الجيش المالي يطرد الميليشيات الارهابية إلى داخل الجزائر ويتهم هذه الأخيرة بزعزعة استقرار مالي

شهدت الساحة الأمنية في منطقة الساحل تطورات متسارعة خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان السلطات المالية عن تحقيق قواتها المسلحة تقدماً ميدانياً كبيراً في شمال البلاد، وصولاً إلى مشارف الحدود الجزائرية. وأكدت الحكومة المالية أن هذا التقدم يأتي في إطار حملة عسكرية واسعة تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الشمالية التي كانت خاضعة لسيطرة جماعات انفصالية ومسلحة منذ سنوات.
تقدم ميداني واسع واستعادة السيطرة على الشمال
أفادت مصادر عسكرية مالية بأن الجيش المالي، بدعم من حلفاء إقليميين، تمكن من طرد المليشيات الانفصالية والإرهابية من مناطق استراتيجية مثل كيدال وغاو، واستعاد السيطرة على نحو 80% من الأراضي الشمالية. وأوضحت المصادر أن الوحدات المتقدمة من الجيش وصلت إلى الشريط الحدودي مع الجزائر، خاصة في منطقة شنقريحة، بعد معارك عنيفة أسفرت عن تدمير قواعد ومخازن أسلحة تابعة للمليشيات المسلحة.
عمليات جوية وبرية مكثفة
في بيان رسمي، أعلن الجنرال عاصمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، أن العملية العسكرية شملت غارات جوية وهجمات برية منسقة، استهدفت مواقع المجموعات المسلحة التي كانت تنشط في الشمال. وأكد أن القوات المالية تمكنت من اعتقال عدد من قادة هذه الجماعات، وتدمير مستودعات للأسلحة والذخيرة، في إطار ما وصفه بـ”عملية استعادة السيادة الوطنية على كامل التراب المالي”.
خلفية الهجمات الأخيرة ورد فعل الحكومة

يأتي هذا التحرك العسكري بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية التي ضربت العاصمة باماكو مؤخراً، والتي اتهمت السلطات المالية أطرافاً خارجية، من بينها الجزائر، بدعم جماعات انفصالية مثل حركة الأزواد وبعض العناصر المرتبطة بجبهة البوليساريو. وأكدت باماكو أن هذه العمليات تمثل رداً مباشراً على تلك الاعتداءات، وعلى ما وصفته بـ”محاولات زعزعة استقرار الدولة المالية”.
تصاعد التوتر الأمني في العاصمة باماكو
وردت تقارير عن وقوع انفجارات وإطلاق نار كثيف في العاصمة المالية باماكو، حيث شنّت جماعات مسلحة ما بدا أنه هجمات منسقة في أنحاء البلاد. وفي بيان صدر يوم السبت، أكد الجيش المالي أن “القتال مستمر”، مشيراً إلى أن “القوات العسكرية والأمنية تعمل حالياً على صدّ المهاجمين”.
وأفاد شهود عيان لوكالة رويترز بوقوع انفجارات وإطلاق نار حول قاعدة “كاتي” العسكرية، وهي منشأة رئيسية تقع خارج العاصمة، حيث تم نشر جنود لإغلاق الطرق المؤدية إليها. كما وردت أنباء عن هجمات متزامنة في بلدات “غاو” و”كيدال” شمالاً و”سيفاري” وسط البلاد، في ما وصفه محللون بأنه أكبر هجوم جهادي تشهده مالي منذ سنوات.
هجمات منسقة وتعدد في الجبهات
تشير التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة نفذتها جماعات جهادية تابعة لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، إلى جانب عناصر من جبهة تحرير إقليم أزواد الانفصالية (FLA)، التي تسعى إلى إقامة كيان عرقي للطوارق في شمال البلاد. وتركزت عمليات الجبهة على المدن الشمالية، بينما شنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) هجمات متزامنة على مواقع متعددة في أنحاء مالي.
وأكد الجيش المالي أنه يقاتل “جماعات إرهابية” مجهولة الهوية، مشيراً إلى أن الوضع تحت السيطرة، رغم استمرار الاشتباكات في بعض المناطق. وأفادت تقارير غير مؤكدة بوقوع خسائر بشرية ومادية، فيما أُقيمت نقاط تفتيش على الطرق المؤدية إلى المطار، وتم تشديد الإجراءات الأمنية داخل العاصمة.
فرار المليشيات إلى الأراضي الجزائرية
ذكرت التقارير الميدانية أن عشرات المقاتلين من الجماعات الانفصالية فروا باتجاه الأراضي الجزائرية، خاصة نحو معسكرات تندوف والمناطق الحدودية، بعد تكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وأشارت المصادر إلى أن بعض هذه الجماعات تلقت حماية داخل الأراضي الجزائرية، رغم التصريحات الرسمية السابقة من الجزائر التي أكدت وقف أي دعم لتلك التنظيمات.
إغلاق الحدود وتعزيز الإجراءات الأمنية
في أعقاب هذه التطورات، أعلنت السلطات المالية عن إغلاق الحدود الشمالية مع الجزائر بشكل مؤقت، كإجراء احترازي لمنع تسلل العناصر المسلحة الفارة، ولضمان استقرار المناطق التي تمت استعادتها حديثاً. كما تم تعزيز الوجود العسكري في المناطق الحدودية، تحسباً لأي محاولات تسلل أو هجمات انتقامية من قبل الجماعات المهزومة.
دلالات استراتيجية
يرى مراقبون أن هذه التطورات العسكرية والأمنية تمثل تحولاً استراتيجياً في موازين القوى داخل منطقة الساحل، وتعكس رغبة باماكو في فرض سيادتها الكاملة على أراضيها، بعيداً عن التدخلات الخارجية. كما تشير إلى تصاعد التوتر بين مالي والجزائر، في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن دعم الجماعات المسلحة والانفصالية، ما ينذر بمرحلة جديدة من التعقيد في المشهد الأمني الإقليمي.



