلم البيانات والمعلوميات والمسقبليات وغيرها.

ولعل أهم خطوة تقوم بها الأنثروبولوجيا هي انفتاحها على الفلسفة وعلم الأخلاق لتستعيد المعنى الذي فقده العالم المعاصر وتعمل على أنسنته من جديد.

وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الاستاذ عزيز زلاغ، تناول الأستاذ الطاهر بالحضري لموضوع الإعلام الشبكي واستنزاف الانتباه: مقاربة نقدية، أكد الأستاذ الطاهر بالحضري ، أن الورقة البحثية تهدف إلى تحليل العلاقة الجدلية بين الإعلام الشبكي واستنزاف الانتباه، من خلال مقاربة نقدية تستكشف الكيفية التي تسهم بها البنية الشبكية الرقمية في إعادة تشكيل أنماط الإدراك والتركيز داخل الفضاء المجتمعي العمومي.حيث أبرز المتدخل، كيف أسهمت البنية التفاعلية للإعلام الشبكي في التأثير على تحولات الإدراك وأنماط التلقي في الفضاء العمومي. معتمدا في مداخلته على إطار نظري ينطلق أولا، من التجسير الذي صاغه هربرت سايمون الذي اعتبر أن وفرة المعلومات تؤدي حتما إلى ندرة الانتباه وضعف التركيز، ثم الاستناد على المقاربات النقدية المعاصرة التي اعتبرت أن المنصات الرقمية لا تكتفي بتسريع الزمن الاتصالي بل تعمل على إعادة هندسة الإدراك وتفكيك الاستمرارية المعرفية.

الجلسة الثالثة التي احتضنتها قاعة نداء السلام، قدم الأستاذ كمال بورمضان، تحليلا نقديا للتحولات البنيوية في الفضاء الرقمي المعاصر، حيث أشار أن الوعد التاريخي للإنترنت كـ “قرية عالمية” تهدف لدمقرطة المعرفة قد تبدد. وأن الواقع الحالي يشير إلى تحول الإنترنت إلى “إقطاعيات مغلقة” تحتكرها شركات التكنولوجيا العملاقة، مما أدى إلى ظهور نظام “فيودالي رقمي” يعيد إنتاج تراتبية القوة التاريخية في قالب تقني.
كما تطرق الأستاذ كمال بورمضان، إلى آليات الهيمنة وتفنيد الأوهام، متحدثا عن الآليات التي تكرس هذه الهيمنة، منها، رأسمالية المراقبة التي تقوم بتحويل السلوك البشري إلى سلعة تهاجم الطبيعة البشرية. فقاعات التصفيةمن خلال التخصيص الخوارزمي الذي يعزل الأفراد معرفيا ويمنع التبادل الثقافي الحقيقي.
الاستعمار الرقمي الذي أصبح يفرض قيم غربية تسحق الخصوصيات المحلية وتهدد الهوية. السلطة الخفية التي تكمن في قدرة الشركات على الحجب أو تقليل الوصول كأدوات عقابية خارج سلطة القوانين الوطنية.
وخلص المتحدث إلى ضرورة صياغة “عقد اجتماعي رقمي جديد”. والدعوة الى استعادة “السيادة الرقمية” عبر تشريعات قانونية وأخلاقية، وإحداث قطيعة معرفية مع الفيودالية التقنية للانتقال نحو فضاء يحترم “الإنسانية الرقمية”.
أما الاستاذ هشام كزوط منسق ماستر الصحافة والإعلام الرقمي فقد تناول موضوع، “الافتراضية كأفق وجودي: أشكال التواصل الثقافي في زمن السيولة الرقمية”، حاول من خلالها تقديم مقاربة لمختلف التحولات العميقة التي يعرفها الفضاء التواصلي في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وعلى هامش الجلسة، أكد الاستاذ هشام للجريدة، أن مشاركة الاساتذة الى جانب الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراة، في أشغال هذا الملتقى الدولي الهام، يجسد تلك العلاقة المتينة القوية التي تجمعنا. مؤكدا أن هذا الحدث العلمي الذي اشرفت على تنظيمه الاستاذة أسماء هلال بمعية فريق بيداغوجي متميز يشكل فرصة للطلبة لايقاد مشعل الفكر، والتفكير الجماعي نحو تعميق الوعي وبناء رؤى نقدية تستشرف ملامح مستقبل الإعلام والتواصل الرقمي.

