
بقلم/ ربيع كنفودي
في الوقت الذي كان فيه الجميع يتوقع أن ينظم الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب الى باقي الفرق والمجموعة والاصطفاف معهم في الخطوة التي تم الإعلان عنها والمرتبطة بتشكيل لجنة تقصي الحقائق بخصوص الدعم الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية القطيع، وهو ما بات يعرف ويتداول في الأوساط الإعلامية بملف “الفراقشية”، اتخذ الحزب من خلال فريقه النيابي موقفا آخر وهو الهروب والتراجع الى الخلف.موقف حزب التجمع الوطني للاحرار الذي عبر عنه في بلاغ، لم يكن مفاجأة، بقدر ما هو تأكيد وتجسيد لكل الكلام الذي قيل سواء في قبة البرلمان من خلال الأسئلة الشفوية الموجهة في جلسة تقييم السياسات العامة، أو في اللقاءات والبرامج التلفزية، وهو نفسه الكلام الذي كان يكذبه حزب الحمامة في لقاءاته أيضا وخرجاته الإعلامية، سواء من طرف رئيس الحزب، أو وزرائه أو أعضاء مكتبه السياسي وحتى نوابه الذي كان دورهم خلال هذه الولاية التشريعية الدفاع عن الحكومة وعن وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار لا غير، أما المواطن ومصلحته فلا تمثل لهم شيئا.
ومما زاد الطين بلة، وكشف عن حقيقة الهروب التي فضلها الحزب عوض المكاشفة من أجل المحاسبة والمساءلة، أن الحزب في بلاغه قال، أن الموضوع الذي تمت إثارته يحمل طابعا سياسويا، خصوصا وأنه جاء في فترة نهاية الولاية التشريعية، كما أكد على ذلك في البلاغ.
وأضاف أن موضوع دعم استيراد المواشي ودعم القطيع لا يدخل ضمن الحالات التي يمكن للبرلمان أن يخضعها للجان تقصي الحقائق، والمرتبطة بالقضايا الوطنية الكبرى.مبررات واهية قدمها الحزب فقط من أجل التملص والهروب من الحساب والمساءلة.يقول “القضايا الوطنية الكبرى”، أليس إضعاف القدرة الشرائية للمواطن المغربي يدخل في خانة القضايا الكبرى؟ فارتفاع الاسعار والغلاء الفاحش الذي يعيشه المواطن أكيد يؤدي إلى تأزم وضعه الاقتصادي والمعيشي وهو الأمر الذي قد يفجر أزمة اجتماعية. أليس هدر المال العام وصرفه في غير محله دون تحقيق النتائج المرجوة، يدخل في خانة القضايا الوطنية الكبرى، خصوصا وأن الدستور ينص على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟قد يتساءل البعض لماذا فضل حزب التجمع الوطني للأحرار الهروب وعدم الانضمام الى باقي الفرق بما فيها فرق الأغلبية، فالجواب واضح، هو أن الحزب لم يرغب في مساءلة ومحاسبة من ينتمون إليه الذين استفادوا من هذا الدعم، ولو كان الأمر عكس ذلك، لكان حزب التجمع الوطني للاحرار أول حزب يطلب لجنة تقصي الحقائق بمجرد أن وجهت المعارضة اتهاماتها له من داخل قبة البرلمان، وهو الأمر نفسه الذي تحدثت عنه المعارضة السياسية من داخل قبة البرلمان، لدرجة قال أحد النواب أنه من بيننا نائب استفاد من “البون” وقام ببيعه في الحين.
يقال شر البلية ما يضحك، فعلا إنه كذلك، رغم ابتلائنا بحكومة تخدم مصالحها أكثر من مصالح المواطن، ورغم الغلاء الذي نعيشه اقتصاديا وأزمة البطالة التي تغلغلت، ورغم أننا نعيش في مغرب يمشي بسرعتين بسبب هذه الحكومة، خرج علينا حزب الحمامة في لقاء نظم بفاس العلمية، ليردد تلك الأسطوانة التي نقول عنها بالدارجة “ديسك حافي”، أن القدرة الشرائية ودعم الأسر هما أهم مشروع في برنامجه الانتخابي المقبل.
عن أية قدرة شرائية تتحدثون وأسعار اللحوم تجاوزت في عهدكم وتسييركم 130 درهما؟ عن أية قدرة شرائية تتكلمون وأسعار الخضر والفواكه في ارتفاع يومي؟ عن أية قدرة شرائية تتحدثون وأسعار الأسماك والمحروقات تجاوزت السقف؟ عن أي دعم للأسر تترافعون، وأنتم تحرمونها منه بمجرد شراء بطاقة التعبئة، وأنتم حرمتم الأسر من اقتناء أضحية العيد.المواطن اليوم لا يحتاج لشعارات فارغة، بل يحتاج إلى الصدق إلى الرعاية والاهتمام، وهذا ولله الحمد لا يجده إلا في جلالة الملك وليس فيكم، ولعل المشاريع التي تتبجحون بإنجازها هي كلها مشاريع ملكية أعطى انطلاقتها جلالته من أجل ولصالح المواطن المغربي، لكن للاسف فشلتم في تنزيلها على أرض الواقع، أفقرتم المواطن، و”كمحتم”، كما نقول بالدارجة، المقربين منكم بالدعم والدعم ثم الدعم.



