من حكومة الكفاءات الى حكومة الذكاء الاصطناعي

“مع حكومة الكفاءات مش حتقدر تغمض عينيك”.. “مع حكومة الكفاءات عش نهار تسمع خبار”.. “مع حكومة الكفاءات، الجديد كل يوم”.. فعلا هكذا تكون حكومة الكفاءات التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021!!! الاستحقاقات التي لم تفرز لنا مفكرين ومنظرين وسياسيين بالمفهوم السياسي الحقيقي، بقدر ما أفرزت لنا أصحاب الشركات الكبرى والمقاولات الضخمة، جاءت برؤوس المال والأعمال ومنحتهم مسؤولية تسيير المواطن الذي “هلكوه” بالشعارات الفارغة تحت مظلة “الحكومة الاجتماعية”، والحال أنها حكومة تخدمهم وتخدم مقربيهم أكثر من المواطن الذي أصبح يعيش الأزمة تلو الازمة.
فعلا، مع “حكومة الكفاءات مش هتقدر تغمض عينيك” وكأننا أمام قنوات “روتانا”. كل مرة تخرج علينا وزارة من وزارات هاته الحكومة بشيء بقدر ما هو مضحك، فإنه يبكي ويدمي القلب. أمس في الجلسة المخصصة لتقييم السياسة العمومية، ما تداوله النواب البرلمانيون من أسئلة وتدخلات تهم القطاع الصحي، يستدعي من الوزير المسؤول عن القطاع تقديم استقالته ومحاسبته على تلك الحصيلة المضخمة بالأرقام، لكن على أرض الواقع، الله يجيب.
أيضا، وعلاقة بآخر ما غنت “وزارة النمذجة”، وزارة المدرسة الرائدة، التي قالت أنها عملت على اقتناء أدوات ذكية لكشف الغش في الامتحانات. فأين هي الكفاءة التي كنتم تتحدثون عنها إذا استعنتم بالذكاء الاصطناعي؟ وأين هو الرائدة التي تتحدثون عنها في مسارات إنجازاتكم ومستقبلكم، كخطوة كبيرة حققتموها، والحال والواقع الذي أبرزته صورا متداولة لطاولات خلال عملية التفتيش التي تعرض لها التلاميذ خلال دخولهم القاعة، كشفت حقيقة المشروع وحقيقة حتى الصفقات التي قامت وتقوم بها الوزارة المسؤولة. ألم يكن من الأجدر توفير قاعات رائدة أولا، بطاولات في المستوى وشاشات عالية الجودة، عوض أن تفكروا في الاستعانة بالذكاء الاصطناعي؟
وزارة الصحة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي، وزارة التعليم تستعين بالذكاء الاصطناعي، يجعلنا نتساءل: هل الحكومة تحولت من حكومة الكفاءات الى حكومة الذكاء الاصطناعي؟
المهم، مع هاته الحكومة “عيش نهار تسمع خبار” إما يضحك إما مؤلم، كما كانت ايام عيد الاضحى المبارك، وقبله وبعده..



