
بقلم/ ربيع كنفودي
“هاي هاي هاي هادي كذبة باينة”، غنتها الفنانة نجاة اعتابو، قلنا حينها أنها مجرد كلمات لا أقل ولا أكثر، لكن ونحن نتابع الجلسة العمومية لمجلس النواب، وبالضبط جواب وزير الفلاحة والصيد البحري على أثمنة اضحية العيد، قال، “كاين أثمنة مختلفة من 1000 و1500 درهم حتى 5000 درهم”، وأكد كلامه قائلا، “خرجوا للاسواق، انا كنخرج للاسواق وكنمشي، وعندي الاثمنة ديال الاسواق كاملين…راهم كاين الحوالا ب 1000 درهم، 2500 درهم و3000 درهم.”، هنا سنقف قليلا ونردد ما غنته الفنانة مرة أخرى، “هاي هاي هاي هادي كذبة باينة..”
جواب وزير الفلاحة في البرلمان، لم يثر فقط موجة من السخرية داخل المجلس وخارجه، بل يكشف حقيقة الحكومة التي باتت تفقد مصداقيتها يوما عن يوم. حكومة آخر همها المواطن الذي لم يعد يقدر ويتحمل السياسات الحكومة التي أدخلته في دوامة الفقر والهشاشة.
لم يمر أسبوع واحد عن “النمذجة” التي تناولها الوزير برادة والتي تعكس حقيقة مشروع الريادة، ها هو الوزير البواري الذي خلف الوزير السابق الصديقي يخرج بتصريح يؤكد على أن هذه الحكومة لا يهمها المواطن بقدر ما يهمها الريع وغنى الفراقشية والمضاربين الذين قال عنهم وزير الفلاحة أنه لا يعرفهم.
إننا أمام حكومة متناقضة مع نفسها قبل أن تكون كذلك مع المواطن، ففي الوقت الذي يؤكد وزراء من أحزاب الأغلبية أنه وجب القطع مع المضاربين ولفراقشية الذين مارسوا القهر والظلم على المواطن من خلال الأثمنة الخيالية المفروضة، يخرج وزراء الحزب الذي يقود هذه الأغلبية، ويقول أحدهم، أن الأثمنة مناسبة ومعقولة، والثاني يقول ارتفاع الاسعار مرهون بكورونا والحرب، والثالث يردد مقولة الأول، الاسعار في المتناول والحكومة واقفة على شغله. وآخر يقول لا وجود للمضاربين ولا للفراقشية واللائحة طويلة. فمن نصدق إذن هل أولئك أم هؤلاء، أم السوق الذي يعكس الحقيقة والواقع المؤلم والمر؟
تصريحات الوزير البواري تذكرنا بتصريحات الوزير السابق الذي قال في نفس المناسبة أن ثمن الأضحية يبدأ من 800 درهم، فالمتتبع يرى أنه لا وجود لأي فارق بين الوزيرين، فهما ينتميان لنفس الحزب الذي يقود الحكومة، ومارسا نفس المهمة، ووجها نفس الخطاب، الفرق الوحيد بين هذا وذاك، هي الزيادة التي عرفها ثمن الأضحية، فبينما كان ب 800 درهم اصبحت ب 1000، اي زيادة 200 درهم، وهو الأمر الذي يكرس فعلا لمبدأ حكومة رفع الاسعار وليس خفضها.
لقد سبق وأن قلنا أن من أهم الاسباب التي تفقد المواطن في السياسة والسياسيين، هو الخطاب الذي يوجهه الفاعل السياسي، خطاب فاقد للحقيقة والمصداقية، خطاب يحاول فيه الفاعل السياسي تمرير المغالطات وتزييف الواقع، وهذا هو الأمر الذي أصبحت تجسده هذه الحكومة بوزرائها ونوابها الذين فقدوا مصداقيتهم حينما مارسوا التضليل والخداع على المواطن الذي كان سببا في تقلدهم المناصب والمسؤوليات، حكومة ونواب خدعوا المواطن بالشعارات، وتركوه اليوم وحيدا يواجه مصيره لوحده دون تدخل.
فإلى متى سيبقى المواطن المغربي ضحية سياسة حكومة يقودها المال والأعمال؟



