
بقلم: أبو بلقاسم
في خطوة تحمل أبعادا تنظيمية وسياسية لافتة، أعلنت الأمانة العامة لـحزب جبهة القوى الديمقراطية عن عقد دورة المجلس الوطني للحزب يوم الأحد 14 يونيو 2026 بمدينة الرباط، في محطة وصفتها بـ”الحاسمة” ضمن سياق وطني وسياسي دقيق، يستوجب – بحسب البلاغ – “وضوح الرؤية وصلابة الموقف ووحدة الصف”.
البلاغ الصادر باسم الأمين العام للحزب المصطفى لمفرك لم يقتصر على الإعلان عن موعد انعقاد المجلس الوطني، بل حمل في مضمونه إشارات سياسية وتنظيمية قوية تعكس طبيعة المرحلة التي يعيشها الحزب، كما تكشف عن توجه نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي وتحصين المؤسسات الحزبية في مواجهة ما وصفه بـ”محاولات التشويش والإرباك”.
ويبدو من خلال الصياغة المعتمدة أن قيادة الحزب تراهن على هذه الدورة لإطلاق دينامية جديدة تعيد تموقع الحزب داخل المشهد السياسي الوطني، عبر تقييم المرحلة السابقة، وإعادة بناء الثقة التنظيمية، وتعزيز الحضور السياسي والتأطيري للحزب.
وهو ما ينسجم مع حديث البلاغ عن “اختيارات واضحة تعيد الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، القائم على المصداقية والالتزام والنزاهة”.
البلاغ حمل أيضا بعدا تنظيميا صارما، خصوصا في الفقرة التي شددت على أن المجلس الوطني يظل “الإطار الشرعي والوحيد” للتداول في القضايا المصيرية واتخاذ المواقف الرسمية للحزب، مع التأكيد على أن أي مبادرات أو أنشطة موازية لا تصدر عن الأجهزة المركزية “تبقى دون أي أثر سياسي أو تنظيمي”.
وهي رسالة يفهم منها أن الحزب يسعى إلى وضع حد لأي تحركات أو تعبيرات خارج المؤسسات الرسمية، في ظل ما يبدو أنه حرص على ضبط التوازنات الداخلية وتوحيد القرار التنظيمي.
كما عكست لغة البلاغ توجها نحو تشديد الانضباط الحزبي، من خلال الدعوة إلى الالتفاف حول “القيادة الشرعية” والتصدي لكل ما يمكن أن يمس وحدة الحزب ومصداقيته. وهي مفردات غالبا ما تحضر في المراحل التي تعرف فيها الأحزاب السياسية رهانات إعادة البناء أو تدبير اختلافات داخلية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.
سياسيا، حرصت الأمانة العامة على إعادة التأكيد على المرجعية العامة للحزب، القائمة على الدفاع عن الاختيار الديمقراطي وترسيخ دولة المؤسسات وخدمة الصالح العام، مع رفض ما وصفه البلاغ بـ”الانتهازية والتوظيف الضيق”. وهو خطاب يسعى إلى تقديم الحزب كفاعل سياسي يسعى إلى استعادة المبادرة والتموقع ضمن الأحزاب ذات الخطاب المؤسساتي والإصلاحي.
ويرى متابعون أن دورة المجلس الوطني المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الحزب على تجاوز تحدياته التنظيمية، وإعادة بناء تماسكه الداخلي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي المغربي، وما تفرضه المرحلة من إعادة ترتيب للأولويات والخطاب والأداء السياسي.
ومن المرتقب أن تشكل دورة يونيو مناسبة للإعلان عن توجهات تنظيمية وسياسية جديدة، وربما إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل الحزب، في أفق تعزيز حضوره واستعادة دينامية أكثر فاعلية داخل الساحة السياسية الوطنية.



