أخبارالرئيسيةثقافة و فن

سمِّ الخِيَاطِ

بقلم: المفكر ا.د عبد الكريم الوزان

قال الله في محكم كتابه العزيز، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ .

الآية ٤٠ من سورة الأعراف تصف إستحالة دخول المكذبين المستكبرين الجنة، وتشبه ذلك بعدم عقلانية مرور الجمل من ثقب الأبرة، (َسمِّ الخِيَاطِ ).

ولو إستشهدنا بذلك على قضايا أساسية كبيرة في حياتنا اليوم، فإننا سنجد على سبيل المثال لا الحصر، أن المواطن لايكون صالحا إذا ما خان وطنه‘ وتنكر لشعبه، وارتمى في أحضان الأجنبي، (حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)، وقس على ذلك من لم يبر بوالديه، ولم يحسن لصلة أرحامه، وصولا لمن لم يحفظ الأمانة، وعلى من هو منكب على مراقبة الناس وقلبه مملوء بالحقد واللؤم والغل، ليس إلا حسدا وبخسا لحق الغير.

يقينا إن الحياة متعة زائلة، ورحلة قصيرة، وذكريات تتلاشى في عمق الزمن. لكن هذا لايعني أن نجزع ونعيش دنيانا يأسا وحسرات، بل على العكس، يتحتم أن نتيقن و”نعلل النفس بالامال نرقبها.. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل”، وأن نتمسك بالطموح، حتى تطيب نفوسنا باليقين والإيمان والقناعة، والرضا بما قسم الله لنا. أما بخلاف ذلك فلن نفلح “حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ”.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button