
بقلم/ ربيع كنفودي
قدم عزيز أخنوش رئيس الحكومة المغربية، صباح أمس الأربعاء، حصيلة حكومته بموجب الفصل 101 من الدستور أمام البرلمان بمجلسيه في جلسة مشتركة، بحضور وزراء الحكومة الإجتماعية المشكلة من أحزاب الحمامة، الجرار والميزان.
ما يثير الانتباه، قبل تلاوة التقرير الذي كان بمثابة “خطبة الوداع” قدمها رئيس الحكومة أمام الوزراء وممثلي الأمة، هي تلك الطريقة التي دخل بها الرئيس مرفوقا بالأمناء العامين لأحزاب الأغلبية إلى البرلمان، وهي الصورة التي حاولوا من خلالها تمرير رسالة الانسجام التام التي تعيشها الاغلبية، والحال أن كل واحد منهم يحاول اصطياد الثاني للاطاحة به.
وأنت تستمع للتقرير الذي قدمه رئيس الحكومة المثقل بالارقام والمؤشرات، وتكرار كلمات من قبيل، “الصمود” و”الشجاعة”، تكتشف أن الحكومة برئاسة عزيز أخنوش ومع اقتراب نهاية ولايتها، غيرت الصفة التي منحتها لنفسها منذ البداية، وحولت نفسها من “الحكومة الاجتماعية” إلى “حكومة الصمود”، أي أن الحكومة ظلت صامدة وقوية في ظل كل ما عرفه العالم من أزمات وتقلبات، وهو ما أكده رئيس الحكومة في خطبته حين قال، “لم نترك المواطن يواجه المجهول وحيدا وسط اهتزازات الأسواق العالمية.”
إن القارئ لهذه الجملة التي تضمنتها خطبة رئيس الحكومة أمام البرلمان بمجلسيه، وصرح بها بكل ثقة، يفهم أن الحكومة واجهت تقلبات الأسواق العالمية، او بالمعنى الأصح تغول الأسواق العالمية التي قد تؤثر على القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
والحال والواقع الذي يعيشه هذا المواطن الضعيف يكشف العكس، فالحكومة التي قالت عن نفسها اجتماعية أولا، لم تستطع حماية المواطن حتى من شجع وطمع واستغلال “فراقشية” اللحوم والخضر والاسماك والأدوية، ولم تستطع كذلك أن تحميه من تغول الأسواق العالمية.
إن ا”لصمود” الذي تحدث عنه رئيس الحكومة في كلمته التي حظيت بالتصفيق أكثر من التدقيق والتمحيص، لا يجب أن تكون صفة توصف بها الحكومة، بقدر ما هي صفة كان على رئيس الحكومة أن يصف بها المواطن المغربي الذي ظل صامدا أمام الفقر، صامدا في وجه الغلاء الفاحش الذي كان سببا لضرب قدرته الشرائية.
صامدا في وجه التغول الفاحش لمن استفادوا من الدعم لخفض الأسعار، لكن دون فائدة، صامدا أمام منظومة صحية أقل ما يقال عنها أنها تعرف خللا بنيويا وخدماتيا صامدا في وجه منظومة تعليمة قيل عنها رائدة، لكن حالها يكشف حقيقة ريادتها، صامدا وصامدا ثم صامدا.
أيضا المواطن ولمدة 5 سنوات ظل صامدا في وجه سياسة “الاستعلاء” التي كانت الحكومة تنهجها، غياب التواصل، والعمل بمنطق اللامبالاة، أو بمبدأ “خليهم يهضروا حتى يعياو” خلق فجوة بين المواطن والحكومة، هوة افقدتها الثقة والمصداقية، فكيف لحكومة لا تتجاوب مع مطالب المواطنين أن تأتي اليوم وتقول على لسان رئيسها أنها “أنصتت بمسؤولية” كيف ذلك والشارع الذي كان ولابزال يغلي لم تعر له اهتماما؟
على ما يبدو أن رئيس الحكومة قد أخطأ التعبير عندما تحدث عن حصيلة الانجازات، والحال أنه كان عليه أن يتحدث، وفي إطار النقد الذاتي، عن حصيلة الاختلالات التي عرفتها هذه الولاية الحكومية، غلاء، خدمات عمومية ضعيفة ، تعليم متعثر، صحة مريضة متأزمة ، دعم اجتماعي مرتبك، غياب حماية الأمن الغذائي..
إن المغاربة اليوم لا يريدون حكومة تجيد فن صياغة التقارير يصفق عليها حين تلقى أمام البرلمان، ولا إلى حكومة تتسابق إلى سن قوانين وتشريعات ولو على حساب المواطن، بل بحاجة ماسة إلى حكومة لها من الشجاعة والجرأة للقطع مع كل أشكال الريع والفساد، وتضمن العدالة الاجتماعية والسيادة الغذائية للمواطن المغربي.



