Hot eventsأخبارالرئيسيةسياسة

الطالبي العلمي يتهم لقجع بترهيب مناضلي حزب الأحرار +فيديو

الانتخابات لم تبدأ بعد، لكن معركة الحمامة والجرار بدأت فعلياً. في هذا الشريط الذي يهاجم فيه رئيس مجلس النواب الطالبي العلمي وزير المالية فوزي لقجع، ويتهمه بترهيب مناضلي حزب الحمامة وضمهم إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وأجزم العلمي في نفس الشريط أن لقجع لن يفوز بحقيبة وزارة المالية في المفاوضات على الحقائب الوزارية. يحدث هذا قبل بداية الحملة الانتخابية.

وبعد هذا الشريط، الذي انتشر على نطاق واسع في منصات التواصل، لم يعد الصراع بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة مجرد تنافس انتخابي صامت بين حليفين داخل الأغلبية الحكومية، بل بدأ يتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة، تكشف يوماً بعد آخر حجم التوتر الذي يطبع العلاقة بين “الحمامة” و”الجرار”، على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.

ويأتي الشريط المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي في سياق سياسي مشحون، بعدما انتقلت المنافسة بين الحزبين من مستوى التنافس على المواقع الانتخابية إلى مستوى تبادل الاتهامات بشأن استقطاب المنتخبين والقيادات والمرشحين.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحزبين يشكلان جزءاً من الأغلبية الحكومية، ما يجعل احتدام المنافسة بينهما عشية الانتخابات المقبلة مؤشراً على أن التحالف الحكومي لا يعني بالضرورة وجود توافق انتخابي أو ميداني بين مكوناته.

وقد بلغ التوتر ذروته يوم 25 غشت، بعدما أصدر المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بلاغاً عبّر فيه عن “قلق شديد” إزاء ما وصفه بعمليات استمالة وضغوط طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته، محملاً هذه الممارسات مسؤولية المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

ولم يكتف “الأحرار” بالإشارة إلى حالات فردية، بل اعتبر أن تواتر هذه الوقائع يطرح سؤالاً أكبر حول طبيعة المنافسة بين الحزبين، خصوصاً بعدما ظهرت حالات انتقال أو استقطاب لعدد من الأسماء من محيط “الحمامة” نحو “الجرار”.

وفي تطور لافت، أعلن عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار مروان شباعتو التحاقه رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة، مبرراً قراره بما اعتبره ضعفاً في الاهتمام بإقليم ميدلت وقضايا المنطقة، وهي خطوة تضيف اسماً سياسياً جديداً إلى قائمة التحولات التي تزيد من حدة المواجهة بين الحزبين.

كما شهدت مدينة فاس بدورها إحدى أبرز حلقات هذا التنافس، بعدما أفادت تقارير صحفية باستقطاب حزب التجمع الوطني للأحرار لمحمد الحوني السليماني، رئيس مقاطعة أكدال و منسق”البام” بدائرة فاس الجنوبية، في وقت تستعد فيه الدائرة لمنافسة انتخابية قوية بين مرشحي الحزبين.

وتكشف هذه الوقائع أن المعركة لم تعد فقط حول البرامج والمرشحين، وإنما أصبحت أيضاً معركة حول الخزان الانتخابي والمنتخبين المحليين والوجوه القادرة على صناعة الفارق يوم الاقتراع.

وفي المقابل، يحاول كل حزب تقديم نفسه باعتباره الطرف الأكثر قدرة على خوض الاستحقاق اعتماداً على التنظيم والامتداد الميداني والحصيلة الحكومية، بينما تظل صناديق الاقتراع هي الفيصل النهائي في تحديد موازين القوة.

وتزداد أهمية هذا الصراع مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث بدأت العديد من الدوائر الانتخابية تتحول إلى ساحات مواجهة مباشرة بين “الحمامة” و”الجرار”، كما هو الحال في فاس والرباط وغيرها من الدوائر التي تعرف منافسة قوية على المقاعد البرلمانية. 

ما وراء الشريط

إذا كان الشريط المتداول يعكس، من زاوية سياسية وإعلامية، حجم التوتر القائم بين الطرفين، فإن التطورات الأخيرة تمنحه سياقاً أوسع: الأغلبية الحكومية تدخل الانتخابات وهي موحدة حكومياً، لكنها تبدو شديدة التنافس انتخابياً.

وهنا تكمن المفارقة السياسية؛ فالحليف الحكومي قد يتحول في الدائرة الانتخابية إلى منافس شرس، وقد تصبح أصوات الناخبين هي المعيار الحقيقي لتحديد من سيقود المشهد الحزبي بعد 23 شتنبر.

وبذلك، فإن معركة “الحمامة” و”الجرار” لم تعد مجرد صراع على أسماء أو تزكيات، وإنما بدأت تأخذ شكل معركة نفوذ انتخابي مفتوحة، سيكون الرابح فيها من ينجح في تحويل التنظيم والمرشحين والاستقطابات إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

أما الخاسر الأكبر، فيبقى احتمال تحول التنافس بين حليفين حكوميين إلى صراع شخصي وحزبي يطغى على النقاش حول البرامج والسياسات العمومية، بما قد يزيد من منسوب عزوف الناخبين عن السياسة بدل أن يعزز ثقتهم فيها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button